قائمة الموقع

كيف نتعامل مع مريض كورونا نفسيًّا؟

2020-09-06T16:28:00+03:00

قد يعيش الشخص المصاب بفيروس كورونا "كوفيد-19" في ظروف وآثار نفسية صعبة، فضلًا عن الأعراض الصحية، خاصة أنه سيواجه هذا "الشبح" بمفرده في العزل بعيدًا عن أهله ومحبيه، إلى جانب نظرة بعض للمصاب، فما طبيعة المشاكل النفسية التي قد تواجهه؟، وكيف يتعامل معها ومن حوله؟

الاختصاصي النفسي والاجتماعي د. إياد الشوربجي يتحدث بأن هذا الوباء يهدد حياة الإنسان والمصاب به والمخالطين، ويصيبهم بحالة من القلق والخوف من الفقدان والموت، ويختلف مستواه باختلاف درجة المناعة النفسية، والقدرة على الصبر والتحمل وفهم الأشخاص المصابين والمحيطين، وإدراكهم معنى المرض، وباختلاف درجة تهديده لحياتهم وعامل السن.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" يبين أن المصاب قد يصاب بالخوف الشديد والانهيار العصبي، وتظهر عليه أعراض الاكتئاب والهزيمة النفسية، في حين بعضٌ آخر يتقبل الإصابة، وكأنها أمر طبيعي، ويتعايش مع الوباء ويتبع الإجراءات والتعليمات اللازمة.

ويشير الشوربجي إلى أن غياب المصاب عن الأسرة والمحيط الاجتماعي بالحجر المنزلي أو بالعزل في أماكن مخصصة يؤدي به عادة إلى الشعور بالوحدة، وهذا الشعور يدفعه للتفكير بالسوء، لأن الوحدة والفراغ بيئة مناسبة لنمو الأفكار السلبية، وضعف الروح المعنوية، وتأثر الحالة النفسية سلبًا والشعور بالخوف والقلق والتوتر، وهذا الشعور يضعف قدرة الجسم على مواجهة الفيروس.

ويضيف: "إن المطلوب الهدوء النفسي، وتقبل المريض هذه الحالة، ومحاولة أن يشغل وقت الفراغ بما هو نافع كقراءة القرآن والدعاء، وقراءة الكتب، وممارسة الرياضة لأنها تحسن الحالة المزاجية، ويمكن الاتصال والتواصل عبر الهاتف، ووسائل التواصل الاجتماعي".

ويتابع الشوربجي: "من المهم نقل المعلومات الموثوق فيها للمريض وطمأنته باستمرار بطرح نماذج لحالات تعافت، ونقل الأخبار السارة وبث الروح الإيجابية فيه، وإبعاد الأشخاص السلبيين عنه الذين يعطون صورة سلبية".

ويلفت إلى ضرورة تجنب لومهم، وزيادة الاهتمام بكبار السن بالحديث الدائم معهم، والاتصال بهم، والتركيز على تجنيب المريض الوحدة، وعدم إشعاره بالنفور منه أو أنه منبوذ، أو أنه بؤرة المرض.

ويوضح أن على الأهل أن يبينوا أن الأمر طبيعي حتى لا يشعر المريض بالنقص، وأن التعامل معه بهذه الصورة مؤقت، وعليهم بث التوجيهات من طريق الأقارب والأصدقاء والأشخاص الواعين في الأسرة وكسر مخاوفهم، والتواصل مع المريض باستمرار.

ويلفت إلى أن الأهل أيضًا قد يشعرون بالخوف والقلق، ما يؤثر على المريض، فيجب عدم إظهار هذه المشاعر وبث روح التفاؤل، لكون الحالة النفسية السلبية تؤثر على الأهل والمريض.

بدوره يقول الاختصاصي النفسي حسن عيوش: "إن المصاب بكورونا يصاب بالاكتئاب في معظم الأوقات نتيجة العزل بمفرده داخل غرفة طوال 14 يومًا على الأقل، لذلك يجب على أسرة المصاب بفيروس كورونا الاهتمام به نفسيًّا"، مشيرًا إلى أن الحالة النفسية نصف العلاج إذا لم تكن غالبيته.

ويبين أن من طرق التعامل نفسيًّا مع مريض كورونا عدم نقل الأخبار السلبية إلى المصاب، والحرص على نقل الأخبار الإيجابية له باستمرار كأخبار المتعافين من الفيروس، والاهتمام بالمصاب خلال مدة العزل، خاصة إذا كان بالعزل المنزلي.

ويستكمل عيوش حديثه: "كما يجب احتواء المريض أوقات الضيق، لأن من العوامل المهمة رفع الحالة المعنوية له، ومراعاة مشاعر المصاب، وتذكيره دائمًا بمواعيد العلاج، كما يجب على المصاب بكورونا محاربة الاكتئاب والوحدة بمشاهدة الأفلام والمسلسلات الكوميدية لرفع مستوى السعادة، والتحدث باستمرار مع الأصدقاء والأهل".

اخبار ذات صلة