اعتبر محللان سياسيان أن أي فعاليات مناهضة لخطة الضم الإسرائيلية قد تقوم بها السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية لن تؤتي ثمارها ما لم تكن مرتكزة على وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، مطالبيْن بالتحرك وفق برنامج وطني موحد.
كان رئيس الحكومة برام الله، محمد اشتية، صرح يوم الاثنين، أن "مخطط الضم هو تهديد وجودي للمشروع الوطني الفلسطيني وعلينا جميعاً مواجهة ذلك".
ويرى المحلل السياسي، صلاح حميدة، أن أي فعاليات للسلطة ضد خطة "الضم" إذا كانت تهدف للضغط على الاحتلال، فيجب أن تكون شاملة لقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وأن تذهب باتجاه التنسيق مع بقية الفصائل الوطنية والذهاب باتجاه صياغة برنامج وطني مشترك حتى يتم التأثير على الاحتلال.
وقال: "إذا كانت هذه التحركات بروتوكولية في وسط المدن وظاهرة صوتية مقتصرة على الشعارات، اعتقد لن يكترث لها الاحتلال وسيشاهدها وهو مسترخٍ وساخر منها ومن الذين ينظمونها"، وفق تعبيره.
وأضاف "أنه يوجد فرق كبير بين ما هو مطلوب وما يتم القيام به، فالمطلوب وطنيًا أن تذهب السلطة باتجاه التقاط دعوات الوحدة وصياغة برنامج وطني مشترك والتحلل من التزامات اتفاقية أوسلو بشكل جوهري وليس بروتوكوليا".
وتابع حميدة: "كذلك يجب على قيادة السلطة أولاً التنازل عن التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني مقيد باتفاقية أوسلو. صحيح أنها أوقفت التنسيق الأمني ولكن جوهر وجودها يمنع مقاومة الاحتلال".
ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن قيام السلطة بنقل الأعباء للاحتلال، يجب أن يكون عبر برنامج وطني موحد وليس بخطوات باهتة شكلية أو حتى بمغامرات لا يعرف أحد أين سيذهب الشعب الفلسطيني وقضيته بعدها، كما قال.
وأكد حميدة أن المطلوب من السلطة كبداية تحمل المسئولية الوطنية واعترافها بخطئها بتوقيع اتفاقية أوسلو وأنها أكبر مصيبة حلت بشعبنا منذ الانتداب البريطاني ووعد بلفور.
وبين أنه بعد ذلك فالبرنامج الوطني الموحد سيحدد التحركات الشعبية سواء سياسية أو غير سياسية من أجل انتزاع الحقوق الفلسطينية وإحباط كل مخططات الاحتلال وداعميه لتصفية القضية وسرقة مقدسات شعبنا.
من جهته، ذكر المحلل السياسي، ساري عرابي، أنه على مدار فترة طويلة كانت السلطة معنية بعدم وجود أي فعاليات بالضفة الغربية "أما أن تصبح الآن معنية بهذه الفعاليات فهذا شيء جيد ولكن ليس كافيا".
وقال: "سبق للسلطة أن قامت بفعاليات تمثلت في إخراج الموظفين من دوامهم وحشدهم في قلب مدينة رام الله لساعات ثم انتهى الأمر ولم يحصل أي شيء ولم يجرِ أي مراكمة لتلك الفعالية أو يبنى شيء عليها".
وبين عرابي أنه إذا كان المقصود بالفعالية مجرد خطوات من أجل إشعار الشارع الفلسطيني بأنها تفعل شيئًا معينًا أو أن تكون جزرًا معزولة غير متصلة أو مستمرة أو مترابطة فهذا لن يجدي أي شيء.
وقال: "الفعاليات الحقيقية المؤثرة هو أن تقوم السلطة من خلال فتح على وجه التحديد باعتبارها الفاعل الوحيد الذي يتحرك بأريحية بالضفة الغربية بتنظيم مقاومة شعبية وواسعة وفاعلة وجادة وليست موسمية ولا موضعية ولا فلكلورية".
وعبر عن اعتقاده بأن الجماهير إذا شاهدت حركة فتح تستعيد عافيتها وروحها الكفاحية وتنظم عناصرها وكوادرها من جديد في مقاومة شعبية متمرسة، وقتها ستثق بأن قيادتها -التي هي قيادة السلطة والمنظمة أيضًا- قد تبنت توجهًا جديدًا في مواجهة المخططات الإسرائيلية.
وشدد عرابي في الوقت ذاته على ضرورة إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة خطة الضم التي يتوحد عليها الاحتلال من خلال حكومة وحدة إسرائيلية.