فلسطين أون لاين

تقرير هل تُفكِّك جولة القاهرة المقبلة الألغام في طريق الشراكة الوطنية؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

كان إعلانُ عقْدِ انتخابات عامة فلسطينية قبيل تهيئة الأجواء المناسبة لها، أمرًا حذَّرَ مراقبون من مخاطره، مؤكدين أن التوافق الوطني وتفعيل المؤسسات الشرعية (كالمجلس التشريعي) هما الباعث لاطمئنان المواطنين لإعادة التجربة الديمقراطية مرة أخرى.

تعزيز الثقة

"تعزيز الثقة بين الفرقاء الفلسطينيين ومد جسور الشراكة الوطنية" عبْر الاتفاق على صيغة عامة لبرنامج وطني ولو بالحدود الدنيا بما يتيح مساحة من العمل السياسي المشترك، كان يجب أن يسبق أي انتخابات عامة"، كما يقول المحلل السياسي صلاح حميدة.

وعدَّ حميدة لصحيفة "فلسطين" أن "الحدة العالية" التي تتسم بها البرامج السياسية في الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل عدم وجود رغبة حقيقية لدى قيادة السلطة للتخلي عن مسار أوسلو رغم أنه قد ثبت فشله، ومعاناة "مشروع المقاومة" من الظروف الإقليمية والدولية غير المساندة كان يفرض التوصل لأي شكل من أشكال الاتفاق على مساحة العمل العام المسموح بها.

"أما وقد تم تجاوز هذا التوافق بإصدار مرسوم الانتخابات وفي جولة الحوار السابقة في القاهرة فإن المؤشرات على الأرض تشي بأنه لا يمكن الاستمرار على هذا الحال"، كما يضيف حميدة.

وكانت الفصائل الفلسطينية في البيان الختامي لحوارها في القاهرة في التاسع من الشهر الجاري قد أرجأت النقاش في "ملفات الانقسام الثقيلة" إلى ما بعد إجراء الانتخابات العامة.

ومن وجهة نظر حميدة، فإنه لن يستقيم حال الشراكة الوطنية، فالمدخل الحقيقي لتلك الشراكة هو قرار سياسي من السلطة الفلسطينية بتجاوز أوسلو والتزاماتها ومراجعة مسار المفاوضات مع الكل الفلسطيني والتخلي عن احتكار القرار الوطني.

وأضاف: "يترافق ذلك مع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للمجلس التشريعي المنتخب في عام 2006م لكونه يمثِّل إرادة الشعب الفلسطيني ليكون مراقبًا على عملية الانتخابات".

في حين أن –وفقًا لحميدة- عقْد أي انتخابات دون إعادة الثقة للمؤسسات الشرعية المنتخبة، ودون أي ضمانات لاحترام نتائج الانتخابات من جميع الأطراف، سيكون مدخلًا لصراع سياسي غير محمود قد يفوق في كارثيته ما حدث عام 2007.

وأكد أن الأوضاع الحالية على الساحة الفلسطينية –بُعيد إصدار رئيس السلطة عباس مرسوم الانتخابات- لا تشي بوجود نيّات حقيقية لبناء شراكة وطنية، خاصة مع عدم الاتفاق في الجولات السابقة بالقاهرة على شيء سوى الانتخابات.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة أكد في تصريحات تلفزيونية الجمعة الفائتة، أن لقاء القاهرة عجز عن وضع حلول للمشكلات الفلسطينية، وتجاوُز كل الخلافات السابقة التي أُجِّلت إلى ما بعد الانتخابات، عادًّا إياه بأنه ذهاب إلى الحرب بعد الانتخابات.

وأعرب عن اعتقاده بأن عدم وجود ضمانات محلية وإقليمية ودولية للحيلولة دون تفجُّر الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل سيف الاعتقالات والتهديدات الإسرائيلية لمرشحي "حماس" بالضفة الغربية يجعل إنضاج أمر الشراكة الوطنية بعيد المنال.

وأضاف: "الشراكة تقتضي وضع كل أسباب الخلاف السابق على الطاولة وحل الملفات لا العكس".

منحى سلبي

بدوره رأى المحلل السياسي تيسير محيسن أن هناك جملة من النقاط والموضوعات يجب أن يُنتَهى منها أو ينبغي إيجاد حلول لها قبل لقاء القاهرة القادم.

وقال: "رغم إصدار مرسوم الانتخابات، فإن الترجمة العملية لمضمونه غائبة عن ساحة الضفة الغربية، إذ نفى رئيس الحكومة هناك محمد اشتية وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة، الأمر الذي نفته جهات حقوقية وفصائلية، في حين ادَّعت "فتح" وجود 80 معتقلًا سياسيًّا بغزة، الأمر الذي دحضته وزارة الداخلية فيها، مؤكدة أنهم معتقلون على خلفيات جنائية وأمنية.

وأضاف: "إجمالًا فإن بقاء موضوع الاعتقال السياسي دون حسم سيُبقي حالة الشد وزيادة مساحة الاحتقان في الساحة الفلسطينية، ما ينعكس على أمان مسار الانتخابات".

ويوضح محيسن أن كل هذه الأمور وغيرها ينبغي أن تُطرح على طاولة الحوار المقبل في القاهرة لتكون الانتخابات المقبلة وسيلة لإنهاء الانقسام البغيض وإنتاج نظام سياسي يعيد حسم التوجهات البرامجية والتهديف للمشروع الوطني لا لتعزيزه.

وقال: ذلك لا يكون إلا بمحاولة رفع منسوب الثقة بين حركتي فتح وحماس -في ظل وجود فارق فكري وأيديولوجي يصعب جسره- وهو أمر يبدو أنه غير قريب، خاصة في وجود حالة منافسة غير حميدة، ومحاولة إيقاع كل طرف بالآخر في الوضع الراهن، وفق تعبيره.

ورأى أن المخرج الرئيس من جملة تلك السلبيات هو التوافق على قائمة فصائلية مشتركة كنوع من الاستفتاء من الشارع الفلسطيني، للحيلولة دون أن تُحدث الانتخابات القادمة حالة انقسام إضافية لحالة الانقسام القائمة.

وأضاف: "ما الذي يضمن ألا يُتراجَع عن نتائج الانتخابات والانقلاب عليها إذا فازت حماس فيها، أو أن يرفض المجتمع الدولي التعامل معها؟! كل هذه الأمور يجب التوافق عليها لتعزيز الشراكة الوطنية".