​مسمياتٌ لا تخطر على بال لأيامٍ عالمية..

...
غزة - هدى الدلو

أصبحنا نسمع عن أيام يحتفل بها العالم؛ ويطلق عليها اسم اليوم العالمي، كاليوم العالمي للصحة العقلية، ويوم الفتاة، واليوم العالمي للتسامح، وغيرها الكثير من الأيام التي يحتفل بها "جوجل" على صفحته، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عبر إطلاق وسمٍ لـ"هاشتاق"، وكثير من هذه الأيام تطلقها منظماتٌ دولية لها علاقة بمجال تخصصها، وتهدف من ورائها إلى أشياء قد تكون واضحةً للعيان، إلى جانب أهدافٍ خفية.. فهل من فائدةٍ تُرجى من وراء إطلاق هذه الأيام العالمية؟!

يقول د.السيد عطا أبو حمزة طبيب العظام في مستشفى أبو يوسف النجار لـــــ"فلسطين": "اهتمامات الغرب تختلف كليًا عن اهتماماتنا كعرب فهي لا تحظى في جوهرها بالاهتمام من قِبلنا، وإننا نجد كثيرًا من الناس يتفاعلون مع الأيام العالمية دون معرفة أهميتها، أو سبب إطلاقها".

ويضيف أبو حمزة أنه صادف في 20 من أكتوبر الشهر الفائت اليوم العالمي لهشاشة العظام، فما كان منه باعتباره طبيبا مختصا في هذا المجال إلا أن عقد ندوةً لها علاقة باليوم العالمي يهدف من ورائه إلى التثقيف والتوعية بخطورة المرض، ولكنه لم يجد أي اهتمام من أحد سواء على صعيد الأطباء، أو الناس عامة.

وحسب وجهة نظره فإنه آخر اهتمامٍ للناس ما له علاقة بالطب والصحة، فقد يهتمون بمجالات أخرى.

بينما تحدث الاختصاصي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب أن تلك الأيام العالمية جاءت باعتقاده لتذكر بأن هناك فئات مهمشة في ظل التغيرات العالمية الاقتصادية والسياسية، وبالتالي تأتي أهميتها بأن تدق ناقوس الخطر، وتذكّر بأهمية موائمة تلك الفئات مع تلك المتغيرات.

وأعرب عن أسفه الشديد تجاه حجم الفائدة الضئيل الذي يعود على الناس من الاحتفال بالأيام العالمية، "فأغلب أهداف تلك الأيام هو إعلامي وجمع إحصائيات، ولكن قلما تأخذ المؤسسات الدولية تلك الإحصاءات والتقارير، لأن العالم المتحضر أصبح أكثر انفصامًا عن الواقع، وأصبح لكل دولة أهدافها الخاصة، فإذا توافق هذا اليوم مع مصالح تلك الدول تم الاهتمام به، وإن لم يكن فلا يتم الاهتمام".

وأشار أبو ركاب إلى أن من سلبيات تلك "الأيام" أن العالم ممكن أن يستغل تلك الأيام للحصول على أهداف خاصة، فيوم الطفل مثلًا تستغله بعض الدول لتسليط الضوء على حاجاتها وأزماتها ولجلب التمويل.

وفي المقابل بين أنه يمكن أن تحمل شقًا إيجابيًا، ومن بينها زيادة الوعي المجتمعي بحاجة تلك الفئات إلى الدعم والمؤازرة، موضحًا: "باعتقادي أن أكبر ايجابية هي تذكير كل دولة بأهمية تلك الفئات، وإحراجها أمام شعوبها لوضع آلية عملية لحل تلك المشاكل".

وعلى الصعيد الإنساني، فلفت إلى أن اللغة الإنسانية تكاد أن تكون معدومة في المجتمع الدولي، ولكن كل دولة ممكن تأخذ زمام المبادرة في مشكلة من المشاكل، وتحاول وضع الحلول لها وذلك بطريقتها الخاصة، فنجد أن بعض الأيام العالمية كيوم الطفل أو المرأة أو الصحة، قد تشكل احتياجًا لدولة معينة تستثمره لصالحها، والناظر بشكل متفحص يجد على سبيل المثال أن أغلب المؤسسات الدولية العاملة بغزة مثلًا تميل إلى دعم فئات تعتبرها مهمشة كالطفل والمرأة وتهمل فئات أخرى.