​تحذيرات من تزوير الاحتلال عمليات بيع الأراضي في الضفة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ حازم الحلو:

حذر ناشطان في مجال مناهضة الاستيطان، من ابتداع الاحتلال الإسرائيلي أساليب جديدة لتسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرين إلى أن التوصية الإسرائيلية بتمكين المستوطنين من شراء الأراضي تأتي في هذا السياق التهويدي الاستيطاني.

وذكر الناشطان أن الاحتلال يهدف من خلال الترويج لهذا الأمر إلى إضفاء الصبغة الرسمية على عمليات الاستيطان الفردي التي تقوم بها الجمعيات الاستيطانية بعيدًا عن الخطط المرسومة من قبل حكومة الاحتلال.

يشار إلى أن طواقم من المستشارين القضائيين في حكومة الاحتلال وجيشه يجهزون وجهة نظر قانونية وتوصيات تسمح للمستوطنين، بصفتهم الخاصَّة، بتملك أراضٍ في الضفة الغربية.

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن مصدر مطَّلع على الصفقات العقارية في الضفة الغربية قوله: إن وجهة النظر هذه وتوصيات من هذا القبيل تعد غير مسبوقة، وينتظرها المستوطنون منذ سنوات، حيث تنشط شركات للمستوطنين بعمليات لوضع اليد على الأراضي الخاصة بالفلسطينيين، عبر صفقات مزورة وتزييف للوثائق ومستندات الطابو.

ووفقًا للقوانين المعمول بها في الضفة الغربية، لا يسمح إلا للأردنيين أو الفلسطينيين أو الأجانب من أصل عربي بشراء وتملك الأراضي هناك، في حين لا يسمح لليهود ولا للإسرائيليين بتنفيذ صفقات عقارية وإبرام صفقات بشكل فردي.

تضخيم حالات فردية

وقال الناشط في مجال مناهضة الاستيطان هشام شرباتي، إن ما يمارسه المستوطنون من استيطان فردي يحمل طابع الاجتهاد، لكنه يخدم بالدرجة الأولى الرؤية الكبرى التي تتبناها دولة الاحتلال بتعميم الاستيطان في كل شبر من الضفة الغربية.

وأضاف شرباتي في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أنه لا يمكن تصور هذا النشاط للمستوطنين بمعزل عن موافقة ضمنية من الدوائر الرسمية في حكومة الاحتلال، لافتاً إلى أن الجميع يشاهد القوات العسكرية وهي تحمي المستوطنين في أثناء عدوانهم على المواطنين وأراضيهم.

وأوضح أن ما يثار حول وجود عمليات بيع وشراء واسعة للأراضي بين المواطنين والمستوطنين هي محض خيالات وتوهمات، مؤكداً أن هذا الأمر يمثل جريمة وطنية وأخلاقية لا يرتضيها الفلسطينيون لأنفسهم.

وبشأن الحديث عن بعض الحالات التي يقول المستوطنون إنهم اشتروا الأراضي فيها من مواطنين، نبه شرباتي إلى أن الاحتلال يواصل تضخيم هذه الحالات، رغم أن ما تم منها نادر جدًّا وغير واضحة المعالم، متوقعًا على نحو كبير أن يكونوا المواطنين قد وقعوا ضحايا عمليات نصب وتزوير.

وعدَّ الإعلان عن التوصية الإسرائيلية أنه يأتي في سياق الحرب النفسية على الفلسطينيين، لإيهامهم أنه يوجد من بينهم من يقبل بيع أرضه للمستوطنين مقابل حفنة من المال المسموم والملطخ بالعار.

ورأى أن هذا الأمر قد يكون مرتبطا أيضا بالانتخابات الإسرائيلية التي ستجري غداً، مشيراً إلى أن أصوات المستوطنين كانت دومًا محل نظر واهتمام من كل الأحزاب والشخصيات الإسرائيلية في كل الاستحقاقات الانتخابية.

ولفت إلى أن خطورة هذه التوصية تكمن في فتح الباب واسعًا أمام علميات التزوير التي سيقوم بها المستوطنون من أجل الإيحاء بأنهم اشتروا بعض الأراضي من ملاكها الغائبين، وعليه فإن امتلاكهم لها سيكون شرعيًّا بحسب ما يتصورون.

الاستيطان عمود الخيمة

من جهته، أكد الناشط في مجال مناهضة الاستيطان راتب الجبور، أن الاستيطان كمبدأ صهيوني هو عمود خيمة الوجود الإسرائيلي في الضفة، مشيراً إلى أن هذ الوجود هو اغتصاب للأرض وقتل لأصحابها ولا يمكن أن يكون له توصيف أدق من هذا التوصيف.

وأوضح في حديثه لـ"فلسطين" أن الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا ممن يبيع أرضه بعرض من المال زائل، مشددًا على أن الاحتلال يروج لمزاعم البيع لإيقاع الوهن والضعف في قلوب الفلسطيني المتشبث بأرضه ودفعه للقبول ببيعها بدلا من قيام الاحتلال بمصادرتها وخسارتها هي والمال المعروض مقابلها.

ولفت إلى أن الفلسطيني وإن كان يعيش ضنك الحياة بسبب الاحتلال والمستوطنين، إلا أن فكرة البيع وللمستوطنين لا يمكن القبول بها بحال من الأحوال، مشيرا في الوقت ذاته إلى نشاط متصاعد للجمعيات الاستيطانية في المناطق الواقعة داخل جدار الفصل العنصري، ولا يوجد لها تواصل مع باقي المناطق الفلسطينية.

وذكر أن الاستيطان الفردي كان ولا يزال يحظى بدعم غير مسبوق من حكومات الاحتلال المتعاقبة، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون كان من أكثر الشخصيات التي حثت على تشجيع الجمعيات الاستيطانية وأغدق عليها الدعم المادي والمعنوي من أجل تولي "تطفيش" الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم.

وشدد على أن هذه التوصيات لدى الاحتلال باطلة بطلان الاحتلال ذاته، منبهًا إلى أن القوانين الإنسانية والمواثيق الدولية تمنع على القوة المحتلة أن تجبر الواقعين تحت الاحتلال على بيع أراضيهم أو جزء منها.