قائمة الموقع

قرار يسبَّب بما يشبه "هزة أرضية" في (إسرائيل).. ما هو؟

2021-02-11T18:53:00+02:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين/وكالات

رأى الخبير في القانون الدولي محمد دحلة أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن "الحالة في فلسطين" أحدث ما يشبه "هزة أرضية" داخل الأوساط السياسية والأمنية في (إسرائيل).

وقال دحلة الذي يترافع بمحاكم الاحتلال دفاعًا عن الفلسطينيين: "الوصول إلى وضع يُحاكَم فيه إسرائيليون، سواء كانوا سياسيين أو عسكريين، على قضايا تتعلق بجرائم حرب ضد الفلسطينيين فهذا يمثل لهم هزة أرضية".

وأضاف: أن يُعتقل إسرائيلي أو يُتهم أو تُقدم ضده لائحة في المحكمة الجنائية الدولية، فهو تطور يتناقض مع كل المفاهيم الأساسية الإسرائيلية، وهو للإسرائيليين "مُصاب جَلَل".

والجمعة أصدرت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية (مقرها لاهاي)، قرارا يقضي بولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية).

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من أن يكون هذا القرار مُقدمة لإطلاق تحقيق في جرائم الحرب الناتجة عن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا تحقق المحكمة مع دول، وإنما مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين مرتبطين بقرارات أدت إلى انتهاك القانون الدولي، ما سيعني إصدار مذكرات توقيف، وحتى محاكمة مسؤولين عن هذه القرارات، أو الذين شاركوا فيها، بحسب دحلة.

الأكاذيب الإسرائيلية

وقال الخبير الفلسطيني: "إصدار مذكرات اعتقال ومحاكمة في محكمة دولية يُناقض كل ما يغذون (الإسرائيليون) أنفسهم به من أنهم يتعاملون أخلاقيا وقانونيا، وأنهم لا يمارسون الاحتلال، وغيرها من الأكاذيب التي يكذبون بها على أنفسهم وعلى العالم، ويصدقونها، ويحاولون جعل العالم يصدقها".

وأضاف: "موضوع أن تتم مقاضاتهم بعد كل ذلك يمثل لهم تقويضا لكل المفاهيم التي نشؤوا عليها، وسيربون أجيالهم عليها ويحاولون، وينجحون جزئيا في إقناع العالم بها".

ولفت إلى أن ما يجعل القرار صعبا على (إسرائيل) أيضا أن وجود المحكمة الجنائية الدولية مرتبط بما جرى بـ"المحرقة النازية ضد اليهود الهولوكوست".

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" قال يوم الأحد: "تم تشكيل المحكمة الجنائية الدولية من أجل منع وقوع فظائع مثل تلك التي ارتكبها النازيون بحق الشعب اليهودي، وخلافًا لذلك، تلاحق المحكمة دولة الشعب اليهودي".

وفي هذا الصدد علق دحلة: "موضوع المحكمة الجنائية الدولية يرتبط بالنسبة للإسرائيليين بالمحاكم التي جرت بعد المحرقة (الهولوكوست) لمحاربة النازيين".

وتابع: "وعليه فأن يوضعوا بالموقع نفسه الذي تمت فيه محاكمة المجرمين النازيين على جرائمهم ضد اليهود، فإن هذا بالنسبة لهم يهز كل مشاعر المجتمع الإسرائيلي ما عدا فئة قليلة جدا في أقصى اليسار الإسرائيلي المتفهمين لدور العدالة الدولية".

وأعلنت (إسرائيل) رفضها قرار المحكمة بداعي أن "(إسرائيل) ليست عضوًا في المحكمة وأن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بمكانة دولة".

واستطرد: "بالنسبة للإسرائيليين فإن هذا القرار مصيري وخطر، وسيحاولون أن يفعلوا كل ما في وسعهم من أجل منع مشهد وجود سياسي أو عسكري إسرائيلي معتقل، أو متهم في قاعة المحكمة".

وحتى الآن لم تقرر المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا موعد إطلاق مكتبها تحقيقا رسميا بالحالة في فلسطين.

واستدرك موضحًا: "القرار مهم، ولكن حتى نرى إسرائيليا مدانا بالمحكمة فإن الطريق طويل وطويل جدا، وأيضا مليء بالعراقيل، مثل الضغوطات السياسية والمالية والتهديدات ضد المحكمة".

الدور الإسرائيلي

وأضاف: "حتى بعد كل التهديدات والضغوطات من أجل تعطيل عمل المحكمة، فإنه حتى وإن أصبحت من خلفنا فإن هناك عقبات كبيرة من الناحية القانونية، فإن (إسرائيل) لديها جيش كبير من القانونيين محليا ودوليا، الذين سيحتشدون للدفاع عنها، كما فعلوا حتى الآن".

وبهذا الصدد رأى "أنه حتى لو بدأت عجلات التحقيق، فإنه بسبب الجيوش الكبيرة من القانونيين المدافعين عن إسرائيل، فإن مهمة الوصول إلى لوائح اتهام واعتقال إسرائيليين أو متهمين أمام المحكمة، ستكون صعبة جدا".

وأكمل: "هذه المحكمة ليست كغيرها من المحاكم، فهي تنتقي القضايا ولا تنظر في جميع القضايا التي تصلها، كما يحصل بالمحاكم العادية".

وأضاف: "من أجل أن تقبل هذه المحكمة النظر في قضية ما، فإن هناك شروطا يجب أن يتم استيفائها، ومنها أن يكون هناك ما يشير الى اقتراف جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية".

وتابع: "عندما تتحدث عن جرائم حرب، بالمنظور الدولي، فأنت تتحدث عن مخالفات جسيمة، فليست كل مصادرة أرض تعد جريمة وليس كل قتل لفلسطيني سيعد جريمة حرب".

وأكمل: "وعليه فإن الموضوع معقد جدا، فأنت بحاجة لما يكفي من الأدلة لإقناع المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل وفتح ملف تحقيق في هذه القضايا".

وكانت دولة فلسطين قد طلبت من المحكمة التحقيق في 3 ملفات أساسية، وهي الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والعدوان على غزة، ومعاملة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

الملفات الفلسطينية

ولكن دحلة لفت إلى أن أقوى القضايا المطروحة أمام المحكمة هي الاستيطان الإسرائيلي.

وقال: "توجد بعض القضايا التي أعتقد أنه إذا تم التركيز عليها فلسطينيا سيكون لها دور كبير جدا، وأخص بذلك موضوع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، خاصة في القدس الشرقية والضفة الغربية، والمعروف أنه جريمة حرب بموجب ميثاق روما".

وتفيد تقديرات إسرائيلية وفلسطينية بوجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، يستوطنون في 164 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية.

وتعد الأمم المتحدة المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي، وإحدى العقبات الرئيسة أمام السلام وحل الدولتين.

وأصدر مجلس الأمن في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2016، القرار رقم 2334، الذي يطالب بـ"وقف فوري لكل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأضاف دحلة: "أعتقد أنه إذا تم التركيز على هذا الملف، فإنه سيحدث اختراقا كبيرا جدا".

ورأى المحامي الفلسطيني أن قرار المحكمة الأخير حتما سيكون له تأثير في القرارات الإسرائيلية بعد الآن.

وقال: "نعم سيؤثر، لقد أثر في الماضي، فأنا كنت عضوا في الوفد الفلسطيني إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي عندما نظرت في قضية جدار الفصل الذي تقيمه (إسرائيل) على الأراضي الفلسطينية المحتلة (عام 2004)".

ولفت دحلة إلى أنه "في حينه، مجرد المداولات أمام المحكمة الدولية في لاهاي كان له تأثير كبير في مجريات نظر محاكم إسرائيلية، بما فيها المحكمة الإسرائيلية العليا، في قضايا تقدمنا بها في موضوع الجدار".

وقال: "قبل بدء محكمة العدل الدولية في لاهاي النظر في قضية الجدار، كانت المحكمة العليا الإسرائيلية ترد جميع الالتماسات التي قدمها المواطنون الفلسطينيون ضد الجدار".

وأكد دحلة أنه "بعد أن شرعت محكمة العدل الدولية في بحث القضية رأينا أن المحكمة العليا الإسرائيلية استجابت لالتماسات كانت مقدمة لها في حينه، وأعتقد أن هذا حدث تحت تأثير بحث القضية في لاهاي، وخوفا من صدور قرار في لاهاي ضد (إسرائيل)".

 

اخبار ذات صلة