أكد مختصان في الثقافة الفلسطينية ضرورة التصدي للمسلسلات التطبيعية العربية من خلال فضحها وتعرية القائمين عليها وإظهار تخليهم عن واجبهم الوطني والأخلاقي، داعين إلى تشجيع الأعمال الفنية والوطنية التي تُظهر التفاف العرب حول القضية الفلسطينية.
وأثار المسلسلان الخليجيان "مخرج 7" و "أم هارون" حالة من الجدل لكونهما يشجعان التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وينكران الحق الفلسطيني، في حين أثار المسلسل المصري "النهاية" حفيظة دولة الاحتلال لكونه يتضمن تخيلًا لنهايتها.
رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية في فلسطين يسري درويش، رأى أن المسلسلات التطبيعية التي تعرضها بعض القنوات العربية حاليًا تمثل "طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني وقضيته"؛ لكونها تدعو لإفلات المجرم -الاحتلال الإسرائيلي- من جريمته بوجوده على أرض فلسطين التاريخية.
وقال درويش خلال حديثه مع "فلسطين": "مسلسل أم هارون يشير في بعض حلقاته إلى أن (إسرائيل) قائمة على أرض إسرائيلية، وهذا منافٍ للحقيقة والتاريخ، ويسعى لغرس تقبل المحتل في العقل العربي وامتداد أذرع (إسرائيل) في كل المنطقة العربية".
وعدَّ عرض هذه المسلسلات في شهر رمضان الذي يتحلق فيه أبناء الأمتيْن العربية والإسلامية حول شاشات التلفاز لمشاهدة الدراما الرمضانية هو "توجيه لتلك الجماهير لتقبل الإسرائيليين وطعن في الحق الفلسطيني".
وأضاف: "أنتجت هذه المسلسلات فنيًّا بشكل متسرع، فلم تتوفر فيها النواحي الفنية والدرامية بالشكل اللائق، حيث عجت بالأخطاء الدرامية، ما يعني أن هذه السرعة غير المسبوقة في الإنتاج جاءت في خضم التخطيط والتنفيذ لصفقة ترامب-نتنياهو التصفوية".
وتابع أن "هذه الأعمال تأتي في سياق تحضير المنطقة لتلك الصفقة ولتقبل (إسرائيل) ككيان طبيعي فيها، وترسل رسالة تطبيعية تهويدية تطعن في القضية الفلسطينية والعربية والإسلامية".
وبيَّن أن مسلسل "مخرج7" يحرض بشكل سافر على الفلسطينيين ويدعو لعدم التضامن عربيًّا معهم والطعن في ملكيتهم لأرض فلسطين وهو أمر خطير، قائلًا: "ينبغي أن تكون هناك حملات إعلامية وفنية للتصدي لتلك المسلسلات وتعريتها وتعرية الممثلين المشاركين فيها الذين تخلوا عن دورهم الوطني والأخلاقي وتخلوا عن شرف المهنة".
وعد أن مسلسل "النهاية" المصري يعكس تأييدًا لحقوق شعبنا الوطنية ودعمها والالتفاف حولها وضربة للمسلسلات التطبيعية، حيث يؤكد في عمل فني راقٍ التفاف العرب حول قضية فلسطين التي هي قضيتهم جميعًا.
نتاج خبيث
بدوره رأى المخرج نبيل ساق الله، أن المسلسلات الخليجية التي تعرض حاليًّا هي نتاج أيدٍ خبيثة مدعومة من اللوبي الصهيوني لتبييض صفحة (إسرائيل) ومسح يديها من الدم الفلسطيني وجعلها شخصية إنسانية وإلغاء صفة الإجرام عنها.
وقال ساق الله في حديثه لـ"فلسطين": "هذه الدراما تخدم الاحتلال وسياسته العدوانية التوسعية وتجعله في صورة الحمل الوديع، فكيف لدراما عربية أن تعكس الصورة الحقيقية وتخفي مخالب هذا الوحش الإسرائيلي؟!".
ودعا الجماهير العربية والفنانين والمثقفين للوقوف ضد تلك المسلسلات والسعي لوقف بثها، مشيرًا إلى مبادرته و600 من الفنانين التشكيليين العرب وبمشاركة سعودية لإقامة معرض فني تشكيلي إلكتروني باسم "غزة تقاوم" ردًّا على دراما الخيانة والتطبيع.
وبيَّن أن الجماهير العربية بما فيها الخليجية والسعودية ما زالت يقظة وتعي خطورة ما يحاك ضد القضية الفلسطينية، قائلًا: "لذلك ينبغي تعزيز الفن الملتزم الذي سيبقى ضمير الأمة والصوت الصارخ في وجه المطبعين وكل عدو ومجرم".
وأضاف: "لا يمكن لهذه المسلسلات التي ينتمي لها قلة قليلة من المجتمعات العربية المرفهين أن تغير الوعي العربي الذي ما زال يقظًا ويعلم خفايا الأمور، وتجلى ذلك في الاحتجاجات العربية ضد هذه المسلسلات ومطالبة الآلاف بإسقاط قناة إم بي سي".
ولفت إلى أن دعاة التطبيع يدركون أهمية الدراما لكونها إعلامًا غير مباشر وأكثر تأثيرًا في الناس، فيريدون استغلالها لفرض سياسة التطبيع في العالم العربي من خلال أعمال صهيونية بأيدٍ عربية.
وأشاد في الوقت ذاته بمسلسل "النهاية" المصري الذي مثل صفعة لتلك المسلسلات التطبيعية حيث ذكَّر المطبعين بالنهاية الحتمية لـ(إسرائيل)، معبرًا عن يقظة وضمير الفن العربي الذي يمثل ضمير الأمة.