فلسطين أون لاين

الشعب يتحرك على الأرض والسلطة تمارس سياسة الانتظار

أحداث الضفة.. هل تكون بداية الانفجار بوجه الاحتلال على وقع "الضم"؟

...
غزة- يحيى اليعقوبي

أحداث متسارعة في جنين والخليل في غضون يومين تستنزف قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتعيد تدحرج كرة النار التي طالما حاولت بالتعاون مع أجهزة الأمن في رام الله وقفها، الأمر الذي قد ينبئ، وفق مراقبين، بحدوث انفجار وشيك يتجاوز كل الإجراءات الأمنية في ظل خطورة قرارات ضم الضفة الغربية وتداعياتها على الشعب الفلسطيني، وعدم اتخاذ السلطة خطوات جدية لمواجهتها.

خلالها استشهد الطفل زيد جميل القيسية (14 عاما) فجر أول أمس في أثناء مواجهات اندلعت بين مواطنين وجنود الاحتلال في مخيم الفوار قضاء الخليل، في حين واصلت قوات الاحتلال محاصرة بلدة "يعبد" قضاء جنين وتنفيذ الاعتقالات عقب مقتل جندي من وحدة "غولاني" فجر الثلاثاء بإسقاط حجر على رأسه من أعلى بناية.

تطرح الأحداث الحاصلة سيناريوهات عدة حول تداعياتها على المشهد العام في الضفة الغربية، وتأثيرها على الأوضاع التي لطالما سعى الاحتلال لقمعها تارة أو احتوائها بمساعدة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة للحد من تصاعد العمليات تارة أخرى.

الظروف مهيأة

بحسب قراءة الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، فإن الظروف مهيأة قبل قرار الضم باتجاه الانفجار، بسبب ممارسات الاحتلال واعتداءاته بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن الأوضاع –بجانبها الموضوعي– مهيأة للانفجار في ظل غياب الدور القيادي الموجه والفاعل الذي يقود الاستعداد العالي لدى الجماهير.

ورأى عساف في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن هناك حالة تراخٍ من السلطة في التقاط نبض الشارع والارتقاء لمستوى التحديات، مبينا أن أسباب الانفجار كثيرة لأن سلوك الاحتلال ومصادرة الأرض والتهويد في القدس والتضييق على أهل الأغوار والداخل الفلسطيني المحتل مسببات لغضب الشارع.

ولفت إلى أنه في عام 2015م انطلقت موجة عمليات الطعن بالسكاكين، وهذا يعكس أن الشعب مستعد للمواجهة في وجه إجراءات الاحتلال والدفاع عن حقوقه، وما وقع في "يعبد" و"الفوار" وما يحصل في الأغوار والعيساوية بالقدس في التصدي لإجراءات الاحتلال، مؤشرات على أن الاستعداد موجود.

وقد يحدث ما يؤدي إلى انفجار الأوضاع لتجاوز الشعب قيادة السلطة إذا لم ترتقِ في عدائها للاحتلال لمستوى تطلعات الجماهير، ولن تستطيع السلطة حينها كبح جماحهم، كما قال.

وأشار عساف إلى اجتماع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المقرر مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لموضوعات الضم، وإيران، وكورونا، وهذا دلالة على أن واشنطن ترعى مشروع الاحتلال بالضم والتوسع.

لكن مستويات الانفجار، وفق عساف، ستتوقف على عوامل عدة أولها مدى نجاح الجماهير في إجبار الأوساط السياسية الفلسطينية على التوقف عن مبدأ ردات الفعل وانتظار ما سيقرره الاحتلال، والأمر الثاني متعلق بالاحتلال، فهل سيعمل على قمع الحراك أم احتوائه، فرد فعله سيولد رد فعل فلسطينيا شعبيا بالمستوى نفسه.

سياسة انتظار

بينما يقول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات إنه واضح أن السلطة تنتهج سياسة "انتظار" مدمرة للشعب الفلسطيني، وإن كل الدلائل والوقائع تؤكد أن عملية الضم وصفقة "ترامب" تتم لها ترجمات فعلية على الأرض، بتهويد الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة ومصادقة وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الخليل.

كما أشار إلى حديث السفير الأمريكي لدى الاحتلال "فريدمان" أنه ليس من المعقول أن تطلب الولايات المتحدة من (إسرائيل) إخلاء مستوطنة "بيت إيل" القريبة من رام الله والتنازل عن الخليل "كمكان مقدس" للاحتلال.

وقال عبيدات لصحيفة "فلسطين"، إنه ورغم ذلك فإن السلطة تعيش "غيبوبة سياسية"، وترفض تنفيذ قرارات أقرها المجلسان المركزي والوطني، بقطع العلاقة مع الاحتلال، من خلال المماطلة وعدم الرغبة في اتخاذ خطوات حقيقية في المواجهة.

ورأى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الاحتقان في ظل انسداد الأفق السياسي، كما حدث في "يعبد" والفوار"، وقد تنفجر على شكل هبات وغضب في وجه السلطة والاحتلال معا، خاصة أن السلطة لم تتخذ خطوات جدية في مواجهة الضم، وما زالت تراهن على سياسة الانتظار التي قد تسمح لها بالعودة للمفاوضات حسب المتغيرات الحاصلة.

لكن أن تتحول الهبة إلى انتفاضة شعبية شاملة، تبعا لكلام عبيدات، فهذا يحتاج إلى تشكيل قيادة لها من كل الفصائل بهدف واضح، لكن القيادات المتنفذة بالسلطة تريد المحافظة على مصالحها رغم أنه لم يبق للشعب الفلسطيني شيء إن حدث الضم، مستبعدا أن تقدم السلطة على قطع علاقتها مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني والانسحاب من اتفاقية باريس.