فلسطين أون لاين

تقرير برفضها تنفيذ أحكام القضاء.. السلطة تنتهك مبدأ سيادة القانون

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

تواصل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية تغولها على السلطة القضائية، ورفض تنفيذ أحكام تصدر عن القضاء تجاه عدد من المعتقلين السياسيين، وهو ما يعني إنهاء دور السلطة القضائية على غرار ما فعلت بالسلطة التشريعية، بحسب مراقبين.

كان آخر القرارات القضائية التي ماطلت أجهزة أمن السلطة في تنفيذها، تأخيرها أمر الإفراج عن الناشطين صهيب زاهدة ونزار بنات، في حين تواصل اعتقال الأسير المحرر أحمد الهور.

ويعد عدم تنفيذ قرارات القضاة والمحاكم، تجاوزًا لمبدأ سيادة القانون الذي يشكل الركن الأساس للحكم في فلسطين، وذلك حسب المادة السادسة من القانون الأساسي التي تقول: إن مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين، وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص.

الناشط في مكافحة الفساد بالضفة الغربية والذي خرج مؤخرًا من سجون السلطة، صهيب زاهدة، أكد أن أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية باتت لا تحترم القانون الأساسي، أو أي سلطة قائمة.

وقال زاهدة في حديثه لـ"فلسطين": "اعتقلت ثلاثة أيام في سجون السلطة بسبب نشاطي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمطالبة دائمًا بمكافحة الفساد، التي أعمل عليها وفق القانون الأساسي".

وأضاف زاهدة: "القاضي في أثناء اعتقالي أصدر قرارًا بالإفراج عني، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت تنفيذ القرار في البداية ومارست نوعًا من المماطلة والردود غير الواضحة للمحامي ولعائلتي".

وتابع زاهدة أن أجهزة أمن السلطة "أفرجت عني بعد يوم كامل من صدور قرار القاضي، وهو ما يعد تجاوزًا للقانون، ومسًّا بهيبة القضاء الفلسطيني، وتغولًا واضحًا من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية".

ولفت الانتباه إلى أن إقدام أجهزة أمن السلطة على عدم تنفيذ الأحكام القضائية "يعد جريمة دستورية، يعاقب عليها القانون الأساسي، إضافة إلى أنها تفقد القضاء الفلسطيني عامة احترامه".

المستشار القانوني عبد الله شرشرة، أكد أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص في المادة (106) على أن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو "جريمة يعاقب عليها بالحبس".

وأوضح شرشرة في حديث لـ"فلسطين"، أن "من ضمن العقوبات على عدم تنفيذ الأحكام القضائية العزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفًا عامًّا أو مكلفًا بخدمة عامة".

وأضاف شرشر: "للمحكوم الذي لم ينفذ قرار القضاء الخاص به الحق في رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة المختصة، وتضمن السلطة الفلسطينية تعويضًا كاملًا له".

وتابع شرشرة: "القانون الأساسي نص في المادة (106) منه على أن الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الفلسطينية ملزمة، وذلك حماية وتحصينًا لقرارات المحاكم، لأنها إذا لم تكُن ملزمة للجميع، فهذا سيزعزع الثقة بالقضاء وأحكامه وسيؤدي إلى إضعاف سيادة القانون".

وأوضح أن عدم تنفيذ الأحكام يأخذ عدة صور، مثل: التنفيذ البطيء، أو التنفيذ الناقص، أو التحايل على الأحكام القضائية، وجميع هذه الأشكال محظورة دستوريًّا.