بدعوى عدم الترخيص

تقرير "القعقاع".. مسجد مقدسي مُهدَّد بالهدم

...
حي سلوان المقدسي (أرشيف)
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث

لا تتورع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن المساس بالمقدسات في سبيل تغيير ملامح القدس المحتلة وتهويدها بالمصادرة والهدم، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين فعمدت إلى إصدار قرارات وقوانين عنصرية خدمة لمشاريعها وأطماعها في المنطقة.

وشكلت سياسة هدم منازل المقدسيين ومساجدهم أداة ذات أهمية كبيرة استخدمتها الحكومات الإسرائيلية لفرض سيطرتها وترسيخ وجودها على الأرض من خلال سلب مزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين ومحو الوجود الفلسطيني فيها.

وأخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أول أمس الجمعة، سكان حي سلوان في مدينة القدس المحتلة، بهدم مسجد القعقاع المبني في القرية منذ عدة سنوات.

نبض الأمة

وقال رئيس لجنة حي سلوان فخري أبو دياب: "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي سلمت أهالي البلدة، إخطارًا بهدم مسجد القعقاع، المكون من طابقين، وأبلغت الأهالي بأن القرار إداري "أي سريع التنفيذ".

وبين أبو دياب لصحيفة "فلسطين" أن المسجد المقام بحي عين اللوزة مكون من طابقين بمساحة 110 أمتار مربعة، بني الطابق الأول قبل 8 سنوات في حين بني الطابق الثاني قبل قرابة العامين، لافتًا إلى أن المسجد المهدد بالهدم هو الوحيد في المنطقة، ويخدم ما لا يقل عن 7 آلاف نسمة، وبني بمساهمة أهل الخير من أبناء البلدة.

وأكد أن سلطات الاحتلال تستهدف بلدة سلوان بشكل مستمر في محاولة منها لفرض مزيد من التعقيدات على السكان لإرغامهم على الهجرة والرحيل وإحلال مستوطنين مكانهم.

وبين رئيس اللجنة أن الهدم جاء بدعوى البناء دون الحصول على ترخيص من البلدية، مضيفًا: "بلدية الاحتلال منذ أعوام لا تعطي المقدسيين تراخيص البناء في حين تسمح للمستوطنين بالبناء وتعمل على توسيع مستوطناتهم على حساب الحقوق والأراضي الفلسطينية".

وذكر أبو دياب، أن قوات الاحتلال أخطرت بهدم ستة مساجد أسوة بمسجد القعقاع، معتبرًا أن هدم المساجد هو استفزاز لمشاعر الأمة، وتعدٍ على حق العبادة، موضحًا أن ممارسة الشعائر الدينية هو حق مكفول وفق المعاهدات والقوانين الدولية.

وحذر أبو دياب، قوات الاحتلال من الإقدام على هدم المساجد، داعيًا الأمة العربية والإسلامية للتحرك الفوري والعاجل للوقوف في وجه سياسة الهدم، موضحًا أن سياسة الهدم تهدف لجس نبض الأمة وهو مقدمة للانقضاض على المسجد الأقصى وهدمه وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه، لا قدر الله .

صمود المقدسيين

بينما أكد الباحث والمختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك رضوان عمرو، أن المقدسيين وسكان حي سلوان، لن يسمحوا لقوات الاحتلال بهدم مسجد القعقاع وسيتصدون لتلك السياسات العنصرية وسيفشلونها.

وقال عمرو لصحيفة "فلسطين": إن سلطات الاحتلال زادت في الآونة الأخيرة من وتيرة هدم المنازل في حي وادي سلوان بالقدس المحتلة، بزعم أنها بنيت دون ترخيص.

واعتبر أن هدم المنازل في الحي المقدسي، تطاول على القانون، وأملاك المقدسيين وعلى الأمة العربية والاسلامية، محذرًا من خطورة تلك السياسة الهادفة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين.

ودعا الباحث والمختص في شؤون القدس، العالم العربي والإسلامي للوقوف إلى جانب المقدسيين وإفشال مخططات الاحتلال الهادفة لهدم المساجد والانفضاض على المسجد الأقصى.

وبين أن حالة التطبيع العربي مع الاحتلال شجعها في الاستمرار بجرائمها والتغول على منازل ومساجد المقدسيين وسلب وهدم منشآتهم ومساجدهم، مبينًا أن تطبيع دولة الإمارات مع كيان الاحتلال دفع الأولى لتسليم الأخيرة 27 منشأة في حي سلوان كانت قد اشترتها من مقدسيين بدعوى إعمارها والحفاظ عليها.

ومنذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال أكثر من 1900 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

ومن هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل والمنشآت ومساجد بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين.

وفي الوقت الذي تهدم فيه سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصدّق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس.