فلسطين أون لاين

تقرير القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية.. ترجمة عملية لاجتماع الأمناء العامين

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

جاء الإعلان عن انطلاق القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، كواحدة من مخرجات اجتماع الأمناء العامين مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي، تزامنًا مع تداعيات خطيرة تركها إصرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، على تنفيذ "صفقة القرن" والتي كان من نتائجها الظاهرة إعلان دولتي الإمارات والبحرين تطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، ومخطط الضم الذي ينوي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تنفيذه بالسيطرة على مزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وفي بيان وصلت صحيفة "فلسطين" نسخة عنه، مساء أول من أمس، أعلنت القيادة الوطنية الموحدة إطلاق مسيرة كفاحية شعبية شاملة تبدأ ولن تنتهي إلا بإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين والقدس عاصمتها، وذلك تجسيدًا لقرارات مؤتمر الأمناء العامين للفصائل.

في غضون ذلك أكد قياديون في فصائل فلسطينية أهمية تشكيل القيادة الوطنية على أن تشمل أطياف الشعب الفلسطيني بما يساهم في تحقيق الأهداف في مواجهة المؤامرات ضد قضية فلسطين وشعبها.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة: إن التطبيع مع الاحتلال واحدًا من نتائج "صفقة ترامب"، ومن أبرز التحديات والمخاطر التي تجابه القضية الوطنية.

مهمة رئيسة

وأضاف أبو ظريفة لـ"فلسطين": أن "تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية خطوة ضرورية ومهمة رئيسة وترجمة عملية لما جرى التوافق عليه في اجتماع الأمناء العامين، من أجل مأسسة الفعل النضالي وتوحيد كل الطاقات والإمكانيات لشعبنا الفلسطيني أينما تواجد".

ونبَّه إلى ضرورة توحيد برنامج النضال الوطني الفلسطيني في مواجهة الصفقة والتطبيع والضم، متابعًا: من المفترض والطبيعي استكمال هذه الخطوة (تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية) مع ضمان شمولية ألوان الطيف الفلسطيني السياسي والمجتمعي والجماهيري.

علاوة على ذلك، أوصى أبو ظريفة بضرورة تشكيل الأذرع العاملة في الميدان على أن تكون تابعة للقيادة "ليكون الجميع في إطار ما يتم إقراره وضمان توحيد الأشكال والأساليب والتكتيكات النضالية في مجرى الصراع مع الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة".

كما نبَّه إلى عدم وجود أي تناقض بين القيادة الموحدة والأطر واللجان القيادية القائمة، في إشارة إلى لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، ولجنة القوى الوطنية في الضفة، والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، وغيرها من اللجان والهيئات الوطنية القائمة.

وأضاف: "لا تناقض بين القيادة الوطنية الموحدة في مشاركة كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي والأهلي والشعبي لها، بهدف استنهاض الحالة الجماهيرية وتوظيف الإمكانيات في إطار المواجهة لرفع كلفة الاحتلال وبين الأطر الوطنية السياسية القائمة".

واستدرك: "هناك تكامل بين الأطر التي يفترض أن تكون أذرعًا للقيادة الوطنية الموحدة وتتولى تنفيذ البرنامج الذي يتم الاجماع عليه في إطار الكل الوطني الفلسطيني، وتحديد الآليات التي تضمن أوسع مشاركة وتنظيمها".

وأكمل: لا يوجد أي انفصام أو فصل، واللجان والهيئات القائمة ليست في تناقض مع القيادة الموحدة، لكنها عبارة عن أدوات لتنفيذ برامج وقرارات القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية التي تعد من مخرجات اجتماع الأمناء العامين كأول ترجمة عملية".

وأكد أبو ظريفة أن تشكيل هذه القيادة ضرورة وخطوة في الاتجاه الصحيح تعزز من آليات تنفيذ ما أقره الأمناء في اجتماع بيروت، وخطوة على طريق توحيد الطاقات والإمكانيات، خاصة وأن العامل الذاتي الفلسطيني وتصليبه وتصحيح مساراته والاستفادة من عوامل القوة في مواجهة الاحتلال أمر مهم جدًا في ظل الانبطاح العربي وتسارع حمى الشراكة والتطبيع مع الاحتلال.

اشتباك مستمر

من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل: إن تشكيل القيادة الموحدة جاء ضمن مخرجات القيادة الموحدة لاجتماع الأمناء، وذلك استمرارًا لحالة الاشتباك مع الاحتلال على أن تشمل هذه المرة الضفة والقدس أيضًا، ومن المقرر أن تضم أطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من فصائل ووجهاء ومخاتير وأكاديميين ومثقفين وقادة رأي والشباب والمرأة كذلك، من أجل ترتيب فعاليات المواجهة الشعبية مع الاحتلال في نقاط التماس ضمن استراتيجيات وسياسات العمل الوطني.

وأضاف المدلل لـ"فلسطين": لا يمكن أن يندحر الاحتلال إلا من خلال المقاومة، ولعل المقاومة الشعبية تكون مقدمة لإعطاء المجال لأبناء شعبنا في الضفة الغربية أن يفعِّل كل أشكال المقاومة وعلى رأسها المسلحة، لأن الاحتلال لا بد أن يشعر بتكلفة عالية نتيجة استمرار احتلاله، حتى يعلم ويدرك أنظمة التطبيع أنهم لن يستطيعوا توفير أمن واستقرار الاحتلال على أرض فلسطين".

واستدرك: "نحن في حالة مقاومة مستمرة مع العدو الصهيوني بكل أشكال النضال، وكان ذلك واضحًا في مسيرات العودة السلمية وطالبنا مرارًا وتكرارًا السلطة الفلسطينية بأن تنقل نموذج المسيرات إلى الضفة الغربية".

وأكمل: "العدو الصهيوني لا يجب أن يشعر بأي راحة أو اطمئنان نتيجة استمرار احتلاله، وهذا لا يكفي ولا بد من خطوات جدية من السلطة لسحب الاعتراف ووقف العمل بإفرازات (أوسلو) والتنسيق الأمني وإعطاء الحرية لأبناء شعبنا للانطلاق في ممارسة المقاومة وإشعال الأرض تحت أقدام العدو".

وتابع المدلل: "نأمل أن تكون هذه الخطوات استراتيجية تتخذها السلطة الفلسطينية وأن يكون هناك عملية مراجعة لسياسات السلطة.. يجب أن يسمع العالم كله الصوت الفلسطيني الرافض لاحتلال فلسطين وخاصة أنظمة التطبيع، واستمرار الاشتعال عند نقاط التماس مع الاحتلال والتهيئة لحالة نهوض كبرى داخل فلسطين وخارجها.

مقاومة مسلحة

من جهته أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محمد الغول، أن المقاومة الشعبية جزء من مقاومة شاملة وحق للشعب الفلسطيني للدفاع عن حقوقية ومواجهة الاحتلال والاستيطان والتهويد الذي يستهدف الأرض والإنسان.

وأشار الغول لـ"فلسطين" إلى أن التوافق على المقاومة الشعبية كواحدة من مجموعة خيارات لا يلغي حق الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة، ولا يقطع الطريق على أي خيار آخر، مشددًا على أن وحدة القرار والشراكة فيه وكذلك الوحدة السياسية والميدانية ووحدة المؤسسات مهم جدًا من أجل وحدة وطنية شاملة.

ونبَّه إلى أن تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية لا يلغي الأطر القائمة، مطالبًا بتكاتف ووحدة الجهود في مواجهة الاحتلال مع الحفاظ على خصوصية عمل كل إطار، مشيرًا إلى أن القضايا الوطنية الكبرى تتطلب فعلًا وجهدًا وطنيًا عارمًا موحّدًا لصد الهجمات والمؤامرات التي تهدد قضية فلسطين.

وشدد على أن ذلك يحتاج إلى نضال من القوى الوطنية والإسلامية حتى تكون انتفاضة عارمة وشاملة بكل مقوماتها الإعلامية والسياسية والشعبية والاقتصادية والعسكرية. وأكمل الغول: "كل أركان المقاومة يجب أن تتوفر في الانتفاضة العارمة في وجه الاحتلال، وهذا يتطلب أن نناضل جميعًا للوصول إلى هذه المرحلة تحت قيادة وطنية موحدة في الداخل والشتات".

وأكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن ذلك يتطلب الإعلان فورًا كخطوة أولى للرد على اتفاقيات التطبيع و"صفقة القرن"، سحب السلطة اعترافها بدولة الاحتلال وإلغاء اتفاقيات (أوسلو) وكل مشتقاتها السياسية والأمنية، وحل ما يسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي".