فلسطين أون لاين

اغتيال "أبو العطا".. حلقة من مسلسل تنسيق السلطة مع الاحتلال

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد محللان سياسيان أن التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال الإسرائيلي يعود لتشاركهما ضد عدو واحد وهو المقاومة الفلسطينية التي يريان فيها تهديداً لاستمرار وجودهمـا، مشيرَين إلى أن السلطة نشأت أصلاً لخدمة الاحتلال أمنيًّا.

وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، أعلنت أول من أمس عن ضبطها خلية متورطة في اغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، تبيّن خلال التحقيق مع أفرادها أنهم ضباط في جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة في رام الله.

المحلل السياسي تيسير محيسن عد أنه ليس من الغريب أن تكون أجهزة أمن السلطة ضالعة في عمليات اغتيال لشخصيات فلسطينية، موضحا أن جريمة اغتيال "أبو العطا" ليست الأولى، بل هناك أحداث جسيمة كان تفكيك شفرتها ينم عن أن هذه الأجهزة تعمل وفق رؤية وتعليمات لها علاقة بفلسفة نشوئها وهي "التنسيق الأمني".

وأضاف محيسن لصحيفة "فلسطين" أن "التنسيق" هو العنوان الذي جرى الاتفاق حوله بين السلطة والاحتلال ومتطلبات القيام بتنفيذه هو أن تكون هذه الأجهزة في مكنونها وعقيدتها وإدارتها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالاحتلال، وتقوم بتنفيذ كل الإشارات التي تمرر إليها عبر قنوات الاتصال المشتركة.

وتساءل: "هل من المنطق والمعقول أن تسمح سلطات الاحتلال لعشرات الآلاف من المجندين والضباط أن يتسلحوا وتشك أنهم يمكن في لحظة ما أن ينقلبوا عليها أو يستخدموا السلاح ضدها؟".

إشادة إسرائيلية بأمن السلطة

وأكد أن الاحتلال مطمئن تجاه ذلك لأبعد الحدود، بل بالعكس كل التصريحات التي تتوارد عن أجهزة أمن الاحتلال وخاصة "الشاباك"، وعلى المستوى السياسي، تشيد بأداء أجهزة أمن السلطة.

وبين محيسن أن ما يدلل على ذلك هو تصدر الاحتلال مشهد الضغط على الإدارة الأمريكية عندما أوقفت دعمها المقدر بـ80 مليون دولار بخلاف المعدات والتدريب حتى أعادته، كما أن مَنْ أشرف على إعداد وتدريب تلك الأجهزة ضباط أمريكان.

وأشار إلى وجود نقطة التقاء أو تشارك بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال، وهو العمل ضد قوى المقاومة على اعتبار أنها تعمل ضد الاحتلال الأمر الذي يتعارض مع توجهات السلطة، ما أدى للتقارب بينهما لمحاربة هذه القوى.

ولفت إلى أن السلطة منذ نشوئها قامت بعشرات العمليات التي كان مدلولها الأساس منع صعود التيار المقاوم في الساحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن التخوف الجديد لديها يتمثل في أن المقاومة قضت على وجودها وعززت مكانتها الشعبية، ما يعزز إمكانية حدوث تغيير في الوضع السياسي بالضفة ضد السلطة.

وعبر محيسن عن اعتقاده بأن السلطة لا تريد حدوث ذلك، في حين يستغل الاحتلال هذا التخوف ويثيره بشكل مستمر لديها بالضفة ليدفعها لزيادة العمل من أجل محاربة التيار المقاوم لأن سلوكه على المدى البعيد يهدد بقاءها.

وذكر أن كل ذلك يأتي في سياق مراقبتها لقادة المقاومة وصولاً لمحاولات الاغتيال بشكل مباشر من خلال استغلال الوضع المادي وابتزاز ضباط الأمن التابعين لها ماديا من أجل المراقبة والحصول على المعلومات كجزء لا يتجزأ مما هو مطلوب من أجهزة أمنها والتنسيق مع الاحتلال.

كارثية التنسيق

في حين أكد المحلل السياسي إياد الشوربجي، أن ما تم الكشف عنه في بيان الداخلية أول من أمس حول اغتيال "أبو العطا" ومشاركة أجهزة أمن السلطة فيه يكشف خطورة وكارثية تأثير التعاون الأمني مع الاحتلال.

وقال الشوربجي لـ"فلسطين" إن هذا التعاون يستهدف كل أطياف المقاومة وليس الخصم السياسي للسلطة المتمثل في "حماس" فقط، بل كل من يقاوم الاحتلال باعتباره ضارا بالسلطة واستقرارها وعلاقتها به باعتباره مصلحة لها.

وأضاف أن التعاون يقوم كركن أساس من مهمات السلطة التي تحولت لذراع أمنية بعد أن أُفرغت من محتوياتها السياسية، وهو أمر خطير على كل المستويات الأمنية والوطنية والقيمية.

وأشار إلى أن هذا التعاون يؤدي لتآكل القيم الوطنية لدى صناع هذا التعاون ومؤيديه ومروجيه الذين يعدونه "مصلحة وطنية" وهو في الحقيقة مصلحة شخصية لرجالات السلطة وديمومتها في خدمة الاحتلال.

وأضاف أن تعاون السلطة مع الاحتلال يستهدف مكونات الشعب الفلسطيني التي تنتهج نهج المقاومة، في حين هو يبتزها في أن استمرار دفع الرواتب يكون مقابل تلك المعلومات التي تصب مباشرة لدى أجهزة أمنه، ليرسم وفقها سياساته الميدانية من القصف والاغتيال.

وعد أجهزة أمن السلطة الذراع الأول الذي يستهدف المقاومة كونها برنامجا مناهضا تماماً لتوجهاتها القائمة على التعاون مع الاحتلال، حتى أن الأمر تعدى ساحة الأراضي الفلسطينية ليمتد للتعاون خارجها في ملاحقة المقاومين ومَنْ يساعدهم من النواحي اللوجستية والفنية والمالية.

ولفت الشوربجي إلى أن ذلك يلحق ضرراً بالغاً بالفلسطينيين على المستويات الأمنية والسياسية والوطنية من تحول المقاومة والتحرير الفلسطيني لتعاون مع الاحتلال، وأن ذلك في الحقيقة مرادف لمفهوم العميل الذي هو في التعريف الأمني والعرفي الشخص الذي يجمع معلومات وينفّذ مهمات لأجهزة مخابرات الاحتلال ويقدّم معلومات لها.

وقال إن أخطر ما في الموضوع أن هذا التعاون يجري بشكل رسمي ومؤسساتي وليس عملاً فردياً، حيث يصرح به رأس الهرم السياسي ويدافع عنه، مشيرا إلى مجاهرة رئيس السلطة محمود عباس بأنه يتفق مع رئيس "الشاباك" في 99% من مواقفه.