قائمة الموقع

سياسة "تكسير العظام".. تحطَّمت على صخرة صمود الفلسطينيين

2020-12-09T11:22:00+02:00
انتفاضة الحجر الفلسطينية (أرشيف)

على صخرة صمود الفلسطينيين تحطَّمت آمال الجيش الذي لا يُقهر حينما كان يقوده عام 1987م إسحاق رابين آنذاك، المعروف عنه بتبني سياسة العنف بشتى أصنافه ضد راشقي الحجارة في الانتفاضة الأولى.

وتبنَّت قوات الاحتلال سياسة ما يُعرف بـ"تكسير العظام"، إذ عمد الجنود تنفيذًا لقرار "رابين" -وزير جيش الاحتلال آنذاك- إلى ضرب راشقي الحجارة بهدف كسر أطرافهم.

والتقطت كاميرات الصحافة مشاهد عدة لجنود إسرائيليين يضربون فلسطينيين بوحشية، مستخدمين الحجارة بهدف تكسير أطرافهم، وهو ما هزَّ مشاعر الفلسطينيين في أماكن كافة.

بث الرعب

الناشط في المقاومة الشعبية بنابلس خالد منصور، قال: إن الاحتلال كان يسعى من وراء استخدام هذه السياسة إلى "إرهاب الشباب الفلسطيني وبث الرعب في نفوسهم".

وأوضح منصور في اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن جيش الاحتلال كان يحاول إظهار نفسه أنه القوي والمُسيطر لردع الشباب والأطفال عن المشاركة في الفعاليات والأنشطة الرافضة لاستمرار الانتفاضة.

وأكد أن سياسة "تكسير العظام" التي اتبعها جيش الاحتلال لم تفلح في تحقيق أهدافها في ردع الفلسطينيين عن مواجهة الاحتلال والمشاركة في الفعاليات، مضيفًا: "لم تدُم طويلًا هذه السياسة، بل إنها زادت التحدي والاشتعال في نفوس الشبان".

وتابع أن "الفلسطينيين كان لديهم توجه بضرورة إنهاء الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وهو ما أفشل سياسة الاحتلال أمام هذه الإرادة القوية التي تحلوا بها".

وبحسب منصور فإن هذا الفشل شكَّل ضربة للاحتلال، وهو ما دفعه للبحث عن وسائل سياسية ودبلوماسية لإنهاء الانتفاضة، عبر توقيع اتفاقيات تسوية، عادًّا أن انتفاضة الحجارة شكَّلت "النقطة المضيئة في تاريخ الشعب الفلسطيني".

ولفت إلى أن "رابين" جنرال عسكري وله تاريخ في الجريمة، وحاول قمع الانتفاضة، حتى يُسجل لـ(إسرائيل) إنجازًا أنه استطاع قمع الشعب الفلسطيني، "وهو ما فشل فيه"، منبهًا إلى أنه "كان أحد المفاوضين لإنهاء الانتفاضة".

وهذا ما ذهب إليه المختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر، قائلًا: إن "رابين اتخذ هذه السياسة ظنًّا منه أنها كفيلة بإخماد لهيب الانتفاضة وعدم إطالة مدتها".

وفي في حديث مع صحيفة "فلسطين" بيَّن أبو عامر، أنه "ثبت بعد سنوات أن الانتفاضة كانت عصية عن التصفية والإنهاء بفعل القوة الإسرائيلي، في ظل الإصرار الفلسطيني على التحدي ومواجهة الاحتلال".

وأوضح أن كل العقوبات التي فرضها الاحتلال لم تنجح في وأد الانتفاضة بالقوة الإسرائيلية، وهو ما دفع (إسرائيل) لاستخدام القوة الناعمة عبر مفاوضات عملية التسوية لوضع حد للانتفاضة التي عجزت وقفها القوة العسكرية.

وأضاف أبو عامر أن "الرهان الإسرائيلي كان على أن الانتفاضة لن تطول وستكون عبارة عن هبة سريعة وخاطفة عبر استخدام القوة الأمنية والعسكرية، لكن جاءت المفاجأة أن الفلسطينيين كسروا كل هذه الرهانات".

وأشار إلى أن الانتفاضة استمرت 7 سنوات متواصلة، وتُعد من الانتفاضات الأطول زمنًا والأوسع انتشارًا عن طريق مشاركة الفلسطينيين من مختلف التوجهات السياسية في الضفة وغزة والداخل والشتات.

وأكد أن "هذه الانتفاضة شكَّلت لرابين شخصيًّا مصدر إحباط حقيقيًّا، لكونه كان يُعَد الشخص الأقوى في (إسرائيل)، لكنه فشل أمام راشقي الحجارة الفلسطينيين".

وتعد "الانتفاضة" التي اندلعت عام 1987 واستمرت حتى عام 1994، من أهم المراحل التي شهدتها القضية الفلسطينية في العصر الحديث.

اخبار ذات صلة