​تطبيقًا لمخططات الاحتلال وسعيًا لكسب أصوات الناخبين

نتنياهو يُضاعف الاستيطان في الضفة بضوء أخضر من ترامب

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

لا يزال سرطان الاستيطان يتفشى في الضفة الغربية، وفيها القدس المحتلة، ويأخذ منحى تصاعديًّا، لاسيّما في عهد الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، الذي كشّر عن أنيابه وأعطى الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار بهذه السياسة.

ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، سنة 1993م، تضاعف الاستيطان في مدن الضفة سبع مرات، وفق ما أورد خبراء وإحصائيات رسمية.

وقبل اتفاق أوسلو كان المستوطنون يجثمون فوق 1.6% (المستوطنات المبنية) من مساحة الضفة الغربية (5800 كلم2 من أصل 27 ألفًا هي مساحة فلسطين التاريخية)، في حين يقدر مخططها الهيكلي بـ60%.

وأظهرت معطيات جديدة وثقها تقرير الاستيطان الأسبوعي، الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض التابع لمنظمة التحرير؛ أن البناء الاستيطاني في مدن الضفة -وخاصة بمحيط مدينة القدس المحتلة- وصل منذ فوز ترامب إلى مستويات قياسية مقارنة بالأعوام الـ20 الأخيرة.

وبين التقرير الصادر الشهر الماضي أن إدارة ترامب غضت الطرف عن النشاط الاستيطاني في الأرض الفلسطينية، حتى إن وزارة الخارجية الأميركية أوقفت في نيسان (أبريل) الماضي استخدام تعبير الأراضي المحتلة، في إشارة إلى الضفة الغربية، وفيها شرقي القدس.

ووفقًا للتقديرات إن الاحتلال أقام منذ إكمال احتلال القدس سنة 1967م عشرات المستوطنات في محيط المدينة، وأقام فيها أكثر من 55 ألف وحدة استيطانية على أقل تقدير، وطرأ خلال المدة بين 2017م و2018م، تصاعد هائل في وتيرة البناء الاستيطاني في المدينة المحتلة، إذ صدق على بناء 1861 وحدة استيطانية جديدة، بارتفاع يبلغ 58% مقارنة بعامي 2015م و2016م.

وواصل الاحتلال مخططاته الاستيطانية بوتيرة متصاعدة، فأخيرًا أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إقامة حي استيطاني جديد في مستوطنة "دوليف"، وسط الضفة الغربية المحتلة.

وارتفع تعداد المستوطنين من نحو 105 آلاف مستوطن قبل اتفاق أوسلو، الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال، إلى أكثر من 700 ألف يجثمون الآن فوق 60% من أراضي الضفة المندرجة تحت مسمى مناطق "سي" الخاضعة لسيطرة الاحتلال ومناطق "النفوذ الإستراتيجي".

وارتفع عدد المستوطنات ليصل إلى 145 مستوطنة في الضفة و15 بالقدس، إضافة إلى نحو 120 بؤرة استيطانية، وفق إفادة مراقبين.

وأخيراً شرع مستوطنون في إقامة بؤرة استيطانية جديدة على الأراضي المهددة بالمصادرة من الاحتلال في منطقة الفارسية بالأغوار الشمالية، وقد تشكل حلقة وصل بين مستوطنتي "ميخولا" و"سلعيت"، وهما من أضخم المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية في تلك المنطقة.

ويعلّق الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي نظير مجلي بالقول: "المستوطنون في مستوطنات الضفة الغربية أصبحوا خلال السنوات العشر الأخيرة قوة مؤثرة في حكومة الاحتلال، حيث يسيطرون على عدد من مفاتيح الحكم".

ويوضح مجلي لصحيفة "فلسطين" أن نفوذ المستوطنين يزداد مع وجود "نتنياهو الفاسد المتورط بقضايا كبيرة"، مشيراً إلى أن الأخير شأنه شأن كل قادة الاحتلال، يسعى إلى تهويد الأراضي الفلسطينية، والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة منها.

ويبيّن أن الاحتلال يهوّد القدس، ولا يترك أي بقعة فلسطينية فيها، حتى أحياء البلدة القديمة، لافتاً إلى أن المستوطنين يسخرون "القانون" لمصلحة نتنياهو مقابل تحقيق مطالبهم.

وينبّه إلى أن الأهداف التي يحاول الاحتلال تحقيقها من تكثيف الاستيطان هي السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، ونهب مقدرات الشعب الفلسطيني وممتلكاته، ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

كما يسعى الاحتلال -والكلام لمجلي- إلى ضم كل المستوطنات، ووصلها معًا، فضلًا عن مشاريع تهويد القدس.

ترامب والانتخابات

ومما لا شك فيه أن إدارة ترامب غضت الطرف عن النشاط الاستيطاني في الأرض الفلسطينية، وفق ما ذكر تقرير الاستيطان، حتى إن وزارة الخارجية الأمريكية أوقفت في نيسان (أبريل) الماضي استخدام تعبير الأراضي المحتلة، في إشارة إلى الضفة الغربية، وفيها شرقي القدس.

وتُفيد التقديرات أن حكومة الولايات المتحدة كثّفت من مساعيها لإنقاذ نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، المزمع عقدها منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري.

واقتحم نتنياهو الأربعاء الماضي الحرم الإبراهيمي في الخليل، وتعهد باستمرار الاستيطان هناك، في مسعى لحشد أصوات المستوطنين قبيل الانتخابات.

ويشدد مجلي على أن الاحتلال يستغل وجود ترامب في الحكم، وطاقمه المتطرف الذي يبني سياسته على دعم الاستيطان.

ويوضح أن الولايات المتحدة مُحاطة بتيار يميني متطرف، يعتقد أن الكيان الإسرائيلي قادر على السيطرة على المنطقة.

ويؤكد مجلي أن "المشروع الاستيطاني يستغل كل دقيقة في هذه المرحلة من حُكم نتنياهو".

وفي تموز (يوليو) الماضي أصبح نتنياهو صاحب أطول مدة في مقعد رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي أيضًا إلى أن ترامب يحاول إرضاء اليمين الأمريكي، لكسب أصواته في الانتخابات الأمريكية المقررة في عام 2020م.

وكان ترامب اعترف في السادس من كانون الأول (ديسمبر) 2017م بالقدس المحتلة "عاصمة" لكيان الاحتلال، كما اعترف بما وصفها "السيادة" الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وقطع التمويل الأمريكي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ويبدي ترامب دعمًا غير محدود للاستيطان والاحتلال، وتعتزم إدارته إعلان "صفقة القرن" الرامية لإنهاء القضية الفلسطينية.