الاستيطان.. "السرطان" الذي ينهش أرض "عمران" في سلفيت

...
صورة أرشيفية
سلفيت-غزة/ محمد أبو شحمة:

"40 دونمًا تحت سيطرة مشاريع الاستيطان، ولا أستطيع الوصول إليها أو الاستفادة من خيراتها، بعد إغلاق الاحتلال جميع الطرق المؤدية إليها، ووضعها ضمن الأراضي المهددة بالمصادرة"، بهذه الكلمات بدأ أبو عامر عمران (65 عاماً) الحديث عن أرضه التي فقدها بعد استيلاء الاحتلال عليها.

ويؤكد عمران لصحيفة "فلسطين" أن أرضه الموجودة في قرية حارس بمحافظة سلفيت باتت مكاناً مستباحًا من المستوطنين، ومهددة بالمصادرة وضمها إلى مجمل الأراضي التي يريد الاحتلال السيطرة عليها لإكمال مشروعه الاستيطاني في المحافظة.

ويقول عمران: "الأرض مسجلة باسم والدي، وأنا من عامين لم تطأها قدماي، وأصبحت الآن أرضاً خالية من أي أشجار مثمرة، بعد أن كانت مليئة بأشجار الزيتون، وبعض المزروعات التي كنا نستفيد منها ماديًّا".

وسلفيت هي المحافظة الثانية بعد القدس من حيث الاستهداف الاستيطاني الإسرائيلي، ويرمي الاحتلال من تأكيداته الإبقاء على "مستوطنة أرئيل"، والتوسع الاستيطاني في سلفيت؛ إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، والهيمنة على المياه الجوفية في المحافظة.

ويضيف عمران: "المنطقة المحيطة بأرضي معروفة بتوافر المياه الجوفية، لذلك يعلم المحتلون الأهمية الاقتصادية لهذه الأراضي، لذلك يتمددون كل يوم من أجل ضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي التابعة للمواطنين في سلفيت".

ويوضح أن بداية السيطرة على أرضه كانت بمنعه من الوصول إليها، بإغلاق جميع الطريق عمدًا، مع إبقاء السبيل إليها فقط من دروب المستوطنين المحظور على الفلسطينيين الاستفادة منها.

ويشير إلى أن الوصول إلى أرضه مخاطرة كبيرة، لكون الاحتلال يريد ضمها إلى مستوطنة "أرئيل الكبرى"، بهدف فصل الضفة الغربية عن فلسطين المحتلة منذ 1948م.

ويذكر أن الاحتلال الإسرائيلي قبل طرده من أرضه مارس عليه الكثير من المضايقات، كمصادرة المعدات الزراعية الغالية الثمن التي كان يجلبها لحرث الأرض، والأسر شبه اليومي له ولأولاده، وفرض غرامات على الشركات التي يوكل لها استصلاح الأرض.

ويحمل عمران السلطة الفلسطينية في رام الله وقيادتها المسؤولية عن فقدانه أرضه لمصلحة الاستيطان، لعدم قيامها بأي إجراءات أو خطوات تمنع التوغل الإسرائيلي، أو تقديم أي دعم أو مساندة له.

أطماع الاحتلال

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس يبين أن محافظة سلفيت من أكثر المحافظات في الضفة الغربية، من حيث التغول الاستيطاني، ومصادرة آلاف الدونمات، بسبب موقعها الإستراتيجي.

ويقول دغلس لصحيفة "فلسطين": "يوجد في سلفيت 24 مستوطنة؛ أكبرها مستوطنة "أرئيل"، التي هي من أكبر المستوطنات في الضفة الغربية".

ويوضح أن محافظة سلفيت التي بلغت مساحتها 204 كم2، في عام 2008م، أي نحو 3.6 % من إجمالي مساحة أراضي الضفة الغربية؛ تتميز بقربها من الأراضي المحتلة سنة 1948م، ووجود أكبر حوض مائي جوفي في فلسطين.

ويضيف دغلس: "إن الاحتلال الإسرائيلي يدرك الأهمية الاقتصادية لوجود المياه الجوفية في محافظة سلفيت، لذلك يعمل بسرعة كبيرة على مصادرة آلاف الدونمات من قراها وبلداتها، والسيطرة على مصادر المياه وضخها للمستوطنين، ومشاريعهم".

ويلفت إلى أن 80% من مساحة محافظة سلفيت أصبحت بؤرًا ومشاريع استيطانية، ومواقع عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والـ20% المتبقية هي عبارة عن منازل للفلسطينيين مقيمين بها.

ويشار إلى أن تعداد المستوطنين ارتفع من نحو 105 آلاف مستوطن قبل اتفاق أوسلو، الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال، إلى أكثر من 700 ألف يجثمون الآن فوق 60% من أراضي الضفة المندرجة تحت مسمى مناطق "سي" الخاضعة لسيطرة الاحتلال ومناطق "النفوذ الإستراتيجي".

وزاد عدد المستوطنات ليصل إلى 145 مستوطنة في الضفة و15 بالقدس، إضافة إلى نحو 120 بؤرة استيطانية، وفق إفادة مراقبين.