حماس: التصريحات تكريس خطير لسياسة الأمر الواقع

نتنياهو: سنفرض السيادة اليهوديّة على جميع المستوطنات

...
غزة- رام الله/ عبد الله التركماني:

تعهّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم، بضمّ كل المستوطنات في الضفة الغربيّة المحتلة من خلال فرض "السيادة اليهوديّة" عليها، في حين عدت فصائل وهيئات فلسطينية هذه التصريحات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، مطالبة السلطة الفلسطينية باحترام قرارات المجلسين المركزي والوطني في كل ما يتعلق بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، ومغادرة سياسة الانتظار، والشروع الفوري بتنفيذها.

وقال نتنياهو خلال افتتاح السنة الدراسية في مستوطنة "ألكانا": "تذكروا وأنتم في هذا المكان، أن هذه أرض (إسرائيل) أرضنا، لن نقتلع من هنا أي أحد، وسنفرض السيادة اليهوديّة على جميع المستوطنات كجزء من دولة (إسرائيل)".

وأضاف نتنياهو: "نحن نبني هنا بيوتًا جديدة... سنبني ’ألكانا’ أخرى، وأخرى، وأخرى".

وكرّر نتنياهو تصريحات له في تموز/ يوليو الماضي، قال فيها إنه لن يسمح بإخلاء أي من المستوطنات، "إننا نعمل بجدٍّ لتحصين المشاريع الاستيطانية، التي تتطلب المال والتصميم والتغلب على الضغوط".

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أعرب نتنياهو عن تطلعه إلى ضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بعد انتخابات الكنيست الأولى هذا العام.

تكريس للواقع

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تصريحات نتنياهو حول بسط السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية خطيرة وتكرّس سياسة الأمر الواقع.

وقال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في تصريح له اليوم، إن تصريحات نتنياهو تكريس خطير لسياسة الأمر الواقع والعنصرية التي يتبناها الاحتلال ويرسخها على الأرض.

وشدد على أن هذا التصريحات تتناقض مع القرارات الأممية والقوانين الدولية.

كما دانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات الزيارة الاستفزازية التي قام بها نتنياهو إلى مستوطنة "الكنا" المقامة على أراضي المواطنين في سلفيت، التي كرر فيها وعوده لجمهوره من المستوطنين بالتمسك بالاستيطان وتعميقه في الأرض الفلسطينية.

وقالت الوزارة في بيان: إن اختيار نتنياهو الاحتفاء ببدء العام الدراسي في (إسرائيل) من خلال زيارة مدرسة في مستوطنة (الكانا)، دليل آخر على العقلية الاستعمارية التوسعية التي تعمل على تعميق وتوسيع الاستيطان وزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية، ومحاولة لاستمالة جمهور المستوطنين لتأييده في السباق الانتخابي القادم.

وأكدت الوزارة أن الدعم الأميركي اللامحدود للاحتلال والاستيطان يُشجع نتنياهو على التمادي في تنفيذ عمليات تهويد واسعة النطاق في المناطق المصنفة (ج) بالإضافة إلى القدس الشرقية المحتلة ومحاربة الوجود الفلسطيني فيها.

تحرك دولي

وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول العالم كافة بتحرك دولي عاجل تتحمل خلاله الدول مسؤولياتها بشكل فردي وجماعي في إنزال أشد العقوبات على سلطة الاحتلال ومحاسبتها، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لردعها وإدانتها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن 2334.

وأكد عريقات في تصريح له أن إعلان السيادة على جميع المستوطنات لن يغير شيئاً على أرض الواقع، حيث إن الضفة الغربية أرض محتلة، وقال: "إن هيمنة القوة لا تخلق قانوناً ولا تنظم حقوق السيادة، فالمسؤول الوحيد عن ذلك الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي تعد الضم غير قانوني والاستيطان جريمة حرب".

وعد أن تصريح نتنياهو العلني بضم جميع المستوطنات لا يشكل خطراً وتهديداً على الشعب الفلسطيني وحده فحسب بل هو خطر على المنظومة الدولية برمتها، وهو إنذار صريح للمجتمع الدولي باستباحة القانون الدولي الذي يعد عملية الضم والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة عملا غير قانوني، ويفتح الآفاق بالتحالف مع إدارة ترمب للانقلاب على النظام الدولي كاملا وخلق نظام القوة والهيمنة.

ودعا تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى احترام قرارات المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين في كل ما يتعلق بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ومغادرة سياسة الانتظار والشروع الفوري بتنفيذها بدءا بوقف جميع أشكال التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال وتعليق الاعتراف بها ووقف العمل باتفاق باريس الاقتصادي وفرض المقاطعة الشاملة لجميع البضائع الإسرائيلية.

كما دعا في بيان للبدء باتخاذ الإجراءات والتدابير التي تحمل في تطبيقاتها معاني ورموزا سيادية لدولة فلسطين على أراضيها المحتلة بعدوان 1967 عملا بقرار الاعتراف بدولة فلسطين رقم 67/19 لعام 2012 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2017 والبدء بتحرير سجل السكان من الارتباط بالسجل الإسرائيلي.

نسف أوسلو

من جهته أكد د. حنا عيسى، خبير القانون الدولي أن تعهد نتنياهو بضم جميع المستوطنات في الضفة الغربية عبر فرض السيادة اليهودية عليها انتهاك جسيم لقرارات مجلس الأمن (242،338،465،2334) من جهة، وتدمير لخيار الدولتين من جهة ثانية، ونسف لاتفاقيات أوسلو من جهة ثالثة.

وأوضح عيسى أن الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة ومصادرة الأراضي جميعها تعرقل جهود استئناف المفاوضات وجهود التسوية في المنطقة، لافتاً إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية قد بلغ أكثر من 474 موقعا استيطانيا و48 قاعدة عسكرية.

وقال عيسى: "بناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يعدان خرقاً للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على القوانين والنظم المتبعة في أوقات الحرب والاحتلال، بل ويعد هذا أيضا خرقا لحقوق الإنسان المتعارف عليها بموجب القانون الدولي العام".

وأكد عيسى أن الممارسة الإسرائيلية المتمثلة ببناء المستوطنات في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة بدأت بعد مضي وقت قصير على انتهاء حرب حزيران 1967، مع أن (إسرائيل) جادلت بأن المستوطنات بنيت لتعزيز الأمن الإسرائيلي، إلا أن الهدف الحقيقي لبناء المستوطنات كان تدعيم سيطرة (إسرائيل) على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة وضمان قدرتها، من خلال إقامة المستوطنات والعمل المتواصل لتوسيع حدودها في أي اتفاق دائم.