قائمة الموقع

كيف أتعامل مع أطفالي في جائحة كورونا؟

2020-08-27T15:53:00+03:00

انقلبت مجريات الحياة اليومية، وفرض حظر التجوال بعد اكتشاف حالات إصابة بفيروس كورونا خارج مراكز الحجر في قطاع غزة، ما استدعى عودة الطلاب إلى إجازة طارئة، ليمكثوا في البيت مجددًا في جو "مشحون وصامت"، دون إدراك للأسباب التي أدت بهم إلى ذلك، فكيف نتحدث مع أطفالنا عن مرض كوفيد-١٩؟

الاختصاصي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة يتحدث عن الخطوة الأولى، ألا وهي تضافر الجهود ابتداء من الأسرة والمجتمع وانتهاء بالجهات المختصة، بتنفيذ حملة علاجية وقائية تجاه أي وباء.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" يؤكد ضرورة تفعيل القلق الإيجابي عند الآباء، وأن يكون حاضرًا حتى يشعروا بالمسئولية الملقاة على عاتقهم ويخافوا على أنفسهم وأبنائهم، مشيرًا إلى أن هذا الأثر لا يحدث إلا بحزم الإجراءات وتوعية متكاملة من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

ويوضح ملاخة أهمية وجود التوعية التفصيلية عند الآباء حتى يمثلوا بسلوكهم حالة من القدوة أمام الأبناء، ويكونوا على وعي واطلاع ليبادروا بأنفسهم فيقلدهم أبناؤهم، وبذلك ينتقل القلق الإيجابي طاقة من الآباء نحو الأبناء.

ويقول: "يلي ذلك خطوة التوعية المباشرة بالمرض من الأب نحو الأبناء، فيحدثهم عن خطر المرض ومسئولية كل فرد صغير أو كبير بالمحافظة على نفسه، وكيفية تجنبه خطر الإصابة، وأهمية التباعد الاجتماعي، ويحدثهم بأسلوب مبسط يتلاءم مع أعمارهم عن كيف يمكنهم تحقيق الأمن والسلامة ابتداءً من ملبسهم وتعاملهم مع مقتنياتهم وأدواتهم الصحية".

ومع الظروف الصعبة التي يمر بها أهالي القطاع من حصار وانقطاع للتيار الكهربائي ساعات طويلة، يرى ملاخة ضرورة وضع جدول للأبناء حتى لا يشعروا بالملل من حظر التجوال، وتحديد وقت محدد للخروج لشراء الأشياء الضرورية، وإشراك الأبناء في جلسات عائلية.

ويقدم موقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" نصائح للوالدين بشأن مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، لتدبر تحديات تربية الأطفال خلال الجائحة التي أدت إلى قلب حياة الأسر في جميع أنحاء العالم رأسًا على عقب، من إغلاق المدارس، والتحول إلى العمل عن بعد، والتباعد الاجتماعي، هذه التغيرات صعبة على الجميع، ولكنها أصعب على الآباء والأمهات.

لذلك يقدم مجموعة من التوصيات والنصائح لمساعدة الأهل على التعامل مع الظروف الجديدة، وأولها أن يكون الوالدان على استعداد للتحدث مع أبنائهما لكونهم -لا شك- قد سمعوا بما يحدث، فالتزام الآباء الصمت والأسرار لن يحمي أطفالهم، بل الصراحة والشفافية والانفتاح، ولذلك عليهما أن يفكرا بمدى قدرتهم على فهم الأمور واستيعابها، فهما خير من يعرفهم ويعرف قدراتهم، لذلك كن منفتحًا وأصغِ لهم.

يلفت موقع يونيسيف إلى أنه لا بأس إن لم يكن للآباء إجابات، فيمكن أن يقولوا لهم: "نحن لا نعلم، لكننا نعمل على ذلك"، واستغل هذه الفرصة لتعلمهم شيئًا جديدًا، واسمح لهم بالحديث بحرية، واطرح عليهم أسئلة مفتوحة لمعرفة مدى فهمهم الأمور.

وعلى الوالدين أن يجيبا عن أسئلة أطفالهما بصدق مع الأخذ في الحسبان أعمارهم ومدى قدرتهم على فهم الأمور، وقد يكونون خائفين أو مرتبكين، فأعطهم مساحة من التعبير عن مشاعرهم، وأكد لهم أنك موجود بجانبهم.

ويشير إلى ضرورة الحديث معهم بإيجابية، بتذكيرهم بأنك مهتم بهم، ويمكنهم التحدث معك في أي وقت، واستثمار ذلك بفعل شيء ممتع ومرح.

فإغلاق المدارس هو أیضًا فرصة لبناء علاقات أفضل مع أبنائنا، والوقت الخاص معهم هو وقت حر ومسلٍّ یجعل الأطفال یشعرون بالمحبة والأمان، وأنھم مھمون، وخصص وقتًا لقضائه مع كل طفل، قد یكون مدة ۲۰ دقیقة أو أكثر (یتعلق بك)، وقد يكون في الموعد نفسه كل يوم، ما يجعل الطفل أو المراهق ينتظره ويتطلع إليه.

ولا بد من سؤال الأبناء عما يرغبون في القيام به، فمن المهم التركيز على ثقتھم بأنفسھم، وإن أرادوا القیام بمھمة غیر آمنة، فھذا وقت مناسب للحدیث عن ذلك.

ومن الأفكار التي يمكن تطبيقها مع الأطفال الرضع: قلد تعابیر وجھھم وأصواتھم، وغنِّ أغاني، واصنع موسیقا بالمعالق والصحون، أو ركب المكعبات، أو اقرأ قصة، أو كتابًا، أما مع الأبناء الصغار فيمكن القيام بفعالیة رسم بالألوان أو أقلام الرصاص، والرقص أو غناء الأغاني، والقيام بلعبة الطھي والتنظیف معًا، والمساعدة بالمھام المدرسیة، أما المراهقون فتحدث معھم عن أشیاء یحبونھا: كالریاضة، والموسیقا، وبرامج التلفاز، والأصدقاء، وطبخ أكلتكم المفضلة معًا.

ويذكر الموقع أن جمیع الأطفال یسیئون التصرف، فھذا طبیعي عندما یكون الأطفال متعبین، وجائعین، وخائفین، أو یتعلمون كیف یكونون مستقلین، وقد یشعروننا بالجنون والخروج عن السیطرة عند وجودھم بالبیت طوال الوقت، فانتبه لتصرفهم ووجههم من السلوك السيئ إلى الجيد، فأوقف ذلك قبل أن یبدأ، فعندما یبدأ أطفالك الشعور بعدم الراحة والضجر، یمكنك جذب انتباھھم لأمر مسلٍّ أو مثیر للاھتمام، مثلًا: "تعال، ھیا بنا نلعب لعبة معًا".

اقضِ وقتًا خاصًّا مع ابنك وحدكما، فلا بد من الثناء علیه وعلى تصرفاته الجیدة، فالروتین المتواصل سیقلل من التصرف السيئ، وكن واقعيًّا بحيث أعط أبناءك مھام ووظائف بسیطة یمكنھم القیام بھا، تحقق من قدرتھم على أدائھا، وساعد ابنك المراهق على البقاء متواصلًا مع أصدقائه؛ فمن المھم للمراھقین التحدث والتواصل مع أصدقائھم، وساعده على ذلك من طريق وسائل التواصل الاجتماعي وطرق التواصل الآمن عن بعد.

ويذكر الموقع أنه لا بد من التعبير عن السلوك الذي يريد الآباء رؤيته باستخدام كلمات إیجابیة عند الطلب من الأبناء القیام ببعض الأمور، مثل من فضلك رتب ملابسك، بدلًا من لا تقم بالفوضى، فالصراخ على أطفالك سیجعلكم تشعرون بالتوتر أكثر، اجذب انتباه أطفالك باستخدام أسمائھم وتحدث معھم بصوت ھادئ.

والآباء هم نماذج تقليد وقدوات لأبنائهم، فكيفية تحدثهم وتصرفهم أمام أطفالهم لها أثر بالغ وكبير عليهم وعلى تصرفاتهم، لذلك لا بد من التصرف بلطف مع جميع أفراد الأسرة والبالغين والأطفال، فالتواصل السيئ بين البالغين في المنزل له أثر سلبي على الأطفال، ويجب إخبارهم فيما ترغب في القيام به بدلًا من أن تقول لهم ما لا ينبغي أن يفعلوه، على سبيل المثال بدلًا من أن تقول: توقف عن الصراخ، قل: من فضلك تحدث بهدوء أكثر.

فلا بد أن يكون الآباء متعاطفين، أصغ لأبنائك جيدًا عندما يتحدثون معك، وكن منفتحًا وأرهم أنك تنصت لما يقولون، ومن الجيد أن تلخص ما سمعت، واجعل كل فرد من أفراد الأسرة يأخذ دورًا فعالًا لكل الأسرة.

العناية بالأطفال والآخرين مهمة صعبة، ولكن الأمور قد تكون أسهل عندما نتشارك في المسئولية، ومع تقسيم المهام المنزلية بين أفراد الأسرة.

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة