لا يزال رئيس السلطة محمود عباس يتمسك بنهج المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي أثبت فشله على مدار أكثر من 27 عاماً، ولم يُحقق أي نتائج إيجابية للشعب الفلسطيني، بل أضاع الثوابت الوطنية للقضية.
وعلى الرغم من هذا الفشل فإن عباس عاد يُجدد استعداده لاستكمال المفاوضات، وذلك في تصريح صحفي خلال تهنئته الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.
وقال عباس: "نتطلع للعمل سوياً للسلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، ومستعدٌ للبدء بعملية سلام شاملة وعادلة تحقق أماني شعبنا بالحرية والاستقلال".
وتأتي رغبة عباس بتجديد المفاوضات في ظل الحديث عن إجراء انتخابات فلسطينية، تم تحديد موعدها في الـ 22 مايو/ أيام القادم، من عباس نفسه، وهو ما يثير الشكوك حول جدوى سير مسارَي الانتخابات والمفاوضات بالتوازي.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي د. محمود العجرمي، أن عباس ما زال يعيش حالة الوهم التي تمتد منذ اتفاق أوسلو دون أخذ العِبر من تلك التجربة التي ضيّع فيها الثوابت الوطنية.
وقال العجرمي لصحيفة "فلسطين": "يبدو أن عباس الذي يتحدث عن أفق للتعاون مع الحزب الديمقراطي الأمريكي لم يقرأ التاريخ جيداً، خاصة أن هذا الحزب اتخذ قرارات عدّة ضد الشعب الفلسطيني ومنها اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال عام 1995".
وأوضح أن عباس يبحث عن وهم ويريد أي غطاء كان للاستمرار في المفاوضات العبثية ونتائجها الكارثية، مشيراً إلى أن السلطة تنفذ دوراً وظيفياً فقط فيما يتعلق بقرارات حل القضية الوطنية.
وأضاف "ليس مفاجئاً أن يستمر عباس في هذه السياسة، حيث إن بحثه عن الانتخابات القادمة جاء بضغوط أمريكية وأوروبية لتجديد شرعية مؤسسات السلطة"، مستبعداً أن يُقدم عباس على إجراء انتخابات المجلس الوطني.
ورأى أن "عباس اشترى الوقت حتى تنصيب بايدن في رئاسة الولايات المتحدة"، منبّهاً إلى أنه سيدفع باتجاه خلق حالة تمكنه من تجديد شرعيته بأي وسيلة كانت على حساب الانتخابات.
شكوك جدية
ولفت العجرمي إلى وجود الكثير من الشكوك لدى قيادات فصائل المقاومة بأن لا يُقدم عباس على هذه الانتخابات كما تنصل من الاتفاقيات السابقة المتعلقة بالمصالحة وإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.
وبحسب رأيه فإن جدية عباس في إجراء الانتخابات تبدأ بالمجلس الوطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية وليس الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية، مشدداً على ضرورة "اتخاذ موقف وطني جاد يوحد كل الشعب الفلسطيني ثم إجراء الانتخابات التشريعية".
مصالح مشتركة
وأيّد ذلك المحلل السياسي سعادة ارشيد، مشيراً إلى أن عباس لن يتخلى عن نهج المفاوضات مع الاحتلال، لافتاً إلى أن وقفها خلال المرحلة الماضية كان مرتبطاً بأسباب لها علاقة برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب، والتطبيع العربي.
وأوضح ارشيد لصحيفة "فلسطين" أن العوامل السابقة كانت مقدمة لعودة التفاوض مع الاحتلال، مشيراً إلى الدول العربية معنية بتجديد علاقاتها مع بايدن، من خلال القضية الفلسطينية.
وعدّ رسالة عباس لبايدن "تندرج ضمن اطار الالتزام بالنهج المعروف منذ عشرات السنين"، لافتاً إلى أنه نسف كل الخيارات الأخرى المتعلقة بالشعب الفلسطيني في سبيل التمسك بالمفاوضات العبثية.
ورأى أن قرار إجراء الانتخابات مرهون بموافقة (اسرائيل) ومصالحها ومصالح الإدارة الامريكية وليس بيد عباس، معتبراً خيار المفاوضات مكملاً لإجراء الانتخابات، لأن الحزب الديمقراطي يفضل التعامل مع القيادة المُنتخبة، لذلك لا بد من انتخابات لإعادة تجديد الشرعية.
تجدر الإشارة إلى أن جو بايدن تولى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعاء، بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة.