فلسطين أون لاين

بين "خريجي توجيهي" والدراسة بالخارج.. كورونا يقف عائقًا

...
غزة- هدى الدلو:

كل منهم رسم حلمه منذ بداية العام الدراسي، وسار به بجد واجتهاد للوصول إلى ما يرنو إليه، وظنوا أن بحصولهم على معدلات سيتمكنون من وطء أرض جديدة يحققون فيها أحلامهم بدراسة تخصصات جامعية، ولكن كانت جائحة كورونا لهم بالمرصاد، إذ أفسدت مخططاتهم للسفر للدراسة في جامعات الخارج.

الطالبة ريهام الرقب بددت مخاوفها من بداية العام بالجد والاجتهاد والسهر، حتى الحصول على المعدل الذي يمكنها من تحقيق حلمها بالسفر من أجل دراسة الفيزياء النووية.

ريهام التي ثابرت للفوز بمعدل ومنحة دراسية تقول لصحيفة "فلسطين": "حصلت على 89.3%، وهو معدل يؤهلني لدراسة التخصص الذي أحلم به في الجامعات المصرية، ولكن الوضع القائم في العالم يحول دون تحقيق طموحي، وهو انتشار فيروس كورونا، ما دفع كثيرًا من الدول لإغلاق مطاراتها أمام الوافدين".

وتضيف الرقب: "ذلك إلى جانب آثار الحصار التي يعانيها قطاع غزة، وصعوبة حصول الطلبة على منح دراسية تخفف من سوء الوضع الاقتصادي الذي قد يحرمني الدراسة الجامعية".

واضطرت إلى حجز مقعد في كلية الهندسة بإحدى الجامعات الغزية إلى حين فتح المعابر، لعلها تتمكن من السفر لدراسة التخصص الذي تحلم به: "لا أريد أن تضيع علي سنة دون دراسة، خاصة أنني لا أضمن فتح المعابر وعودة الأمور إلى طبيعتها مع تفشي فيروس كورونا، ولكن لن أتنازل عن حلمي".

وفيروس كورونا قد فتك أيضًا بأحلام الطالب عمرو النجار، الذي حصل على معدل 93.1% في الثانوية العامة.

في دردشة مع صحيفة "فلسطين" يقول: "لم أحصل على المعدل الذي يمكنني من الالتحاق بكلية الطب في الجامعات الغزية، ولكن يمكنني بهذا المعدل الالتحاق بجامعات في الخارج وأدرس التخصص الذي حلمت به منذ طفولتي، ففيروس كورونا قطع عليّ الطريق، فلا يوجد منح دراسية، ولا مطارات مفتوحة، فكل شيء في وجهي مغلق ومستقبل غامض ومجهول".

حمل حلمه على كتفه وسار به في طريق جديد، إذ عكف على إعادة تقديمه امتحانات في مواد دراسية لرفع معدله، والحصول على مجموع يؤهله للالتحاق بكلية الطب.

أما الطالب محمد راضي فرسم أحلامه من بداية العام بالسير على نهج إخوته الذين يدرسون الطب، ولكن الظروف التي مر بها خلال العام حالت دون حصوله على المعدل المعتاد 99%، فحصل على معدل 77%، فلا ملاذ لتحقيق حلمه سوى الحصول على منحة دراسية في جامعات الخارج.

يقول راضي لصحيفة "فلسطين": "لولا أزمة كورونا لأنقذتني المنح الدراسية في تحقيق حلمي بدراسة الطب في جامعات الخارج، وسيكون عليّ بعد انتهاء الدراسة وعودتي لغزة إعادة دراسة الثانوية العامة للاعتراف بشهادتي، فلا يعترف بشهادة الطب لمن معدلهم أقل من 80%".

ويشير إلى أن كورونا أفسدت أحلام الطلبة وطموحاتهم، وفرضت واقعًا جديدًا في الدراسة والالتحاق بالجامعات المحلية وما تطرحه من برامج.

كذلك الطالب محمد عماد الذي أنهى مرحلة الثانوية العامة بمعدل 96%، فقد أفشلت كورونا كل مخططاته في السعي للسفر من أجل الدراسة بالخارج.

يقول: "معدلي يؤهلني للالتحاق بكلية الطب في الجامعات المحلية، لكني كنت أفضل السفر لأصقل مهاراتي في اللغة الإنجليزية التي أتقنها وأعمل على تطوير مستواي فيها، ولكون الدراسة في جامعات الخارج أقوى في المجال العملي".

ويختم: "كنت سأتعلم ثقافات جديدة، ولغة أيضًا في حال سفري لدولة لغتها غير الإنجليزية"، ولكن لعدم انتهاء أزمة كورونا في العالم سيدرس في إحدى الجامعات المحلية، ولكنه سيكمل حلمه بالحصول على التخصص في الخارج.