قائمة الموقع

ارتفاع عدد الشيكات المرتجعة يُشكِّل تحديًّا للنشاط التجاري ويعيق أداء المصارف

2020-10-29T14:18:00+02:00

بلغت قيمة الشيكات المرتجعة في السوق الفلسطينية 1.67 مليار دولار منذ بداية العام، نتيجة للأوضاع الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، خاصة تجميد أموال المقاصة وجائحة كورونا، غير أن بقاء هذا الارتفاع يشكل تحديًا للنشاط التجاري والتعاملات بين الأفراد من جانب والمصارف من جانب آخر.

ونشرت سلطة النقد على موقعها الإلكتروني لأول مرة إجمالي قيمة الشيكات المقدمة للتقاص أو المرتجعة ضمن القنوات الثلاث (المقاصة، داخل البنك وفروعه، والشيكات مع الاحتلال) ولا تتوافر بيانات للفترة المقابلة من 2019 لقنوات الشيكات الثلاث.

وشكلت نسبة الشيكات المرتجعة إلى تلك المقدمة للصرف نحو 12.9% خلال أول 9 أشهر من العام الجاري، ومنذ مطلع يناير حتى نهاية سبتمبر بلغ إجمالي قيمة الشيكات المقدمة للصرف في فلسطين نحو 13 مليار دولار، وبلغ عدد أوراق الشيكات المرتجعة في السوق الفلسطينية من خلال القنوات الثلاث (المقاصة، داخل البنك وفروعه، والشيكات مع الاحتلال) نحو 1.185 مليون ورقة.

 كما شكّلت نسبة الشيكات المرتجعة من إجمالي الشيكات المقدمة للصرف من حيث عدد الأوراق، بنحو 19.6% اذ بلغ عدد الأوراق المقدمة للصرف خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 6.039 ملايين ورقة.

وبلغ متوسط قيمة الشيك المرتجع الواحد 1415 دولار، في حين بلغ متوسط قيمة الشيك الواحد المقدم للصرف 2152 دولار خلال الشهور التسعة الأولى.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس: "إن ظاهرة الشيكات المرجعة آخذة في الصعود نتيجة العديد من الأسباب، أبرزها التطورات والأوضاع الاستثنائية التي مرت بها الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة، وتحديدًا الحصار والانقسام والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتي تسبب في إلحاق الضرر بالبنية التحتية، والمؤسسات الإنتاجية، والمرافق العامة، والمساكن، ما انعكس على الحركة التجارية بسبب حالة الركود التي أصابت الأسواق التجارية، وإضافة إلى ذلك جائحة كرونا وما ترتب عليها من وقف عجلة الاقتصاد؛ بسبب إعلان حالة الطوارئ، والإجراءات الصحية التي اتخذت لاحتواء جائحة كورنا، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الشيكات المرجعة بنسبة تتراوح بين 30 و35% خلال أزمة كورونا.

وأضاف حلس لصحيفة "فلسطين" أن تداعيات تصاعد ظاهرة الشيكات المرجعة تؤثر في الاقتصاد وتؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي؛ نتيجة عدم تسديدها في مواعيدها، وعدم تحصيل الشركات والمنشآت مستحقاتها المالية في مواعيدها المحددة، ما يتسبب في وجود حالة من الإرباك في التدفقات النقدية وعدم تمكن هذه المنشآت من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها والتي قد تقودها في بعض الأحيان إلى توقف عملها، وإغلاق المنشآت.

وأشار إلى ظاهرة الشيكات المرجعة تؤثر أيضًا تأثيرًا مباشرًا في ثقة المواطنين بقبول الشيكات؛ ما سينعكس سلبًا على المصارف والبنوك وعلى الاقتصاد الفلسطيني.

وشدد على أن معالجة هذه الظاهرة يعد ضرورة ملحة من خلال مواصلة سلطة النقد، بما يضمن إعادة النظر في سياسة منح الشيكات وعدم توسع البنوك في إصدار دفاتر شيكات إلا بعد التأكد من العميل وقدرته المالية، لافتًا إلى ضرورة مراعاة الشيكات المرجعة بسبب توقف المنشآت بسبب أزمة كورونا وعدم إدراجها ضمن تصنيفات سلطة النقد، مع اتخاذ إجراءات حازمة بحق أصحاب الشيكات، التي لم تكن بسبب جائحة كورونا للحد من هذه الظاهرة.

وفي مارس الماضي نفّذت حكومة رام الله إجراءات لمواجهة جائحة كورونا، شملت غلق مرافق اقتصادية، وحجزا إلزاميا لغالبية شرائح المجتمع، وتتبع إجراءات الحكومية أخرى لسلطة النقد بشأن تجميد العمل بغرفة المقاصة، قبل أن تتراجع عنها مطلع إبريل الماضي، الأمر الذي رفع وتيرة الشيكات المرتجعة.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب: "نحن في هذه الفترة نعيش حالة ازدياد في أعداد الشيكات المرجعة وقيمتها، مع أن سلطة النقد وضعت ضوابط للحد من هذه الظاهرة، كإعطاء إنذار لكل من يتكرر لديه عدد الشيكات المرجعة له، وأيضًا شددت سلطة النقد في منح شيكات جديدة".

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين" أن أزمة السلطة المالية وارتفاع استحقاق القطاع الخاص، وانخفاض السيولة، وقلة الإقبال على الأسواق جميعها عوامل ساهمت في رفع الشيكات المرتجعة.

وأشار رجب إلى أن التجار أصبحوا غير قادرين على التحكم بمواعيد تسديد الشيكات، وأن ذلك يفقد ثقة المتعاملين في الشيكات، التي تعد من أهم المعاملات التجارية بين الدائن والمدين.

 وشدد رجب على الدور المحوري لسلطة النقد في الحد من الشيكات؛ حفاظاً على الأسواق والتعاملات التجارية الداخلية الخارجية.

اخبار ذات صلة