يتكئ والد الشهيد بدر الدين أبو منيع على كرسي أمام خيمة المبيت قبالة مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير غرب مدينة غزة، بعد أن أنهكه الوقوف الطويل للمطالبة بصرف مخصصاته المالية، حاملًا بين يديه صور الأشعة السينية التي التقطت لساق رجله الأيسر قبل ساعة.
ويشتكى هاشم أبو منيع، الذي استشهد ابنه في العدوان الإسرائيلي على غزة صيف عام 2014 من عدم صرف راتب نجله الشهيد للعالم السابع على التوالي، وراتبه لكونه مصابًا في عدوان 2014، وفي أثناء مشاركته في المسيرات الشعبية السلمية شرقي قطاع غزة.
وفي 14 مايو/أيار 2018، وفي أثناء مشاركته في مسيرات العودة الكبرى، أصيب الخمسيني أبو منيع بطلق ناري متفجر تسبب في قصور بعظمة الساق اليسرى أكثر من 2سم، وأجريت له 15 عملية جراحية، لكنه بحاجة للمزيد من العمليات كي يعود إلى طبيعته وفق قوله.
ويواظب أبو منيع على المشاركة في الفعاليات التي ينظمها أهالي الشهداء والجرحى للمطالبة بصرف مخصصاتهم المالية التي أقرتها منظمة التحرير، مؤكدًا حاجته الماسة لراتب يكفل احتياجاته من الأدوية ويلبي متطلبات أفراد أسرته الثمانية.
ويتساءل أبو منيع: كيف نذهب لننتخب ولم يُستجَب لمطالبنا المشروعة؟! ومن سننتخب وقضيتنا لا تزال عالقة؟!"، مضيفًا: "راتب أهالي الشهداء حق مكفول وفق القانون الفلسطيني، فلماذا لم تُصرف رواتبنا ومخصصاتنا المالية؟!".
في حين بات فايز الظاظا غير قادر على تلبية متطلبات عائلته بعد استشهاد نجله "نايف" الذي كان يعمل في إحدى مطابع قطاع غزة، ويتكفل بمصروف أشقائه السبعة.
وبعد استشهاد "نايف" انقلبت حياة عائلته رأسًا على عقب، فبالكاد كانت الأموال التي يحصلها تكفي لتوفير احتياجات العائلة، وهي اليوم تشكو من تردي أوضاعها المعيشية.
ويقول الظاظا (64 عامًا) عامًا لـ"فلسطين": "فقدنا معيل الأسرة باستشهاد ابني، وبت غير قادر على تلبية جميع المتطلبات".
ويحرص الظاظا، على الاعتصام أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء، رافعًا صورة نجله الشهيد، ولافتات تطالب بصرف مخصص مالي لأسرته، مشيرًا إلى أنه يشارك في الاعتصام منذ سبعة أعوام، "ولكن دون جدوى فالجميع ربط ملفنا بالانقسام السياسي".
اجتماع القاهرة
ويلفت الظاظا إلى تلقي الشهداء وعودًا عديدة طوال السنوات الماضية، لم يحقق منها شيئًا، داعيًا الفصائل الفلسطينية التي ستجتمع في الثامن من الشهر الجاري في القاهرة للعمل على إنهاء ملف أهالي وأرامل الشهداء وعدم تركهم يبيتون في الشارع للمطالبة بحقوقهم المكفولة.
وكان أهالي شهداء وجرحى العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014م، والمقطوعة رواتبهم، نصبوا قبل عشرة أيام خيمة للمبيت أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى للمطالبة بمخصصاتهم المالية.
وأمَّ الاعتصام، أمس، ممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية وأهالي الشهداء المقطوعة رواتبهم، وشهداء عدوان "2008،2012،2014".
ودعا الأهالي القوى الفلسطينية لحمل ملفهم وطرحه على طاولة النقاش في القاهرة، وعدم إقحامهم في الانتخابات والاستجابة لمطالبهم العادلة في ظل تردي أوضاعهم الاقتصادية بعد استشهاد معيلهم الأول والثاني.
وتنتظر نحو 2000 عائلة شهيد من أهالي شهداء عدوان 2014 توقيع رئيس السلطة على قرار يقضي بصرف المستحقات المالية التي كفلتها اللوائح الداخلية لمنظمة التحرير، كما ينتظر العشرات من أهالي الشهداء والجرحى أن تعيد السلطة صرف مستحقاتهم المقطوعة.