قائمة الموقع

​ترامب يمنح الاحتلال "شيك مفتوحًا" لالتهام الضفة

2019-07-07T08:15:50+03:00
صورة أرشيفية

منذ أن اعتلى دونالد ترامب عرش الإدارة الأمريكية، تسارعت وتيرة المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بتصريحٍ مباشر منه ومن كبار مستشاريه، كان أبرزها ما تحدث به جاريد كوشنر، صهره ومستشاره، في لقائه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أنه لا يمكن وقف الاستيطان في الضفة.

تلك التصريحات انتقلت إلى التنفيذ العملي، بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً للاحتلال وسيادته عليها، ونقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى المدينة المحتلة، فضلًا عن سلب الجولان السوري المحتل عروبته، والاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" عليه.

واعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال، وما تلاه من خطوات، جاءا تطبيقًا لتشريع سنه الكونغرس الأمريكي في 23 تشرين الأول (أكتوبر) 1995م، إلا أنه لم يطبقه أي رئيس أمريكي طوال السنوات الماضية.

ونهاية الشهر المنصرم، افتتح السفير الأمريكي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان بمعوله "مُهدة" نفقًا استيطانيًّا في بلدة سلوان بالقدس، وصرّح في وقت سابق أن المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة لن يذهبوا إلى أي مكان آخر، مؤكدًا أن طرد مئات آلاف المستوطنين سيتسبب بحرب أهلية داخل الكيان، وفق زعمه.

ومطلع الشهر الماضي، صدقت محكمة الاحتلال المركزية في القدس على آلية جديدة لشرعنة وتأهيل وبناء الوحدات الاستيطانية التي بنيت، دون تراخيص، داخل تجمعات استيطانية غير قانونية بالضفة الغربية، ما سيؤدي إلى شرعنة 2000 وحدة استيطانية جديدة، بنيت أخيرًا على أراضي الفلسطينيين.

انحياز أمريكي

الخبير في شؤون الاستيطان عثمان أبو صبحة عزا تسارع تلك المشاريع إلى الانحياز الأمريكي الكامل للاحتلال، ومساعي تحقيق الأطماع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وأكد أبو صبحة لصحيفة "فلسطين" أن السياسة الأمريكية تشجعت أكثر في منح الاحتلال الضوء الأخضر لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية لسببين: أولهما الموافقة الرسمية العربية على هذه المشاريع، المباشرة وغير المباشرة، وتمثلت في "مؤتمر البحرين"، وثانيهما التطبيع العربي المجاني مع الاحتلال.

وأوضح أن الاحتلال يقضم أراضي المواطنين في الضفة الغربية، دون رقيب أو حسيب، في حين الدعم الأمريكي للمشاريع الاستيطانية تضاعف.

وشدد على ضرورة المواجهة العربية والدولية لتلك السياسة الإسرائيلية والأمريكية، في ظل مقاومة الشعب الفلسطيني بإرادته المخططات التهويدية والاستيطانية.

وجدد أبو صبحة تأكيده ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت برنامج فلسطيني سياسي موحد، وإنهاء الانقسام لمواجهة المخططات التصفوية.

ووفق تقارير إحصائية فلسطينية، بلغ مجموع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين 503 مستوطنات، يقطنها أكثر من مليون مستوطن: 474 مستوطنة في الضفة، و29 مستوطنة بالقدس.

اعتراضات شكلية

ولفت الباحث في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر حرصًا على الاستيطان من المستوطنين أنفسهم، بدعمها مشاريع قطع الأشجار وسلب الأراضي ومنع بناء البيوت الفلسطينية.

وقال موقدي لـ"فلسطين": "إن الدعم الأمريكي للاستيطان مطلق، ويشجع حكومة الاحتلال على تسريع مشاريعها السرطانية"، مؤكدًا أن أمريكا منحت الاحتلال "شيك مفتوحًا" لمواصلة المشروع الاستيطاني، ضاربةً بالقرارات الدولية عرض الحائط.

وأوضح أن القوانين الإسرائيلية الحالية تمنع الفلسطيني من تقديم اعتراضات على هدم بيته في الضفة، بعدما كانت تسمح له بتقديم اعتراضات قضائية "شكلية" لا تأخذ بها، ما أثر سلبًا في حياة المواطنين وقيّد وسلب حريتهم وكرامتهم.

وبين موقدي أن المواطنين في المناطق المصنفة (ج) لا يستطيعون استصلاح أراضيهم أو بناء بيوت لهم أو حفر آبار مياه خاصة بعملهم، وأن المواطنين في المنطقة (أ) الملاصقة بيوتهم لجدار الفصل العنصري تُفرض عليهم عمليات الهدم بزعم "تهديد الأمن الإسرائيلي".

وشدد الخبير في شؤون الاستيطان على أن مواجهة هذه السياسة الإسرائيلية تكون بالوحدة الوطنية، والرجوع إلى البعد العربي الرسمي والشعبي وعودته لدعم القضية الفلسطينية، ووضع برامج حقيقية تعتمد على دعم المزارع والمواطن الفلسطيني في أرضه.

اخبار ذات صلة