قائمة الموقع

فوضى القرارات بقوانين.. "سلطة الفرد" تُغيّب المرجعة التشريعية

2020-05-03T16:25:00+03:00

(260) قرارًا بقانون أصدرها رئيس السلطة منذ عام 2007 وحتى اليوم، لم يعرض أيًّا منها على المجلس التشريعي الذي غُيب قسرًا، ولم تتوفر لها حالة الضرورة التي أشارت إليها المادة (43) من القانون الأساسي.

وحتى مع انشغال الرأي العام والمؤسسات الأهلية والحقوقية الفلسطينية بأزمة فيروس كورونا، وإعلان السلطة الفلسطينية الطوارئ، استغل رئيسها محمود عباس، الحالة لتمرير عدد من القوانين المخالفة للنظام الأساسي الفلسطيني.

وتحت ضغط الشارع الذي عم منصات التواصل الاجتماعي تراجع عباس عن تمرير قانون رقم (4) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004 وتعديلاته، وقرار بقانون رقم (12) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2006 وتعديلاته.

نفوذ للرئاسة

ويؤكد المستشار القانوني أسامة الكيلاني، أن هذين القرارين بقانون سبقهما إصدار قرارات بقوانين أخرى، منها القرار بقانون رقم (5) لسنة 2020 بشأن ديوان الرئاسة الفلسطينية، الصادر في 27 فبراير/ شباط الماضي، والذي نشر في الجريدة الرسمية في 19 مارس/ آذار.

وأوضح عضو المحكمة العليا السابق ورئيس جمعية نادي قضاة فلسطين سابقًا، أن هذا القانون "يعني وجود جسم إداري جديد (ديوان الرئاسة) يعمل موازيا للحكومة، واعتقد أن نفوذه سيكون أقوى على الأرض من المؤسسات الحكومية".

وسيؤدي هذا القانون، حسب الكيلاني، إلى نشوء تضارب في أعمال كلا الجسمين، لاختلاف تبعية كل منهما، والتوجيهات والتعليمات والقرارات والأوامر التي سيتلقونها من الجهة الإدارية التابعة لها، وهو ما سينعكس على إدارات الجسمين (ديوان الرئاسة والحكومة) المنتشرة في المحافظات.

وأضاف الكيلاني: "ربما يترتب على إصدار تشريعات وقوانين خلال الطوارئ زياد التخبط القانوني، وهو ما يعني عدم الاستقرار القضائي  والقانوني، وهو ما قد يؤدي إلى التأثير على سير العدالة، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي".

وأوضح أن غياب المجلس التشريعي يستوجب دراسة مشاريع القوانين معمقًا قبل إصدارها، سواء من خلال حلقات وورش ودراسات مجتمعية، أو مؤتمرات شعبية لدراسة أهمية وتأثير القوانين على مناحي الحياة كافة.

وشدد على توفر حالة الضرورة التي اشترطتها المادة (٤٣) من القانون الأساسي، والتي تعطي رئيس السلطة "إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، على أن تعرض على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها"،  لدراسة هذه القوانين ومدى الحاجة لها والتوصية بإصدارها أو عدم إصدارها .

تخبط قانوني

المستشار القانوني لمؤسسة الحق، أشرف أبو حية، يؤكد أن الحالة الفلسطينية تشهد تخبطا قانونيا من حيث إصدار قوانين وإقرارها في يوم واحد، في حين تحتاج تلك القوانين إلى عامين أو أكثر للنقاش داخل المجلس التشريعي في الأيام الطبيعية.

وقال أبو حية في حديثه لـ"فلسطين": "قبل الدخول في حالة الطوارئ وبعدها، تم إصدار قوانين وتشريعات صادرة عن رئيس السلطة دون نقاشها، وهو ما سيؤثر على المراكز القانونية للأفراد والشركات والاقتصاد والاجتماع".

وأضاف أبو حية: "هناك إشكالية قانونية ودستورية في تلك القوانين، حيث أصدر الرئيس نحو (260) قرارًا بقانون منذ الانقسام عام 2007، دون أن تناقشها أي جهة قانونية".

وأوضح أن أي مجلس تشريعي قادم لن يستطيع مناقشة تلك القوانين التي تم إقرارها من قبل الرئيس خلال جلسة واحدة، خاصة أن هناك كمًا هائلاً من القوانين التي تم إقرارها وتعديلها.

ولفت أبو حية إلى أن المجلس التشريعي ووفقًا للأصول يعالج في قراءة أولى وثانية مشاريع القوانين من خلال نواب ممثلين عن المجتمع، ولكن ما يتم الآن هو إصدار قوانين في ليلة وضحاها، ما يعكس حالة التخبط.

وحول المخرج الوحيد لفوضى إصدار القوانين، أوضح المستشار القانوني لمؤسسة الحق، أنه يكمن في الذهاب إلى انتخابات تشريعية رئاسية وإعادة الحياة القانونية في المجتمع الفلسطيني، وتمكين المجتمع من حقه في الاقتراع، وإعادة الاعتبار لمفهوم تداول السلطة، والفصل بين السلطات، وسيادة القانون من أجل الوصول إلى دولة القانون.

اخبار ذات صلة