​مزارعو الضفة الغربية.. معاناة موزعة بين الاحتلال وتهميش السلطة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ حازم الحلو:

لا يكاد يمر يوم على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة دون تصاعد شكواهم من تراجع المردود الاقتصادي لنشاطهم الزراعي في الضفة الغربية والقدس، حيث تقل المساحة المزروعة على امتداد الضفة شيئًا فشيئًا، كما تتقلص يومًا بعد يوم كميات المحصول الناتج من زراعة تلك المساحات المحدودة.

ويعاني المزارعون تصرفات عدوانية للاحتلال، تستهدف إجبارهم على وقف نشاطهم الزراعي، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبًا في اقتصادهم الضعيف أصلًا، والذي بالكاد يوفر لهم لقمة الخبز فقط دون أن يكون له جدوى اقتصادية حقيقية.

وآخر الاعتداءات الإسرائيلية تمثلت فيما جرى قبل يومين، حينما استفاق المزارع خالد صوافطة في منطقة عينون في الأغوار الشمالية، على أصوات آليات إسرائيلية تهدم خزان مياه يعود له ويوفر مياه الري لنحو 900 دونم من المزروعات، الأمر الذي كبَّده وزملاءه المزارعين خسائر مالية مباشرة بهدم الخزان, وغير مباشرة بتضرر زراعته نتيجة عجزهم عن ري محاصيلهم وصعوبة توفير بديل سريع.

وأكد الباحث المختص في مجال الاقتصاد السياسي د.عادل سمارة، أن اقتصاد الضفة الزراعي لا يكاد يتخطى عثرة وإلا يسقط في أخرى، بفعل غياب الدعم والمساندة من السلطة الفلسطينية من جهة، وممارسات الاحتلال من الجهة الأخرى.

ولفت سمارة في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أن حالة اليأس من إمكانية تصحيح الوضع القائم حاليًّا قد دفعت جزءًا من المزارعين إلى تقليص المساحات المزرعة، وذلك درءًا للخسارة المادية المتوقعة في نهاية كل موسم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا الحكم لا يمكن تعميمه على كل المزارعين.

وأوضح أن سلوك الاحتلال في مصادرة الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية في أخصب وأفضل أراضي الضفة قد وضع المزارعين في أصعب زاوية لن يتمكنوا من الخروج منها دون مساندة حقيقية، مشيرًا إلى أن المشروع الصهيوني القائم على دعم الاقتصاد الزراعي قابله تخلٍّ تام عن المزارع الفلسطيني من قبل الجهات الرسمية.

ونبه إلى الضعف الشديد الذي يعتري أداء المؤسسات الدولية التي من المفترض أنها تقوم بخدمة المزارعين، مبينًا أن جزءًا كبيرًا من تمويل تلك المؤسسات يُهدرَ في صورة رواتب كبيرة للقائمين على تلك المشاريع، أو إعطاء المزارعين قروضًا مالية دون رقابة على وجه صرفها.

وبخصوص ما يمكن إنجازه في الوقت الحالي لدعم الاقتصاد الزراعي في الضفة والقدس، لفت سمارة إلى ذلك يرتبط بجملة من الخطوات المرتبطة ببعضها وأهمها مقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستهلاك بدائلها الفلسطينية وغير الإسرائيلية في حال وجدت.

وأكد أهمية ترك العمال الفلسطينيين للعمل في داخل مستوطنات الاحتلال وخاصة الزراعية منها، والاتجاه إلى الأراضي الفلسطينية غير المستصلحة والبدء في استصلاحها والتوسع في زرع الحبوب والفواكه التي تشكل جزءًا مهمًّا من الاستهلاك اليومي للفلسطينيين.

من ناحيته، أكد الناشط في المقاومة الشعبية خالد منصور، أن الاقتصاد الزراعي في الضفة والقدس يعاني الأمرين بسبب سلوكيات الاحتلال والغياب الواضح لآليات المساندة والدعم من قبل المستوى الرسمي الفلسطيني والمؤسسات الدولية المعنية بخدمة المزارعين.

وأشار منصور لـ"فلسطين"، إلى استمرار الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة الأراضي أثرا بشكل واضح على الاقتصاد الزراعي في الضفة والقدس، لافتًا إلى أن القطاع الزراعي يعاني بشكل كبير وهو محروم من التطور والازدهار.

وشدد على أن سلوك الاحتلال حرم المزارعين من مصدر مهم ورئيس من مصادر دخلهم، عبر عدة إجراءات عدوانية كالسيطرة على المياه والمصادر الطبيعية، ومنع دخول الأدوية الزراعية، ومنع حفر الآبار الارتوازية اللازمة لري المزروعات.

ولفت إلى أن الاحتلال قام أيضًا بالسيطرة على دخول المواد اللازمة للزراعة ومصادرة المناطق الرعوية تحت عدة ذرائع مختلفة، كحماية البيئة، والحفاظ على الأمن في تلك المناطق، وغيره من الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتبرير انتهاكاته التي لا تنتهي.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت أساليب متعددة لضرب الاقتصاد الزراعي من خلال إغراق السوق الفلسطيني بمنتجات المستوطنات وخلق أجواء المنافسة غير الشريفة، كتخفيض الأسعار، والسيطرة على المصادر المائية، وتجريف آلاف الأشجار وتخريب زراعة الخضراوات والحبوب.

وأوضح أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تدمير البنية التحتية للزراعة عبر شق الشوارع بين المستوطنات، بما تبعه من اقتلاع الأشجار، وعبر إلقاء نفايات المستوطنات في الأرض الزراعية الفلسطينية.

ولمواجهة ذلك، أوضح منصور أن مقاطعة العمل في المستوطنات ومقاطعة سلع الاحتلال هي بمثابة ضواغط ومحفزات لبلورة إستراتيجية تقوم على إعادة تركيب القطاعات الإنتاجية الزراعية التي ستعود بالفائدة المادية على المزارعين والمجتمع على حد سواء.

وشدد على أهمية أن تتم العودة لاستغلال الأرض وخاصة القطع الصغيرة، فضلا عن إقامة التعاونيات الزراعية واستغلال الأرض المتروكة قبل أن يضع الاحتلال يده عليها بحجة غياب مُلاكها.

كما دعا إلى تنظيم مبادرة شعبية تقوم بإعداد قوائم سوداء بكل التجار الذين ما زالوا يقومون بترويج منتجات المستوطنات ويغرقون السوق الفلسطيني بها في ظل غياب الرقابة الفلسطينية على هذه القضية المسيئة لنضال الشعب الفلسطيني وتاريخه.