فلسطين أون لاين

شخصيات فلسطينية: "قاسم" قامة وطنية ورحيله خسارة للشعب الفلسطيني

...
صورة من حفل التأبين
غزة/ نور الدين صالح:

مشعل: قاسم دفع لمواقفه ثمنًا كبيرًا ولم يبدِّل أو يغيِّر

الهندي: قاسم يمتلك مواقف حادة تجاه "أوسلو" وكان داعيًا رائدًا للوحدة

مزهر: كان من الأصوات المُعبرة عن ضمائرهم بشجاعة وتصدى للاحتلال

خريشة: كان منحازًا للمقاومة ويؤمن بأن حدود فلسطين من البحر إلى النهر

أشادت شخصيات سياسية فلسطينية بالراحل البروفيسور عبد الستار قاسم، ومواقفه الرافضة لمسار التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي واتفاقية "أوسلو" وتبعاتها.

جاء ذلك في ندوة نظمها مركز أطلس للدراسات والبحوث، اليوم، بعنوان "فلسطين تبكي فقيدها" حول سيرة المفكر قاسم الذي وافته المنية في مطلع الشهر الجاري عن عمر ناهز (72 عامًا)، وذلك في فندق الكومودور غرب مدينة غزة.

وعدَّت الشخصيات رحيل "قاسم" خسارة كبيرة لفلسطين، لكونه داعمًا للقضية الفلسطينية والعمل المقاوم، ومدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، عدا عن أنه يحمل إرثًا ثقافيًّا كبيرًا، وله عشرات المؤلفات والمقالات.

وقال مدير مركز أطلس عبد الرحمن شهاب إن فَقْد قاسم كان ثقيلًا على المستضعفين وكلمةِ الحقِّ الضائعة، فَقَد كان لا يأبه للرصاصة الحمقاء التي حاولت إسكاتَ كلمتهِ التي كانت رصاصةَ حقٍّ.

خسارة كبيرة

وعدَّ الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل رحيل قاسم خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، مؤكدًا: "نشهد أنّه لم يبدل تبديلًا، ودفع لمواقفه ثمنًا كبيرًا".

وقال مشعل في كلمته عبر تقنية "زوم": "كان يكفي قاسم أن يكون أكاديميًّا وكاتبًا ومؤلفًا ومحللًا للسياسة مُطلًّا عبر الفضائيات المختلفة، ولو اكتفى بذلك لبقي رمزية محترمة، لكنه لم يرد أن يحصر نفسه في ذلك، بل كان شخصية جامعة".

وأضاف: "نحن ما زلنا شعبًا مناضلًا والنضال والمقاومة مفتاح مسيرتنا، ولا قيمة لشعبنا إذا لم يستند إلى استراتيجيتنا الوطنية ترتكز على النضال والمقاومة".

وأكد ضرورة وضع النقاط على الحروف في ظل "المعمعة" (الفوضى) العربية والفلسطينية والدولية من خلال التمسك بثلاثة مبادئ أساسية نادى بها وناضل من أجلها قاسم، ولا بد من التزامها، الأول: "النضال"، لكوننا لا نزال تحت الاحتلال، وضرورة "المقاومة" بكل أشكالها، والتي لا قيمة لها دون أن يكون لدينا استراتيجية وطنية.

والمبدأ الثاني، وفق مشعل، يكون بتحرير الموقف السياسي، لكوننا ومنذ 30 عامًا ونحن على مواقف سياسة خاطئة، فنحن لا نريد دويلة أن تبقى في مربع السلطة بل نريد خطًّا سياسيًّا واضحًا.

وبيّن أن المبدأ الثالث يتمثل في ضرورة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعد 14 عامًا من الانقسام، مشيرًا إلى أن الانتخابات مطلوبة ولكن ليست وحدها، وعدم حصرها في المجلس التشريعي والرئاسة.

في حين أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، أن قاسم كان صادقًا منذ البدايات وكان يؤمن بأن حدود فلسطين من البحر إلى النهر، وكان منحازًا للمقاومة والمقاومين والفقراء والمهمشين.

وقال خريشة في كلمة له: "يوما ما وقّعنا بيان العشرين وكان قاسم من صواغه، وفي إثر ذلك اعتُقل للمرة الأولى من أبناء جلدتنا، وبعدها توالت المحاكمات الكيدية وإطلاق النار ومحاولات إسكات الصوت لكنه بقي عاليًا ولم يتغير".

وأضاف: "رجالات السلطة غابوا حتى عن التشييع، رحمك الله لقد عادوك حيًّا وحاولوا تهميشك ميتًا، كان يعلم أن الوطن يعود من خلال محاربة ثالوث تصفية القضية"، مؤكدًا أن الراحل قاسم دفع أثمانًا باهظة نتيجة مواقفه وآرائه الوطنية.

خطف قلوب الجميع

وعدَّ عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي رحيل قاسم خسارةً كبيرة للشعب الفلسطيني، لافتًا إلى أنه كان يملك مواقف حادة تجاه "أوسلو" والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، ويريد تحقيق الوحدة الوطنية وإصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي.

ونبه الهندي في كلمة له في الندوة إلى أن قاسم كان ينادي دائمًا إلى الوحدة، والمقاومة، وهو الأمر الذي توافقنا عليه في اجتماع الأمناء العامين، إلى جانب إعادة منظمة التحرير على أسس سليمة، وانتخاب مجلس وطني سليم يكون مرجعية لكل المؤسسات الفلسطينية بما فيها السلطة.

وتطرق إلى انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، معتبرًا أن ذلك قلب الأمور رأسًا على عقب، حيث بدأت السلطة بتقديم التنازلات مجددًا.

وأشار إلى أن بايدن سيستمر على نهج سلفه الرئيس السابق دونالد ترامب، وربما مع بعض التغييرات الشكلية الدافعة لاستمرار المفاوضات بين السلطة والاحتلال.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر: "آلمنا رحيل قاسم في وقت نحن في أحوج ما نكون إلى أمثاله ومواقفه في هذه الظروف المجافية والتحديات الخطيرة الراهنة التي تعانيها قضيتنا الوطنية".

وأضاف مزهر في كلمة له خلال الندوة، أنه رغم فداحة الخسارة الكبيرة إلا أن الراحل قاسم ترك إرثًا وطنيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا كبيرًا، لافتًا إلى أنه كان من الأصوات الوطنية المُعبرة عن ضمائرهم بشجاعة، والذين تصدوا للاحتلال وكل أشكال الفساد والهبوط السياسي.

وأشار إلى أن قاسم استطاع بلسانه الحاد المفعم بالوطنية الصادقة والحرص على القضية خطف قلوب الجميع من أبناء شعبنا، الذين كانوا يستمعوا لرأيه ويستأنسون به باعتباره تعبيرًا صادقًا وأمينًا عن ضمائرهم وتوجهاتهم.

اشتباك سياسي

وقال نائب رئيس الوزراء الأسبق ناصر الدين الشاعر: إن قاسم من أكبر السياسيين المعروفين، حيث يعرف جيدًا معنى الاشتباك السياسي لأجل القضية الفلسطينية.

وبيّن الشاعر أن الراحل قاسم نجح في تسخير لقبه العلمي لصالح قضيته الفلسطينية، وحمل ذلك في كل ميدان، فهو لم يتمترس خلف ربطة عنق، وانخرط من أول يوم في العمل الوطني والنقابي أوائل السبعينيات.

وأوضح أن قاسم تميز بالتواضع، لم يتكبر على أحد، ولم يضيع أي فرصة لصالح القضية الفلسطينية، وبقي مدافعًا عنها، بالتزامن مع حراثته الأرض وتعميرها، معتبرًا أنه جعل القضية معيارًا للقرب من الفصائل والأشخاص.

في حين ذكرت زوجة الراحل قاسم، أمل فيصل، أن زوجها ألف 25 كتابًا والمئات من المقالات، وأن كل ذلك كان فداءً لفلسطين، مشيرةً إلى أنه اعتُقل لدى السلطة أكثر من مرة فلم يهزه المعتقل وكان انتماؤه لفلسطين وشعبها.

وبيّنت أن زوجها لم يعارض "أوسلو" بالسكين بل بالقلم؛ لأنها لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني ومن هنا بدأت خلافاته مع السلطة، لافتة إلى أنه "لم يجلس ساكنًا في خيمته وإنما حوّل السجن إلى محاضرات لزملائه المعتقلين، وفي الانتفاضة الأولى كان أول أكاديمي ناشطًا وفعالًا".

المصدر / فلسطين أون لاين