فلسطين أون لاين

دعوات لحصر نفقات مراسم العزاء في قطاع غزة

...
غزة/ أسماء صرصور:

انتشرت بعض المبادرات لعائلات بتقليل النفقات الباهظة في إحياء مراسم العزاء في قطاع غزة، والسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها القطاع، نتيجة لحصار الاحتلال الإسرائيلي، وقلة الرواتب ومنعها.

فحديثًا مخاتير عائلة قرروا أن يُفتح بيت أو خيمة العزاء بعد صلاة العصر، وأن تقتصر أيام العزاء على يومين فقط، عوضًا عن ثلاثة أيام، ويكون اليوم الأول هو يوم مراسم الدفن، والثاني ما يليه من يوم.

وفي الاتفاق أيضًا أن يُقدّم للمُعزين "القهوة" فقط، وإلغاء تقديم "التمر"، ولا يُقام ولا يُقدم الطعام، موضحين أن هذه الفكرة سيتم العمل بها في المرحلة الحالية، نظرًا للظروف المادية الصعبة، وللتخفيف عن كاهل أهل المتوفى.

ويعلق على هذا الأمر رئيس محكمة الاستئناف الشرعية عمر نوفل بقوله: "ما يحدث من مظاهر في بيوت العزاء في المجتمع الفلسطيني، نابع من عادات وتقاليد مجتمعية، وليست من عادات إسلامية".

ويوضح نوفل أنه قبل وقت ليس ببعيد كانت هناك عادات الإتيان بمقرئ يقرأ القرآن مقابل أجر مالي، وتوزيع السجائر على المعزين، وإقامة بيت عزاء كل خميس عند بيت المتوفى لوقت طويل، والأربعينية -أي مرور أربعين يومًا على وفاة الشخص-، مشيرًا إلى أنه كان من العادات جلب نساء لسن من العائلة وإحضارهن على القبر من أجل النواح، وهذه الأشياء والأفعال كلها مخالفة للشرع.

ويلفت إلى أن ازدياد وعي الشعب والتزامه أكثر، أوجد عادات أخرى مغايرة لما سبق، لكنها ما تزال تحتاج إلى وعي أكبر، وثقافة أوسع، وتدين أكثر، فمن هذه المتغيرات أو البدائل الموجودة هي أيضًا ليست من الشرع.

ويفصّل رئيس محكمة الاستئناف الشرعية أكثر فيما يتعلق بنصب بيت العزاء لثلاثة أيام، وفيما يتعلق بتقديم التمر والقهوة والغداء وغيرها فهي أشياء مكلفة، ويمكن أن يكون المتوفى فقيرًا، فيترك اليتامى من خلفه وهم بحاجة إلى هذا المال المصروف على بيت العزاء.

ويقول: "الآن تجاوزنا هذه المرحلة، وأصبح بيت العزاء أقل تكلفة على العائلات، وهذا شيء جميل، لكنه ليس قريبًا من تطبيق السنة، فتطبيق السنة أن تتكاتف الناس من أهل الحي والعائلة، فيقومون هم بصنع الطعام لأهل الميت لأنهم مشغولون بحزنهم"، مستدركًا: "لكن الناس أخذت الموضوع عكسيًا، بأن أهل الميت هم الذين يعدون الطعام للناس، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم".

ويشير إلى أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقيم بيتًا للعزاء، بل كان العزاء في المقبرة وقت الدفن، ومن ثم في المسجد، فمن التقى بأهل المتوفى في المسجد يعزيهم من باب المواساة، موضحًا أن بيوت العزاء تكاليفها عالية حاليًا وقد تصل إلى 3000$، وأهل الميت هم أولى بهذه المبالغ من أن تصرف.

ويوضح رئيس محكمة الاستئناف الشرعية أن في إقامة العزاء تعديًا على حقوق الآخرين من إغلاق الشوارع، لا سيما إن كان شارعًا رئيسًا، وهنا أمور حياة العباد تتوقف عند هذا العزاء، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ويشيد برغبة الناس بالتغيير، على أن الأولى محاولة الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيق سنته في إقامة مراسم العزاء في المقبرة، والمواساة في المساجد أو حينما يلتقي الأخ بأخيه فيقدم له العزاء أينما التقى به.

ويختم نوفل بقوله: "أدعم مبادرات العائلات لتقليل نفقات العزاء العالية، وصولًا نحو التطبيق الكامل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم".