دعت مؤسسات حقوقية ودولية، لترجمة مبادئ حقوق الإنسان الدولية بشكل عملي وتأمين حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن إفلات سلطات الاحتلال الإسرائيلي من العقاب يشكل سببًا رئيسيًّا في التدهور الحادّ في حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاءت تلك الدعوات لمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي ، وذلك أقرته الأمم المتحدة في 10 ديسمبر/ كانون أول من كل عام.
وحثت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" المجتمع الدولي على الدفاع عن حقوق الإنسان للاجئي فلسطين كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، "وترجمة التزامهم لفعل في سبيل دعمهم وفقا لمهام ولاية الوكالة".
وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني: "ينبغي ألا يتم نسيان لاجئي فلسطين، وخصوصا في خضم جائحة صحية عالمية قامت بالتحول إلى جائحة اجتماعية اقتصادية حادة".
وأوضح أن مجتمع لاجئي فلسطين، يعيشون ظروفًا مزرية منذ عقود ويتعرضون لضربة قاسية لا يمكن تصورها.
ولفت إلى شعور الأونروا بقلق بالغ إزاء تزايد عدد وخطورة انتهاكات حقوق الإنسان كنتيجة ثانوية لجائحة كوفيد-19 والقيود المفروضة على الحركة، "ويشمل ذلك عمليات الإخلاء القسري والتشريد على الرغم من الإغلاق، وارتفاع معدلات البطالة، والانعدام الحاد للأمن الغذائي، وزيادة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وعدم الوصول إلى العلاجات الطبية المنقذة للحياة، وتزايد أزمة الصحة العقلية".
وبين لازاريني أن معظم اللاجئين الذين يحصلون على خدامات الأونروا، باتوا غير قادرين على استيعاب الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والطبية الناتجة عن الجائحة العالمية في ظل بيئة إنسانية وبيئة صراع موجودة مسبقا، مؤكدًا أن العواقب المدمرة ستستمر في الظهور إذا لم يتحرك المجتمع الدولي الآن.
وأضاف: "إن الدعم السياسي الساحق الذي تتلقاه الأونروا لا يقابله موارد كافية تمكن من تنفيذه، لذلك، تكرر الوكالة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان (...) دعوتها القوية من أجل التمويل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حتى لا يتخلف عن الركب لاجئو فلسطين المعرضون للمخاطر في مرحلة عالم ما بعد فيروس كوفيد-19".
حقوق مفقودة
إلى ذلك دعا تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط على سلطات الاحتلال للتوقف عن جرائمها وانتهاكاتها الممنهجة لحقوق وحريّات الفلسطينيين.
وأوضح التجمع في بيان، أنه وإلى جانب منع الفلسطينيين من حق تقرير المصير، "تنتهك سلطات الاحتلال بشكل ممنهج حقوقهم وحرّياتهم المختلفة، منها الحق في الحياة، والحق في الأمن والأمان (...) فضلا عن ممارسات التعذيب والهدم وتخريب للممتلكات، وسوء معاملة وانتهاك للكرامة الإنسانية".
ولفت كذلك إلى منع الاحتلال للمواطنين الفلسطينيين من حرية التنقل والحركة وتقييدها، وعزل مدينة القدس المحتلة عن الضفة الغربية.
وطالب التجمع، الأطراف السامية بالوفاء بالتزاماتهم القانونية بالشكل الذي يضمن وقف جرائم الاحتلال، وارغام (إسرائيل) على احترام حقوق الإنسان والانصياع للمقررات والقرارات الدولية ذات العلاقة.
كما حث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات أكثر فعالية في تعاطيه مع القضية الفلسطينية، بحيث تضمن حماية الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، "فتلك الحقوق تمثل جوهر مبادئ الشِّرعة الدولية".
السلام يبدأ من فلسطين
بدورها أكدت وزارة الخارجية والمغتربين، أنها ستواجه بكافة السبل القانونية، والسياسية محاولات سلطات الاحتلال، تقويض حقوق الشعب الفلسطيني، وستعمل مع المجتمع الدولي على تفعيل آليات حماية الحقوق ومساءلة الاحتلال وادواته المختلفة من مسؤولين وعسكريين ومستوطنين ارهابين على جرائمهم بحق الشعب والأرض الفلسطينية.
وقالت: "حقوق الشعوب هي أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، والسلام يبدأ من فلسطين، وبحل القضية الفلسطينية من خلال إنهاء الاحتلال الذي طال أمده، وإنهاء الاضطهاد الذي تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 73 عاما".
وأكدت الخارجية التزام دولة فلسطين بالإعلان العالمي لحقوق الانسان، والذي استندت إليه وثيقة إعلان الاستقلال، وإعلان مبادئ العدل والمساواة والتعايش السلمي.
حقوق الأسرى
في حين، دعت جامعة الدول العربية مجددا، إلى ضرورة ممارسة الضغط سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للإفراج عن الأسرى من سجونها، خاصة كبار السن والمرضى وأصحاب المناعة المتدنية، تماشيا مع قواعد القانون الدولي الإنساني، حيث نصت اتفاقية جنيف الرابعة على حماية حقوق الأسرى في زمن انتشار الأوبئة.
من ناحيته طالب البرلمان العربي، الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤوليتها القانونية والإنسانية بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بإطلاق سراح الأسرى، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم، وتوفير الحماية اللازمة والضرورية لهم.
قيود الحصار
بدوره أكد النائب جمال الخضري، أن قطاع غزة يفتقد إلى أبسط حقوقه المشروعة وهو العيش بحرية دون حصار وقيود إسرائيلية تتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقال الخضري في بيان صحفي: "المجتمع الدولي مُطالب بتحمل مسؤولياته تجاه رفع الحصار، والضغط على الاحتلال للقيام بذلك، والانتقال من دائرة ردود الفعل والقرارات إلى التنفيذ على الأرض".
وأشار إلى أن المجتمع الدولي لا يقوم بخطوات عملية لرفع الحصار رغم ما يُشكله من عقوبة جماعية تطال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، وهو ما أقرته تصريحات المسؤولين الأمميين في أكثر من مرة.
وقال "المؤسسات الأممية والدولية تُصدر بيانات وأرقام وإحصاءات صادمة عن واقع غزة، وزادت هذه الأرقام خطوة وكارثية مع تفشي وباء كورونا، لكنها في المقابل لا تعمل المطلوب منها بشكل كاف لإنقاذ غزة من الحصار وكورونا".
وذكر الخضري بالتقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخراً والذي قدر خسائر غزة خلال سنوات الحصار بـ 16.7 مليار دولار (الخسائر غير المباشرة تفوق هذا الرقم بكثير) والذي يُلزمها بالضغط الحقيقي لرفع الحصار ومعالجة آثاره، لكنها لم تقم بذلك.
وجدد التذكير بأن معدلات البطالة مرتفعة وخاصة بين فئة الشباب، حيث تصل إلى نحو 60%، فيما يعيش 85% تحت خط الفقر، ومعدل دخل الفرد اليومي لا يتجاوز الـ2 دولار.
وأشار إلى أن غزة ما تزال تعيش الحصار المشدد، فيما تعاني القدس من التهويد والضم وهدم البيوت والاستيلاء على الأراضي بحجج مختلفة، فيما تعيش الضفة الغربية تحت وطأة الاستيطان سواء بتوسيع القائمة أو بناء جديدة، وجدار الفصل العنصري.
من جانبها قالت النائب هدى نعيم إن العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان بينما ما زالت فلسطين تعاني من أطول احتلال عنصري، يمارس بحق الشعب الفلسطيني أبشع الجرائم والانتهاكات.
وشدد النائب نعيم في تصريح، على ضرورة ألا تبقى القوانين الدولية مجرد حبر على ورق، مشيرة إلى أن الصمت الدولي، "يشجع دولة الاحتلال على المزيد من الجرائم وأصبحت ترى نفسها فوق القوانين والمواثيق الدولية".
ويرتكز "يوم حقوق الإنسان العالمي" للعام الجاري على مفهوم التعافي، وما يرتبط به من قيم أخلاقية وحقوقية نبيلة كالتضامن والمساواة وعدم التمييز، في سنة عاش فيها العالم، ولا يزال، أزمة صحية عالمية ناجمة عن جائحة "كورونا" سريعة الانتشار، ونتجت عنها آثار اقتصادية واجتماعية تطلبت تبني تدابير عاجلة، شاملة وعادلة للحد من تبعاتها الوخيمة، في إطار تعاون وثيق على جميع المستويات، محليا ووطنيا وإقليميا ودوليا.