قائمة الموقع

الفصائل أمام "منافسة شديدة".. سيناريوهات التحالفات وتكتلات القوى

2021-02-15T09:35:00+02:00
صورة أرشيفية

الانقطاع عن الحق الشعبي والدستوري في الانتخابات الفلسطينية مدةً طويلة خلق حالة من التعطش الشديد لدى عامة الناس كما تظهرها نسبة تسجيل من يحق لهم الاقتراع. في المشهد تبرز كذلك حالة من المنافسة الشديدة بين مختلف التيارات داخل إطار كل قوى أو بين مختلف التنظيمات، حسب ما يرى مراقبون.

ثمة عدة سيناريوهات يطرحها الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش، بشأن شكل التحالفات بين الفصائل منها "القائمة المشتركة" بين فتح وحماس، مستبعدًا نجاح هذه التجربة إن تمت لعدم تقبل أنصار الحركتين للفكرة، "فهذه الشراكة مهمة ولكن بعد الانتخابات، التي ستشهد مفاجآت بتشكل قوائم من تيارات مستقلة، وقد تشهد انشقاقات في بعض التنظيمات".

وهذا ما يختلف معه الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إذ يرجح حدوث هذا السيناريو، ويرى أن قوائم الفصائل إذا شكلت تحالفات ستكون ضعيفة بغرض الحصول على مقعد أو مقعدين.

الانشقاقات بفتح

التنظيم الأكثر عرضة للانشقاقات هي حركة فتح، إذ تواجه إشكالية كبيرة لأن القيادي البارز فيها الأسير مروان البرغوثي -والذي يحظى بتأييد واسع بفتح- لم يحدد شكل مشاركته، وهناك زعيم "التيار الإصلاحي" محمد دحلان الذي قد تغيبه أحكام قضائية عن المشاركة في انتخابات الرئاسة، وتبقى الفرصة أمام تياره للمشاركة في الانتخابات التشريعية، وفق أبو غوش.

ونقلت القناة 13 العبرية، عن مصادر فلسطينية قولها: إن زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، للأسير مروان البرغوثي اشتملت على عرضٍ مغرٍ لقاء تخليه عن ترشحه للرئاسة الفلسطينية، وهو ما رفضه البرغوثي.

وعليه قد يشتعل ميدان المنافسة على الانتخابات الرئاسية، وتبقى حالة ترقب كبيرة لشكل توجهه في الانتخابات التشريعية إن كان مع قائمة وطنية أو الاكتفاء بالرئاسة.

وهذا ما يدلل عليه أبو غوش قائلًا: "ما زالت أوساط متعددة تبدي احتجاجًا على أداء القيادة المركزية لفتح وتفكر بخوض الانتخابات في قوائم مستقلة، ما يؤدي لتشتيت الأصوات"، مشيرًا إلى "قائمة المستقبل" التي تشكلت في انتخابات عام 2006م بتيار فتحاوي انفصل عن الحركة لكنه سرعان ما اندمج بالحركة قبيل الانتخابات.

أما اليسار، فوضعه "مؤسف ولا يسر صديقًا" والكلام لأبو غوش, إذ يرى أن وضع قواه وهي الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية، وحزب الشعب، وفدا، وجبهة التحرير العربية وجبهة النضال الشعبي، سيكون صعبًا إن شارك كل تنظيم منفردًا إذا إن بعضها لن تستطيع تجاوز نسبة الحسم.

والحل برأيه الدخول "بقائمة مشتركة" موحدة، على غرار تجربة الداخل المحتل في دورة الانتخابات في كنيست الاحتلال السابقة.

ويقول: إن مصلحة قوى اليسار تكمن في الاتحاد وتشكيل قطب ثالث، إذ تراجع دورها لأسباب تاريخية عديدة أبرزها الانقسامات الكثيرة في صفوفها وتفتت اليسار، والاستقطاب الحاد بين فتح وحماس كقوتين كبيرتين.

صورة حماس الكفاحية جاذبة

أما حماس، بحسب أبو غوش، فمكسب كبير لها وللشعب الفلسطيني أن تصبح جزءا من النظام السياسي الفلسطيني لتعزيز دورها، ويجعلها فاعلة في المجلس التشريعي والمجلس الوطني، على قاعدة الشراكة، متوقعا أن تشارك الحركة في أشكال متعددة وليس بالضرورة أن تخوض الانتخابات برموزها وإنما تدعم شخصيات قريبة منها، كما أنها قد لا تسعى للسيطرة الكاملة على المؤسسات بل أن يكون لها نصيب مؤثر وفاعل وليس مهيمنًا، خاصة أن تجربتها في السلطة "لم تكن باهرة".

ومع ذلك ما زالت صورة حماس بالضفة صورة كفاحية جاذبة، وقد تحظى بتأييد من أصوات المحتجين على أداء السلطة هناك، وهي بكل تأكيد ستحظى بنصيب أكبر ومؤثر في المجلس التشريعي وكل النظام السياسي الفلسطيني، تبعًا لكلام المحلل ذاته.

في حين يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في إجابته عن سؤاله صحيفة "فلسطين" حول سبب رغبة فتح التحالف مع حماس: "إن ذلك شكل من أشكال المحاصصة المتفق عليها بين الطرفين، حتى لا يخشى أحدهم من الآخر"، وفق تعبيره.

وأضاف عوكل أن حماس لا تريد تكرار انتخابات عام 2006م بأن تكون في الواجهة السياسية، حتى تحظى بقبول عربي وإقليمي، وأن تكون بالمجلس الوطني بمعنى ضبط المشهد والتركيبة السياسية للفصائل ما بعد الانتخابات، بما لا يلحق مخاطر جديدة بحماس أو فتح.

وتابع: "مع الانشقاقات في فتح، إلا أن الاتجاه المركزي ربما يكون في التحالف مع حماس، في حين ستكون فصائل منظمة التحرير كجبهة النضال والجبهة الفلسطينية العربية وهي فصائل باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في قائمة فتح نفسها".

كما يخالف توقع عوكل رأي أبو غوش، بأن الجبهة الشعبية لن تكون في تحالف قوى اليسار الذي قد يضم "حزب الشعب وفدا، والديمقراطية"، مشيرًا إلى أن "الشعبية" نزلت في الانتخابات السابقة في قائمة منفردة ونجح ثلاثة أعضاء منها، ولديهم حظوظ جيدة بالحصول على مقاعد قد لا تكون كبيرة.

ويبرز في المشهد "التيار الإصلاحي" الذي يتزعمه القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، والذي كان له وجهة نظر بأن يكون جزءًا من القائمة الموحدة لفتح، وعليه سيضطر للنزول بقائمة منفردة أو التحالف ودعم قوائم أخرى، وقد تكون هذه الكتلة الثالثة بعد فتح وحماس، كما يراها عوكل.

اخبار ذات صلة