فلسطين أون لاين

بعد مرور 27 عاماً

تقرير اتفاق باريس.. شوه هيكلية الاقتصاد الفلسطيني وعزله عن الخارج

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

يمضي نحو 27 عاماً على بروتوكول باريس، والاقتصاد الفلسطيني مازال يشهد مزيداً من التشوه والتعقيد، والعزلة القسرية عن العمقين العربي والدولي، وأضحت بفعل الاتفاقية الأسواق الفلسطينية مكاناً رائجاً للمنتجات الإسرائيلية، ومع ذلك لا يملك الفلسطينيون قرار تعديل بنود الاتفاق أو حتى الإلغاء.

واتفاقية "باريس" هي الاسم المتداول للبروتوكول الاقتصادي الملحق باتفاقية "أوسلو" الذي تم توقيعه عام 1994 بين السلطة و(إسرائيل)، ووقعت الاتفاقية بمشاركة أكثر من 52 خبيرًا فلسطينيًا إضافة إلى الاستعانة بخبراء فرنسيين وأردنيين ومصريين وأوروبيين.

وأكد الاختصاصي الاقتصادي رائد حلس على أن اتفاق باريس الاقتصادي فرض قيوداً على الفلسطينيين وعمق من تبقية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال.

وبين حلس لصحيفة "فلسطين" أن الاتفاق أعطى الاحتلال فرصة في احكام كامل سيطرته على المعابر والحدود، وهذا أعاق على الفلسطينيين التواصل مع العالمين العربي والدولي تجارياً .

ولفت حلس إلى أن الاحتلال يتعمد تجاهل مطالب الفلسطينيين في تعديل الاتفاقية لأنه يملك زمام القوة، داعياً إلى ضرورة الاستمرار في المطالبة بالتعديل لصالح زيادة الايرادات الجمركية، والتي من شأنها زيادة الناتج القومي الاجمالي، وخفض معدلات الفقر والبطالة.

من جانبه، أكد الاختصاصي الاقتصادي نائل موسى أن السلطة يجب أن يتوفر لديها منظومة اقتصادية متكاملة قبل المطالبة بالانفكاك عن باريس الاقتصادي.

وقال الاختصاصي موسى لصحيفة "فلسطين": إن السلطة الفلسطينية ينبغي عليها أن تزيد من اهتمامها في القطاعات الإنتاجية الزراعية و الصناعية لكي تعود بالفائدة الاقتصادية على الفلسطينيين وذلك برفع حصتهما في الموازنة العامة، وحماية الانتاج الوطني من المستورد.

ولفت إلى أن جدار الفصل العنصري قسم المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، وأن محاولات الضم حرمت الفلسطينيين الاستفادة من مناطق "ج " ومناطق الأغوار الغنية بالزراعة، كما أن الاحتلال يحكم حصاره على قطاع غزة.

وأشار إلى ان الاتفاق كان ينص على احداث تعديل على كل ستة أشهر، ولكن هذا الأمر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وتنص ديباجة البروتوكول على أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يتعاملان مع بعضهما البعض كندين وعلى أساس متكافئ كل منهما له حقوق والتزامات، لكن الاحتلال كان هو المسيطر وتعامل بتفرد بتطبيق هذا البروتوكول فهو يسمح وقت ما يشاء ويمنع وقت ما يشاء.

ورداً على الأسباب التي تجعل السلطة متمسكة بالاتفاقية رغم تجاهل الاحتلال لها قال موسى: إن "السلطة في موقف ضعيف جدا، لا تملك وسائل ضغط على الاحتلال، ولا تملك سيادة حقيقية على المعابر لذلك في حالة إقدامها على إعادة جدولة العلاقة السياسية أو حتى الاقتصادية مع الجانب الإسرائيلي ستبوء بالفشل".

وأشار إلى أن اتفاقية باريس ربطت اقتصاد السلطة الفلسطينية بالإسرائيلي على الرغم من اختلاف مستوى الدخل والمعيشة في الطرفين، الأمر الذي كبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر عجزت السلطة عن احتوائها.

من جانبه أكد الاختصاصي الاقتصادي نصر عبد الكريم أن الاحتلال لن يوافق بأي شكل من الأشكال على ادخال تعديلات حقيقية على اتفاقية باريس، تسهم في تفكيك التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وقال عبد الكريم لصحيفة "فلسطين" إن اتفاقية "باريس" جاءت أساسًا لتخدم مرحلة انتقالية تنسجم في جوهرها وتفاصيلها مع القواعد التي وضعتها اتفاقيه "أوسلو" على الصعيد السياسي والأمني.

وجدد عبد الكريم التأكيد على أن الاتفاقية باتت غير صالحة، لأنها صيغت في واقع غير قائم حاليًا والمطلوب صياغة اتفاقية جديدة أو إجراء تعديلات جوهرية وليست فنية وشكلية فقط.

وأشار إلى أن السلطة سبق أن طالبت بتعديل 14 بندًا من بروتوكول باريس الاقتصادي لكن الاحتلال قابل ذلك بالرفض، وهذه المطالب تمحورت في إنشاء مناطق جمركية تخص الجانب الفلسطيني للتقليل من الاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي في إيرادات المقاصة، ومد خط مباشر في نقل البترول ومشتقاته من (إسرائيل) للسلطة لتوفير أموال النقل.