فلسطين أون لاين

عائلة فلسطينية أخذت على عاتقها حماية أبنائها

فيروس كورونا يضع مخيم الجلزون على حافة الهاوية

...
غزة- جمال غيث

اتخذت عائلة نخلة، في مخيم الجلزون للاجئين شمال محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، من منزلها مكانًا للحجر الصحي بعد اكتشاف عشر إصابات بفيروس كورونا.

وأخذت العائلة على عاتقها تخصيص منزل لحجر أفرادها المصابين بـ"كورونا"، خشية مخالطتهم الأهالي والتسبب في تفشي الوباء بمختلف أرجاء المخيم المكتظ بالسكان.

وبلغ عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الجلزون (78) شخصًا حتى مساء أمس، وفق مختصين، مؤكدين أن الأعداد قابلة للزيادة.

تأسس مخيم الجلزون، الذي يبعد عن مركز مدينة رام الله (7 كم) باتجاه الشمال عام 1949، وأقيم على مساحة (337) دونمًا عام 1988م، منها (237) دونمًا أراضٍ زراعية؛ وكانت رقعته عند الإنشاء حوالي (240) دونمًا، في حين بلغ عدد سكانه حوالي (8674) نسمة، حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2020.

ويقول الخمسيني عبد الله نخلة: إن الحالات اُكتشفت بعد أن أجرى فريق من دائرة الطب الوقائي التابع لوزارة الصحة في رام الله فحوصات لـ(65) فردًا من العائلة يوم الأربعاء الماضي، ليكتشف بعدها إصابة (10) أفراد من العائلة بالفيروس.

وبيَّن أنه منذ اللحظة الأولى شرعت العائلة في تخصيص مكان لحجر مصابيها وتوفير احتياجاتهم من مأكل وملبس ومشرب وتجنب مخالطة بالآخرين، لافتًا إلى أن عائلته أخذت على عاتقها الاحتياطات اللازمة للحد من انتشار الفيروس قدر المستطاع.

ويؤكد نخلة تأخر وزارة الصحة في رام الله باكتشاف المصابين بالفيروس وإجراء الفحوصات الطبية لهم، قائلًا: "وعدتنا وزارة الصحة منذ الأربعاء الماضي، بالعودة للمخيم وإجراء فحوصات طبية أخرى لمن خالطوا المصابين لكن دون جدوى".

ودعا وزارة الصحة للإسراع في إجراء فحوصات جديدة لأفراد عائلته ولمن خالطوهم لمنع تفشي الوباء بالمخيم، وتخصيص أماكن للمصابين، وتوفير احتياجاتهم من مأكل ومشرب.

توفير الحماية

ويخشى ناصر خروب، من أن تصاب والدته البالغة من العمر (70 عامًا)، وشقيقه الذي أجرى عملية زراعة كلى مؤخرًا بفيروس "كورونا" الأمر الذي سيعرض حياتهما لخطر الوفاة لضعف جهاز المناعة لديهما.

واتهم خروب في حديث لصحيفة "فلسطين" السلطة في رام الله، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بالمسؤولية عن معاناة اللاجئين، وعن تفشي الوباء لعدم إجراء الفحوصات الطبية لسكان المخيم سريعًا، ولعدم إبلاغ المصابين إصابتهم بالفيروس.

وأضاف أن عددًا من أفراد أسرته تعرفوا إلى إصابتهم بالمرض من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت أخبار الإصابة بعد أن أجريت لهم الفحوصات الطبية، مؤكدًا أن الوزارة والجهات المعنية لم تطلعهم على نتيجة الفحص، ما جعلهم يخالطون عددًا من السكان.

ويدعو خروب السلطة في رام الله والأونروا إلى العمل على حماية اللاجئين وتوفير احتياجاتهم وعزل المصابين بالفيروس، قبل فوات الأوان وانتشار الوباء في المخيم.

اكتظاظ سكاني

بدوره أعرب رئيس اللجنة الشعبية في المخيم محمود مبارك، عن خشيته من انتشار الوباء في مخيم الجلزون الذي يشهد تكدسًا في أعداد اللاجئين.

وشدد على ضرورة توفير أماكن للحجر الصحي للمصابين بفيروس كورونا خارج المخيم، مشيرًا إلى أن لجنته تنتظر إجلاء المصابين إلى أماكن خاصة خارج المخيم.

وبيَّن في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن وزارة الصحة وعدت بإجلاء المصابين بالفيروس خلال (24) ساعة، وتوفير مكان خاصة للحجر الصحي، في حين أبدت "الأونروا" استعدادها لدفع أجرة الفندق الذي سيخصَّص للحجر، وفق قوله.

وقال: "المخيمات الفلسطينية لها أوضاع خاصة فهي لا تصلح للعيش ولا للحجر الصحي"، مرجعًا أسباب ارتفاع عدد المصابين بالفيروس في المخيم إلى الكثافة السكانية العالية.

وأكد ضرورة العمل على تقديم مساعدات عاجلة للمصابين والمتضررين من إغلاق المخيم، مضيفًا: "إذا لم تقم الجهات المعنية بالاستجابة لمعاناة اللاجئين وتوفير مساعدات عاجلة لهم فنحن مقبلون على كارثة".

ويشار إلى أن وزيرة الصحة مي كيلة، قالت خلال زيارتها للمخيم صباح أمس، إنها تتابع باهتمام تطورات الوضع الوبائي في الجلزون، لافتةً إلى أنهم يعملون على نقل المصابين للحجر الصحي خارج المخيم في أسرع وقت.

وأضافت كيلة في تصريح لها، أنه يتم دراسة الحالات المصابة بالفيروس وأوضاعها، وإمكانية نقلهم للحجر الصحي خارج المخيم في أقرب وقت، باستثناء العائلات المصابة بالكامل، ستبقى محجورة في منزلها، وستقوم لجنة الطوارئ بتزويدها بالطعام والمواد التي يتم التبرع بها.