قائمة الموقع

نائبٌ قطعت سلطة رام الله راتبه توجه لفلاحة الأرض وتعميرها

2019-10-11T18:30:53+03:00

لم يجد النائب في المجلس التشريعي، د.ناصر عبد الجواد، من مدينة قلقيلية في الضفة الغربية، أمام قطع السلطة الفلسطينية، راتبه الشهري، قبل عام، إلا التوجه لفلاحة أرضه وتعميرها طمعًا في تحصيل الرزق وسد احتياجات أسرته.

أربعة دونمات من الأرض ورثها النائب عبد الجواد (55 عامًا) عن أبيه، كن بمثابة طوق نجاة، في معركة الحياة، باستغلال ما بها من زيتون، لقطفه ومن ثم عصره، وبيع زيته، للمواطنين والتجار.

ولم يقف الأمر عند هذا الأمر فحسب، بل ذهب النائب عبد الجواد لاستئجار أراضٍ لمواطنين من بلدته ومدينته، مقابل قطف ما بها من أشجار زيتون، وبيع زيته، ومناصفة ما تدر من دخل مادي.

ويعتمد في عمارة الأرض، وقطف الزيتون مع زوجته واثنين من أبنائه، أحدهم خريج جامعي، وآخر طالب، وبعض العمال، لتحصيل لقمة العيش، وحفظ الكرامة، وتلبية الحاجات اليومية.

النائب عبد الجواد والذي يحمل شهادتين في الدكتوراه، واحدة في أصول الدين، وأخرى في السياسة الشرعية، لم يجد بُدًا من فلاحة الأرض وعمارتها، بعد أن أقفل في وجهه عنوة أبواب العمل إحداها محاضر جامعي.

يقول: "بعد قطع راتبي، حاولت العودة بعد أشهر قليلة لجامعة النجاح للعمل، وقد كنت محاضرًا فيها قبل الترشح للانتخابات عام 2006، غير أني مُنعت، وقوبل طلبي بالرفض، وقيل لي أنها لأسباب سياسية وبأوامر عليا".

وأجبر النائب عبد الجواد لتقديم استقالته وفقا للنظام الفلسطيني مع ترشحه للانتخابات، وبات يعتمد في اعالة بيته، ومن يقصده من المعوزين الفقراء على راتبه الشهري.

وبعد أن أُقفل باب جامعة النجاح كما يقول النائب عبد الجواد في وجهه للعودة للعمل، توجه بعد أيام لرئاسة هيئة شؤون الأسرى، لتحصيل راتب شهري، كحق يمنحه القانون، كما بقية الأسرى المحررين، اعتماد على ما قضى في سجون الاحتلال من عمر وصل مجموعها لـ 18 سنة، غير أنه طلبه رُفض أيضًا.

وجزم لكون الأمر يعود لرأس هرم السلطة، وذلك بما استشف من عدم امتلاك الشخصيات المسؤولة أي صلاحية للبت في أمور ما يطلب، وقال "بعد هذا الجهد واغلاق الأبواب في وجهي والرغبة الواضحة في تجويعي، لم أجد سوى الزراعة".

ويجد البرلماني الفلسطيني في الزراعة وعمارتها سبيلًا متوسط الكد، فيما الأعمال الأخرى قاسية وصعبة، لا يستطيع هو ومعظم زملائه النواب الذين قُطعت رواتبهم، على العمل فيها لعمرهم المتقدم..

ويرى عبد الجواد، أن قطع السلطة لراتبه، وزملائه، لا يخرج عن كونه حلقة من سلسلة طويلة من الاعتداء عليهم، وعلى كل المقربين منهم، وذلك بعد ترشحهم للانتخابات وانضمامهم لكتلة التغيير والاصلاح البرلمانية.

ويضيف: "وصل حد استهدافنا بعد سلسلة الاعتقالات والزج المتكرر في السجون، إلى قطع مصدر الرزق، وهو آخر ما تمخضت عنه قرارات العقول الظالمة".

والنائب عبد الجواد واحد من بين سبعة وأربعين نائبا من نواب كتلة التغيير والاصلاح البرلمانية في مدن الضفة الغربية والقدس الذين قطعت السلطة راتبهم في ديسمبر/ كانون الأول 2018.

وأعرب النائب عن أسفه لعدم الالتزام بالنظام والقانون، الذي يبقي رواتب النواب مستمرة حتى بعد انتخاب دورة جديدة، مشيراً إلى أن النواب من الكتل البرلمانية الأخرى لا يزالون يحصلون على رواتبهم الشهرية حتى الآن. .

وعلى عتبة المعاناة، والخشية من عدم توافر الرزق بعد انتهاء موسم قطاف الزيتون وعصره، ورفض المؤسسات التي كان يعمل بها وزملائه النواب المقطوعة رواتبهم من عودتهم للعمل، يعرب عن أمله في أن نجاح القضاء الفلسطيني في إعادة الحقوق لأصحابها، وذلك بعد رفع قضية مظلوميتهم أمامها.

اخبار ذات صلة