فلسطين أون لاين

"الفجر العظيم".. مرابطتان ترويان الحكاية

...
82377493_102353951312023_754622515501858816_n.jpg
القدس المحتلة-غزة/ هدى الدلو:

من الخليل إلى القدس المحتلتين مرورًا بمدن فلسطينية أخرى حتى عربية وإسلامية، سرعان ما تمددت حملة شعبية أطلق عليها اسم "الفجر العظيم"، في مساجد عدة، في مقدمتها المسجد الأقصى.

وتعززت هذه الحملة تزامنًا مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقته لتصفية القضية الفلسطينية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال الاحتلالية بنيامين نتنياهو، وتأكيد اعترافه بالقدس المحتلة "عاصمة" لـ(إسرائيل).

حافلات تنطلق قبل أذان الفجر من مدن الضفة والأراضي المحتلة سنة 1948م، تقل المصلين إلى باحات الأقصى، لتصيب الاحتلال حالة من الهستيريا والجنون.

مدلين عيسى واحدة من المرابطات اللواتي استجبن للحملة نصرة للأقصى، توضح أن ما يقارب 21 حافلة انطلقت من مناطق الأراضي المحتلة سنة 1948م كافة، واعترضت طريقهم قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي وهم بطريقهم لأداء صلاة فجر الجمعة 14 شباط (فبراير) الجاري، في المسجد الأقصى وأجبرتهم على العودة إلى بلداتهم.

وتشير إلى أن خمس حافلات فقط نجحت في الوصول إلى مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى بعد مشقّة ومحاولة الإفلات من عرقلة الاحتلال الإسرائيلي.

ويوجه الاحتلال الإنذارات والتهديدات لشركات الحافلات، لثنيها عن نقل المصلين.

وتلفت عيسى إلى أن عشرات السيارات شدت الرحال إلى الأقصى، إذ خرجت من مناطق "أراضي الـ48" كافة، من الجليل والنقب والمثلث والمدن الساحلية، رغم محاولة عرقلة الاحتلال لهم، فهذا النشاط انطلق من مبادرات شبابية استجابة لحملة الفجر العظيم نصرة للأقصى.

وتقول: "حملة الفجر العظيم هي مبادرة من أهل الخليل لحماية الحرم الإبراهيمي من التدنيس والتقسيم، وأطلقت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي للفت الأنظار؛ فهي ناجحة جدًّا، فجميع أهل الخليل يهبون كل يوم جمعة لصلاة الفجر".

وتضيف عيسى: "نقلت الحملة إلى الأقصى بسبب ما طاله من اعتداء الاحتلال على المصلين في باب الرحمة، وما شهده من تشديد كبير وقائمة ممنوعات للطعام والحلويات، واعتقال للشباب وإبعاد آخرين، والاعتداء بالجملة على المرابطات في المسجد الأقصى، وقتها هب المقدسيون وأعلنوا حملة الفجر العظيم، فكانت هذه المبادرة نقلة نوعية في نصرة الأقصى، وحماية مصلى باب الرحمة المهدد بالإغلاق من الاحتلال، ودعمًا للمرابطين والمرابطات".

وتبين أن ذلك يأتي مع سياسة الاحتلال الجائرة بحق المقدسيين والاعتداء على المرابطين، وتدنيس المسجد الأقصى يوميًّا، ومحاولة المستوطنين تهويده والاقتحامات اليومية التي ينفذها المتطرفون، وتمادي الاحتلال بجنون، فلا يأبه لجرائمه، والاعتداء بالضرب على المرابطات واعتقالهن والتنكيل بهن.

وتنبه إلى أن الاحتلال أبعد 90 شخصًا عن المسجد الأقصى، فقد أصبح في حالة ضغط وجنون، ظانًّا أن الإبعاد سيؤثر على الحملة، ولكن كانت صفعة للاحتلال، فتصل عيسى إلى الأبواب، وتصلي في أقرب نقطة يمكن أن تصل لها.

وتتابع: "الحملة ناجحة نجاحًا رهيبًا، إذ أشعلت روح التنافس والتحدي في نفوس المقدسيين رغم ملاحقة الاحتلال لموزعي الكعك والسحلب والحلويات، وبعض المحلات أصبحت مهددة بالإغلاق".

ولعدم قدرة الاحتلال على إيقاف الحملة أرسل قبل فجر يوم الجمعة رسائل إلى هواتف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948م، والمقدسيين، يحذر فيها مما أسماها "فوضى وإزعاج" ليأمنوا "العقاب"؛ على حد زعمه.

وتذكر أن الاحتلال يتعمد تأخير الحافلات القادمة من الأراضي المحتلة سنة 1948م، ليضع المصلين القادمين في حالة ضغط، ولكن رغم كل هذه الممارسات، ومنع عشرات الحافلات من الوصول إلى القدس المحتلة؛ هناك عشرات السيارات خرجت من مدن عدة وصلوا الفجر مع أهل القدس.

وتؤكد عيسى أن هذه الحملة تكمن أهميتها في لفت أنظار العالم إلى ما يحدث في الأقصى، وتسليط الضوء على قضية القدس، وزيادة وعي الناس لما يحدث في الأقصى من تهويد وتدنيس واعتداءات على المرابطين، وإيصال رسالة للاحتلال أنْ "بيدنا قوة كبيرة للدفاع عن المقدسات، وواعون ممارساتك".

"انتصار على النفس"

أما المقدسية نهلة صيام (مشاركة في الحملة) فترى أن أهميتها تكمن في تعزيز الوجود في الأقصى، وحث المصلين على الوجود في جميع الأوقات، من وقت فتح أبواب المسجد فجرًا حتى إغلاقها ليلاً، لكونه مستهدفًا من عصابات الاحتلال.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" تضيف: "برأيي الانتصار على الاحتلال يأتي من الانتصار على النفس بالاستيقاظ فجرًا في أشد أوقات اليوم برودة".

وتوضح صيام أن هناك العديد من العقبات التي تواجههم كتهديدات الاحتلال عبر الرسائل الهاتفية والاستدعاء للتحقيق، واعتقال أغلب النشطاء الذين يدعون لشد الرحال للأقصى، واعتقال العشرات من رواد المسجد، وإصدار قرارات إبعاد لبعضٍ شهورًا، وفرض المخالفات على سيارات المصلين المتوقفة بمحيط المسجد الأقصى.

وتكمل: "الاحتلال يعمل على تحويل القدس إلى ثكنة عسكرية، ويحاول إرهاب المصلين بالضرب والقمع، واحتجاز الهويات الشخصية لبعض المصلين على أبواب الأقصى حتى يسهل اعتقالهم في حال حدوث أي مواجهات داخل الأقصى".