حذرت الأمم المتحدة من أن أي إجراء إسرائيلي أحادي الجانب، خاصة ضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، سيلحق ضررًا بمبدأ "حل الدولتين".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، اليوم، عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر دائرة تلفزيونية مع الصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك.
وجاءت تصريحات دوجاريك، ردًّا على أسئلة الصحفيين بشأن موقف الأمين العام من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الأربعاء، زعم فيها أنه "من حق (إسرائيل) وواجبها أن تقرر فرض سيادتها على المستوطنات في الضفة الغربية".
وقال دوجاريك: إن "غوتيريش أعرب عن موقفه من قبل، لا سيما من خلال البيان الذي أدلى به نيكولاي ملادينوف (المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط) نيابة عنه إلى مجلس الأمن".
وأضاف أن الأمين العام أعرب في موقفه عن "القلق العميق إزاء أي إجراء من جانب واحد، وخاصة الضم والضرر الذي من شأنه أن يلحق الضرر بحل الدولتين".
وأردف قائلًا: "لا يمكن دفن موقفنا من الضم، والأمر الواضح، وموقفنا متاح لكي يطلع عليه أي شخص، وفي اجتماع مجلس الأمن، كانت الجلسة المنعقدة مؤخرًا علنية وبحضور الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لدولة فلسطين، وكان موقفنا جليا ولا أعتقد أنه كان بالإمكان أن نكون أكثر وضوحًا من ذلك".
وعقدت الجلسة المذكورة في 23 إبريل/ نيسان الماضي، وحذر خلالها ملادينوف من أن أي ضم محتمل لأراضٍ فلسطينية إلى (إسرائيل) سيكون "ضربة مدمرة" لمبدأ حل الدولتين.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 بالمائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
وفي السياق بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم، في اجتماع عبر الفيديو كونفرنس، الإجراء الذي يمكن أن يتخذه الاتحاد إذا دفع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدمًا بخطط ضم الضفة الغربية في الأشهر المقبلة.
واستنادًا للاتفاق الائتلافي بين نتنياهو ورئيس حزب "أزرق-أبيض" بيني غانتس، يمكن أن تقدم الحكومة الجديدة اقتراحًا لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة قبل الأول من تموز المقبل.
ويسعى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى التوافق على موقف إذا أقدمت (إسرائيل) على هذه الخطوة.
وأدان الاتحاد المكون من 27 دولة، التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وحذر من خطط الضم، ويفكِّر بجدية في طرح إجراءات فيما يتعلق بآليات الرد على الخطوة الإسرائيلية بالضم في حال تمت.
وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إن هذا الاجتماع مهم جدًّا لفهم مواقف جميع الدول الـ27 بشأن "احترام القانون الدولي، وكيف يمكننا الرد على هذا الضم في حال أعلن، وتوضيح موقف الاتحاد الأوروبي".
ويجدد الاتحاد الأوروبي دومًا التزامه بحل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، إلى جانب موقفه الثابت والرافض للاستيطان، واعتباره أن جميع المستوطنات غير قانونية.
ودعا وزير خارجية لوكسمبورج يان أسلبورن، إلى إدانة حادة لخطط (إسرائيل) لضم أراضٍ فلسطينية.
وقال أسلبورن وهو أقدم وزير خارجية في الاتحاد الأوروبي مستمر في الخدمة في تصريحات لـ"وكالة الأنباء الألمانية" في بروكسل: "عندما يضم المرء منطقة لا تخصه، فإن هذا يعد انتهاكًا فادحًا وخرقًا للقانون الدولي".
وأضاف: "يتعين علينا الآن اتخاذ موقف وقائي وممارسة الضغوط"، مؤكدًا أن على "(إسرائيل) أن تخشى إجراءات عقابية واسعة المدى".
كما أدانت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جمهورية جنوب إفريقيا، سياسات الضم الإسرائيلية باعتبارها تهديدًا للوجود الفلسطيني.
وأعربت الوزارة، في بيان اليوم، عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لخطة (إسرائيل) الاستفزازية، والقاضية بضم أراضٍ فلسطينية محتلة، وغور الأردن، معتبرة أن ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي وتجاهل تام للقانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن خاصة قراري 446 لعام 1979، و2334 لعام 2016 اللذين يدعوان إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني، بما فيها حق تقرير المصير والاستقلال.
وشددت على أن هذه الأعمال ليست غير قانونية فحسب بل وخطيرة، وقد تؤدي إلى تقويض حل الدولتين المتفق عليه، وستكون لها تبعات سلبية على عملية "السلام" بأكملها.