فلسطين أون لاين

العنصرية لمواجهة الكورونا

...
نضال محمد وتد

العنصرية لمواجهة الكورونا
نضال محمد وتد
العربي الجديد
كان من الأسهل ربما استعارة عنوان آخر مثل "عنصرية في زمن الكورونا"، بما يحيل القارئ مباشرة لرائعة غابريال غارسيا ماركيز "حب في زمن الكوليرا" لوصف عجز رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التغلب على عنصريته وعدائه لكل ما هو عربي وفلسطيني.
ففيما أبدع ماركيز في وصف قوة المشاعر النبيلة القادرة على تخطي وباء الكوليرا، لم يكن نتنياهو بحاجة لقدر كبير من "الإبداع" ليخلق نفسه مجدداً، وهو يوظف خطر الكورونا لمصلحته السياسية، داعياً إلى تشكيل حكومة طوارئ قومية.
لم يترك نتنياهو، الذي واظب منذ العام 2015 على تكريس التحريض كعنصر شرعي في الخطاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الداخل ونوابهم في الكنيست، مجالاً لأي تأويل، أو حتى وهم ولا نقول أملا، لاعتراف المؤسسة السياسية في إسرائيل بشرعية مهما كانت لفلسطينيي الداخل، حتى في مقاومة وباء يصر نتنياهو نفسه على أنه أول من شخص كونه وباء عالمياً. فقد سارع نتنياهو إلى "وضع الحد في مارسه" كما يقول المثل الفلسطيني الشعبي، معلناً أن حكومته الطارئة، التي يريدها، يجب أن تبقى خالية "من مؤيدي الإرهاب"، في إشارة واضحة لـ15 نائباً فلسطينياً من الأحزاب العربية في الداخل.
نتنياهو كشف، بفعل عنصريته التي لا يقوى على إخفائها، خلافاً لخصومه في "كاحول لفان"، حقيقة توظيفه لوباء الكورونا، في خدمة أجندته السياسية والشخصية، للفرار من المحكمة من جهة، وتأجيل بدئها من جهة ثانية. لكن الأخطر من كل ذلك هو، تكريس فاشيته القومية ضد 20 في المائة من "مواطني" دولة الاحتلال، بإخراجهم وإقصائهم كلياً من أي دور في مواجهة وباء خطير. هي فاشية عنصرية جديدة تقبل وتتعامل مع آلاف الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات من فلسطينيي الداخل يملؤون المشافي الإسرائيلية، كما لو كانوا عمالاً وافدين. أما إدارة الأزمة ومواجهتها فينبغي أن تكون يهودية صهيونية خالصة بدون عرب.
هذه فاشية لا تقل خطورة عن فاشية موسوليني، ولا عن تنظيرات شيطان الطب النازي جوزيف منغلي، وإن كان سبق نتنياهو في إشهارها نجم "كاحول لفان" النائب المستوطن يوعز هندل، الذي أعلن، في مقابلة صحافية قبيل الانتخابات، أن العرب لم يرقوا بعد، وفق نظرية النشوء والارتقاء، لمرحلة الحديث عن "حقوق الإنسان". هذه هي حقيقة (إسرائيل) اليوم وحقيقة خطابها لشعبها بدون تجميل.