فلسطين أون لاين

تقرير مأساة اعتقال "أبو بكر" تتفاقم بقرار الاحتلال هدم منزل عائلته في يعبد

...
غزة- أدهم الشريف

عندما اقتحمت قوات الاحتلال منزل نظمي أبو بكر، من سكان يعبد في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، واعتقلته أمام زوجته وأبنائه وبناته الثماني، تركت حادثة الانتهاك هذه تداعيات لن يمحو مرور الدهر آثارها. أما ما يزيد مأساة العائلة الآن فهو قرار الاحتلال هدم شقة سكنية تقيم فيها، وليس لها مأوى سواها.

وتعتقل قوات الاحتلال أبو بكر البالغ (49 عامًا)، منذ 12 مايو/ أيار الماضي، بعد سلسلة مداهمات واقتحامات نفذتها في يعبد آنذاك، بحثًا عن شخصٍ ألقى حجرًا وأصاب جنديًا إسرائيليًا وتسبب بموته لاحقًا.

وتقول سهيلة أبو بكر زوجة المعتقل إنه عندما حان وقت السحور (حيث أجواء رمضان)، وبينما أنادي أهل بيتي لتناول الطعام، فوجئت بسماع دوي إطلاق نيران في المنطقة وبكثافة من جنود الاحتلال.

ولم تمر سوى لحظات حتى جاء جنود الاحتلال واقتحموا منزل أبو بكر المكون من 3 طوابق، وحققوا مع جميع الأشخاص في البيت، قبل أن ينقلوهم للتحقيق مجددًا في إحدى المستعمرات العسكرية قرب جنين.

وأضافت سهيلة لـ"فلسطين" أن جيش الاحتلال قرر بعد ساعات إطلاق سراح جميع المعتقلين عدا زوجي، وأبقى عليه معتقلاً، دون أن يسمح لأحد من عائلته بزيارته.

ويدعي جيش الاحتلال أن أبو بكر هو المسؤول عن مقتل الجندي الإسرائيلي، لكن زوجته تنفي ذلك قائلة: "كان زوجي في البيت ولم يقم بذلك إطلاقًا".

وترفض بشدة أي ادعاءات أخرى يحاول جيش الاحتلال تسويقها.

وتابعت أن محامي زوجها التابع لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الذي يتابع قضية في سجن "الجلمة"، نقل لها أن زوجها لم يعترف إطلاقًا بأنه المتسبب في مقتل الجندي الإسرائيلي، رغم قساوة التحقيق الذي تعرض له لإجباره على ذلك.

وعدَّت سهيلة اقتحام قوات الاحتلال بيت العائلة وأخذ مقاسات الشقة السكنية التي يملكها المعتقل محاولة إسرائيلية لابتزاز المعتقل وإجباره على الاعتراف بالمسؤولية عن مقتل الجندي، حتى لو لم يكن هو من ألقى ذلك الحجر.

وكانت نيابة الاحتلال في محكمة "سالم" العسكرية، قدمت في 25 يونيو/ حزيران الماضي، لائحة اتهام ضد الأسير أبو بكر، تضمنت بند "القتل المتعمد" جراء إلقاء حجر أدى لقتل جندي إسرائيلي في بلدة يعبد، وبندا آخر تتهمه فيه بتشويش مجريات التحقيق والقضاء.

لكن أبو بكر "نفى وأنكر التهم الموجهة إليه قطعًا" حسبما قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، على لسان المحامي خالد محاجنة.

وفي 5 يوليو/ تموز الحالي، صدَّقت سلطات الاحتلال على هدم منزل الأسير نظمي أبو بكر.

ووقع من يسمى "قائد المنطقة الوسطى" نداف فيدان، على أمر مصادرة وهدم شقة الأسير أبو بكر، وتم تسليم القرار للعائلة علمًا أنها كانت قد قدمت قبل أسابيع التماسًا ضد عملية الهدم، لكن سلطات الاحتلال رفضته.

وتقول الزوجة المكلومة إنها لا تعرف أين ستذهب عندما يهدم جيش الاحتلال البيت.

وفي العادة ينفذ الجيش عمليات تدمير منازل أسرى فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين سواء كانوا جنودًا أو مستوطنين، ضمن إجراءاته العقابية المفروضة على المواطنين في مدن ومحافظات الضفة الغربية المحتلة.

وكانت 16 آلية عسكرية تتبع جيش الاحتلال اقتحمت في 11 يونيو/ حزيران الماضي، بلدة يعبد ودخلت شقة المعتقل وأخذت مقاساتها وحفرت في جدرانها وفي أماكن معينة قبل أن تنسحب تاركة أجواء مخيفة في بيت عائلة المعتقل وعموم البلدة.

وبحسب بيان الجيش رافقت قوات معززة عناصر من وحدة الهندسة، وأخذت قياسات منزل منفذ عملية يعبد، وذلك لفحص إمكانية هدم منزل من تدعي أنه منفذ العملية.

ويدعي ما يسمى "جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)"، أن أبو بكر يقطن في البيت الذي ألقي من سطحه الحجر على رأس الجندي وأدى إلى مقتله.

في حين أن محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، خالد محاجنة، قدم تفنيدًا لما نشرته وسائل الإعلام العبرية بشأن ادعاءات وبيانات أجهزة الأمن الإسرائيلي التي تدعي ارتباط المعتقل أبو بكر بمقتل جندي الاحتلال في يعبد، وقال محاجنة: إنها "ادعاءات كاذبة وملفقة، وإنه ينكر التهم الموجهة إليه قطعا".

ويمر أبو بكر بظروف تحقيق صعبة وقاسية منذ اعتقاله، ويعيش ظروفًا حياتية سيئة للغاية، داخل زنزانة تفتقر للحد الأدنى من المقومات الأساسية للآدميين، ولا يسمح له بالخروج للتنفس، حيث منع من لقاء المحامي لمدة استمرت لأكثر من أسبوعين.

وقال الصحفي شادي أبو بكر من جنين إن حالة من الاستغراب تهيمن على عائلة المعتقل والجميع في جنين، فرغم عدم اعترافه بالتهم الموجهة إليه ونفيها تمامًا، فإن قوات الاحتلال تصر على اعتقاله، وقررت هدم شقته.

وأشار إلى أن عائلة أبو بكر تمر بظروف صعبة جدا، في حين تزج إدارة السجون أبو بكر في زنزانة صغيرة، ويوجه له الاحتلال التهم لتحقيق أهداف خاصة به.