قائمة الموقع

بغياب المساءلة والتشريع.. ظاهرة الاعتداء على المؤسسات الطبية بالضفة تتصاعد

2020-12-02T10:43:00+02:00
صورة أرشيفية

في يوليو/ تموز 2019، وقَّعت وزارة الصحة الفلسطينية ونقابة الأطبّاء مسودة قانون لحماية الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات والمراكز الطبية، وتجريم أيِّ اعتداء يقع عليها، وقد بقي مشروع القانون حبيس الأدراج حتى يومنا هذا، في حين لم تتوقف ظاهرة الاعتداء على المؤسسة الطبية في الضفة الغربية، والتي وصلت في كثير من الأحيان إلى حد توجيه لكمات على وجوه الأطباء.

كان آخر تلك الحوادث ما حدث في مستشفى طوباس التركي، مساء أول من أمس، إذ اعتدى بعض الأشخاص -على مرأى من عناصر الشرطة- على العاملين في المستشفى.

وعن خلفية الاعتداء، يوضح أحد الأطباء بالمستشفى أن الأسير المحرر محمد الشاويش حضر مساء أول من أمس برفقة زوجته وهي في مخاض الولادة دون اتخاذ الإجراءات الوقائية، كارتداء الكمامة، "وعندما طلبنا من المرافق ارتداء الكمامة والانتظار للتأكد من سلامتهم من فيروس كورونا، رفض الطلب".

ويضيف الطبيب -الذي فضَّل عدم الكشف عن اسمه- أن الشاويش ينتمي إلى أجهزة أمن السلطة، وبعد مطالبتنا المتكررة له بالتزام الإجراءات الوقائية، اعتدى لفظيًّا وجسديًّا على عدد من أطباء المشفى، وقد وقع ذلك على مسمع ومرأى عناصر الأمن، "الذين لم يحرّكوا ساكنًا لثنيه عن فعليه المسيء لنا، أو حتى حمايتنا من تهجمه علينا".

ويؤكد الطبيب أن فحصًا مبدئيًّا لزوجة المعتدي أظهر إصابتها بفيروس كورونا، ورغم اعتداء زوجها على الفريق الطبي، "أخضعناها للبروتوكول الطبي بتخصيص غرفة لها إلى أن وضعت مولودها".

ويكمل متسائلًا: أهكذا يُتعامَل مع الأطباء الذين تركوا أسرهم لأيام خدمة لأبناء شعبهم؟ وأين الشرطة والقانون من المعتدين وحماية المرافق والكوادر الطبية، وقد تكررت هذه الأفعال مرارًا دون مساءلة أو محاسبة؟!

ويعتقد الطبيب أن المساءلة والمحاسبة يجب ألا تطال المعتدين فقط، بل أن تطال عناصر الأمن أيضًا الذين لم يوفروا الحماية للأطباء لحظة الاعتداء.

غياب المساءلة

وفي هذا السياق، طالب مدير مستشفى طوباس التركي الحكومي محمد سمارة، بمحاسبة المعتدين، لا سيما مع أجواء الضغط المهني والنفسي التي يعيشها الأطباء، من جراء جائحة كورونا وهم بعيدون عن أسرهم حرصًا على سلامة المواطنين.

وأفاد سمارة لصحيفة "فلسطين" بتقديم شكوى لدى أجهزة أمن السلطة لمحاسبة المعتدي على الطاقم الطبي وضمان عدم تكرار الحادثة، "فالأولى أن يُكرَّم الأطباء لا أن يُعتدى عليهم".

في حين دعا السلطة لتوفير الحماية للكوادر الطبية ومؤسساتهم ومحاسبة المقصرين، "إذ لا يُعقل تكرار حالات الاعتداء على الأطباء والمستشفيات بهذه الطريقة".

من جهته، أدان نقيب الأطباء في الضفة الغربية د. شوقي صبحة الاعتداء الذي تعرَّض له الفريق الطبي في "طوباس التركي" على مرأى رجال الأمن.

وقال صبحة لصحيفة "فلسطين": "لدينا في نقابة الأطباء القدرة على حماية كوادرنا إذا وجدنا الجهات المسؤولة عن حمايتهم مقصرة"، مهددًا بسحب جميع الأطباء من المستشفى على أن يكون دوامهم في المستشفيات القريبة -كل حسب سكنه- حتى محاسبة المعتدي.

وتابع: "ليست المرة الأولى التي يُعتدى فيها على الكوادر الطبية في الضفة الغربية، ففي كل مرة يتبيَّن أن المعتدين على الكوادر الطبية يتبعون إما جهازًا أمنيًّا وإما تنظيمًا ما، وللأسف لا تحرك الشرطة ساكنًا".

وقال: "الأطباء في المشفى تعرَّضوا للاعتداء بالضرب والسب ولم يحاسَب الفاعل، وهذا الاعتداء يتكرر دون أن توفر وزارة الصحة أي حماية للأطباء"، متسائلًا: "أهكذا نكافأ لعملنا على مدار الساعة، في الوقت الذي لا نستطيع الاطمئنان على أسرنا والمشاركة في جنازات أحبائنا؟".

وطالب صبحة بمحاسبة المعتدي وتفعيل قانون حماية الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات والمراكز الطبية، وتجريم أي اعتداء يقع عليهم، لافتًا إلى أن المعتدي "الشاويش" حضر في اليوم التالي للمستشفى وجلس إلى جانب الأمن، دون أن ينظر إلى الجرم الذي ارتكبه في اليوم الذي سبقه، ولم تُتَّخذ بحقه الإجراءات القانونية، فهو لم يتخذ الإجراءات الوقائية، كارتداء الكمامة، والحجر المنزلي بعد ظهور إصابة زوجته بالفيروس.

وكانت وزارة الصحة في رام الله ونقابة الأطباء وقَّعت في 22 تموز/ يوليو 2019، مسودة قانون لحماية الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات والمراكز الطبية، وتجريم أي اعتداء يقع عليها.

اخبار ذات صلة