فلسطين أون لاين

عبد الستار قاسم.. مسيرة حافلة بالمبادئ والمواقف

...
نابلس/ "خاص" فلسطين:

موت المقاوم وموت المساوم لا يستويان.. عبارة كررها د. عبد الستار قاسم وعكست شخصية الراحل العنيد، التي في إثرها دفع ضريبة الملاحقة والتعرض لحياته واستهداف شخصه من قبل الاحتلال والسلطة في آنٍ واحد.

وحفز خبر وفاة الراحل البروفيسور عبد الستار قاسم، الاثنين الماضي، في إثر إصابته بفيروس كورونا الكثيرين للبحث عن تاريخ رجل رفض السكوت عن الظلم والظالمين أو الانجرار وراء المتأثرين بمنظومة السياسة وتناقضاتها.

ولد قاسم في بلدة دير الغصون بمحافظة طولكرم، وتلقى تعليمه الأساسي في البلدة، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن يتوجه إلى دراسة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية.

لم يكتفِ قاسم بهذه الدرجة العليمة بل حفزه شغفه العلمي إلى السعي للحصول على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية، ثم الدكتوراة في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري أيضًا عام 1977.

عمل أستاذًا في جامعة النجاح الوطنية، وأستاذًا مساعدًا في الجامعة الأردنية عام 1978، وأنهيت خدماته بعد سنة ونصف (عام 1979) لأسباب سياسية في إثر اجتياح الاحتلال لجنوب لبنان، وسابقًا أستاذ في جامعة بيرزيت، وجامعة القدس، وحاز على جائزة عبد الحميد شومان في مجال العلوم السياسية.

مؤلفاته وكتبه

ولقاسم نحو 25 كتابًا وحوالي 130 بحثًا علميًّا إضافة إلى آلاف المقالات بصحف عربية وأجنبية وفلسطينية، ومن أبرز عناوين كتبه "الفلسفة السياسية التقليدية"، و"سقوط ملك الملوك" (حول الثورة الإيرانية)، و"الشهيد عز الدين القسام"، و"المرأة في الفكر الإسلامي"، و"الموجز في القضية الفلسطينية"، وحاز على جائزة "عبد الحميد شومان للعلماء الشبان العرب" لعام 1984.

كما كتب قاسم العديد من الأبحاث حول مواضيع مختلفة في السياسة كأمركة العرب والمقاومة الفلسطينية والفكر السياسي الإسلامي والعولمة، وله الكثير من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات العالمية والعربية والفلسطينية.

ولم يسلم قاسم من الاحتلال وكيده، فقد تم اعتقاله أثناء حرب غزة، كما مُنع من السفر، واعتقل لما يزيد على الأربع مرات، وخضع للتحقيق في الزنازين، ودوهم منزل عائلته في مدينة نابلس، وفي مسقط رأسه بلدة دير الغصون، وتم منع كتبه من الطبع والتداول وقلمه من النشر في الصحف والجرائد حينًا من الدهر.

ويعتبر الأكاديمي الفلسطيني من أبرز المعارضين للسلطة الفلسطينية واتفاق "أوسلو" الموقع عام 1993 بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، واعتقل لدى أجهزة أمن السلطة عدة مرات بسبب مواقفه.

تعرض قاسم في أغسطس/ آب 2014، لمحاولة اغتيال بمدينة نابلس، حينما أطلق مسلحون مجهولون النار عليه أثناء توجهه إلى إجراء مقابلة تلفزيونية، إلا أنه نجا بأعجوبة، ولم يتم الكشف عن الجهة التي نفذت العملية.

وتعرض الخبير السياسي الفلسطيني لثمانية اعتداءات بين الضرب وإطلاق الرصاص المباشر عليه وحرق مركبته، إضافة لعشرات رسائل التهديد.

وما ميز قاسم جرأته وإصراره على إبراز مواقفه الوطنية الرافضة للاحتلال والتنسيق الأمني واتفاقيات التسوية رغم كل ما تعرض له من تهديدات.