لم ينفك الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف الشخصيات المقدسية، سواء كانت رسمية أم دينية أم من المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، وذلك إما بالاستدعاء أو الإبعاد أو الاعتقال، في خطوة عدها مراقبون محاولة منه لعدم السماح لبروز أي قيادة فلسطينية تجابهه بحثاً عن الحقوق الفلسطينية في مدينة يعدها هو "عاصمة موحدة له"، ويسعى لاقتلاع الوجود الفلسطيني فيها.
وكانت شرطة الاحتلال استدعت أول من أمس المرابطة هنادي حلواني للتحقيق، في حين اعتقلت في اليوم ذاته محافظ القدس عدنان غيث من منزله ببلدة سلوان شرق مدينة القدس المحتلة للتحقيق معه حول ممارسة نشاط "غير قانوني" متعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد، ضمن مسلسل استهدافها المستمر للشخصيات المقدسية.
إسكات الصوت المؤثر
ويعد استدعاء "حلواني" للتحقيق في مركز القشلة هو الاستدعاء رقم 35 في حياتها، وهذه المرة جاء بتهمة "التحريض" عبر وسائل التواصل والإعلام المختلفة، المتمثل بدعوتها المقدسيين لعدم ترك القدس والأقصى لكي لا يستفرد بهما الاحتلال مستغلاً وباء كورونا.
وقالت حلواني لصحيفة "فلسطين": الاحتلال يستهدف أي رمز أو صوت في الشارع الفلسطيني يمكن أن يكون له تأثير على المستوييْن المحلي والعالمي.
وعدت أن استدعاءها أمر سياسي وليس قانونيا، حيث إن الاحتلال اتهمها بتعريض حياة الناس للخطر لمطالبتها لهم بعدم ترك "الأقصى" فارغاً، رغم أنه لم يمنع حركة الناس بسبب "كورونا" بل قيدها، ما ينفي ادعاءه.
وبينت أن الاحتلال يتابع جميع حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحتفظ بنسخٍ من كل ما قد يعده "تحريضياً"، عادة أن انزعاجه من تحذيراتها للمقدسيين يشي بأنه يدبر شيئاً سيئاً للمدينة المقدسة في هذه الأوضاع، في إطار سياسته العامة الهادفة لإفراغها من سكانها وإحلال مستوطنين بدلاً منهم.
وعدت حلواني أن الاحتلال في مسعاه لإفراغ القدس من سكانها يستهدف أي شخصية مؤثرة فيها لإنهاء دورها وإخافة أي أحد يريد أن يسلك دربهم ويحمل رسالة القدس من بعدهم، قائلة: "الاستهدافات لن تثنينا عن القيام بدورنا، فهذا احتلال واهم وغبي، فنحن أصحاب الحق وندافع عنه ولن يثنينا ظلمه عن ذلك".
عملية منظمة
بدوره قال رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر: "لا يكاد يمر أسبوع دون أن تعتقل سلطات الاحتلال شخصيات مقدسية مسؤولة، في عملية منظمة وليست عشوائية".
وأضاف: "أصبح الاحتلال يضع في كل مرة شروطا والتزامات جديدة على المعتقل التوقيع عليها قبل إطلاق سراحه، وهذه الشروط تهدف إلى التضييق المستمر على هؤلاء المسؤولين ومنعهم من القيام بدورهم في المدينة المقدسة".
وأشار إلى أنه رغم أن القدس تعد مدينة محتلة وفق جميع القرارات الدولية، ورغم احتجاج العديد من الدول على هذه السياسات الاحتلالية فإن ذلك لم يوقف هذه العمليات، بل على العكس هناك تزايد وتسارع في استهداف كل من يحمل لقب مسؤول فلسطيني في المدينة المقدسة.
وبين خاطر أن استهداف المسؤولين والمؤسسات في القدس يؤدي بشكل مباشر إلى تأثير سلبي على الخدمات، وعلى دور هذه المؤسسات عموما، وسياسة الاحتلال تهدف أساساً إلى ضرب كل المؤسسات الفلسطينية في القدس، وعلى رأسها التعليمية.
ورأى أن الهدف من وراء هذه الاعتقالات للمسؤولين والإغلاقات للمؤسسات الفلسطينية، هو محاربة كل معاني وأشكال السيادة الفلسطينية في القدس، حيث يعمل لتحويل القدس إلى عاصمة موحدة لكيانه، مضيفاً: "بالتالي يشن الاحتلال حربا مسعورة على كل ما من شأنه ان يمس بهذا الهدف، فيعتقل ويغلق ويصادر ويحارب الوجود الفلسطيني بكل تفاصيله".
بينما رأى السكرتير العام للهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير ناصر الهدمي، أن الاحتلال باستهداف الشخصيات الفلسطينية يريد أن يوصل رسالة للجانب الفلسطيني الشعبي والرسمي أن السيادة له وحده في القدس، وأنه لن يسمح لأي جهة كانت بأن تكون لها سيادة في القدس التي يعدها "عاصمة موحدة أبدية له".
وبين الهدمي خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يريد تقويض وجود أي قيادة فلسطينية يمكن أن تؤثر في الشارع المقدسي وتدخل في صراع معه في مرحلة من المراحل.