فلسطين أون لاين

​البحر ميدان للاحتجاج الفلسطيني السلمي.. والقوارب أداته

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

رغم أن قوارب الصيد مصدر رزقهم الوحيد وقد اهترأت نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو 13 سنة، فإن صيادين من غزة امتطوها وخاطروا بها للمشاركة في المسير البحري الرامي لكسر هذا الحصار المفروض على قطاع غزة، وانتزاع حقهم في حياة كريمة.

ويؤكد المشاركون في المسير البحري، أن خطر الإصابة أو الاعتقال الذي يمكن أن يمارسه الاحتلال بحقهم ليس أمراً جديداً بالنسبة لهم ، فهم يتعرضون له يوميا بمجرد دخولهم عرض بحر قطاع غزة المحاصر.

الصياد محمود مقداد (36 عاما) الذي يشارك في المسير البحري منذ إطلاقه في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، يقول لصحيفة "فلسطين": بادرتُ الى لمشاركة في المسير بعد أن حول الحصار الحياة في قطاع غزة إلى أمر لا يطاق، فنحن، الصيادين، لا يوجد لنا مساحة كافية للصيد فيها، كما أننا محرومون من إحضار معدات الصيد.

والاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم حتى باتفاق أوسلو الذي وقعه مع منظمة التحرير سنة 1993، وينص على أن المسافة القانونية التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها بحرية دون أي اعتراضات إسرائيلية هي 20 ميلا بحريا.

ويضيف مقداد: "منذ 12 سنة لا يتم إدخال مادة (الفيبرجلاس) اللازمة لصنع القوارب، وحتى مواتير تلك القوارب انتهت مدت صلاحيتها ولا يوجد أي معدات أو قطع غيار لإصلاحها".

ويتابع: "قبل تشديد الحصار كان دخلنا الشهري أكبر من دخل الأطباء أما الآن فأصبحنا بلا مصدر دخل"؛ وفق قوله.

ويلفت إلى أن الضيق الذي يعاني منه الصيادون جعل الخوف غير موجود في قلوبهم، قائلاً: "ذلك جعلني أخاطر بالقارب الوحيد الذي أملكه كمصدر رزق لي، فقد اعتقلوني (قوات الاحتلال) في المسير البحري الثاني، وحققوا معي ليوم كامل".

لكنه يتحدى الاحتلال، بتأكيده أنه سيشارك "لآخر نفس" لديه في مسيرات العودة البحرية والبرية حتى ينكسر الحصار، لأن الحياة مع الحصار لا تُطاق، ومن حق الفلسطينيين العيش على أرضهم بكرامة مع إنهاء الاحتلال.


"الوطنية دافعي"

بدوره يقول الصياد عمر منير (51عاما): إنه بادر إلى المشاركة في مسيرة العودة البحرية "بدافع الوطنية" والبحث عن الحرية وكسر الحصار لاسيما البحري المفروض على غزة.

ويضيف منير لصحيفة "فلسطين": "امتطيتُ قاربي الوحيد منذ اليوم الأول للمسير برغم كل المخاطر، فأنا كصياد أتعرض لإطلاق النار من قِبَل الاحتلال يوميا وأكون عرضة للاستشهاد".

ويتابع: "في المسير البحري الأخير أطلق الاحتلال رصاصه باتجاهنا، ومن لطف الله، أن رصاصة الاحتلال أصابتني سطحيا في رأسي، ورغم ذلك أستعد للخروج متى انطلق المسير، فأنا منذ بدئه أشارك فيه مع أقاربي وأولادي".

ويشير إلى أن عائلته تعرضت لضرر عنيف بفعل الحصار البحري حيث صادر الاحتلال لهم قاربا، وأصاب شقيقه وابنه من قبل، كما تعرض لأضرار عامة إذ احترقت غرف الصيادين وقواربهم في الحرب العدوانية الأخيرة، مردفا: "لذلك يجب أن ينكسر الحصار عن غزة وشعبها".

من جهته يبين مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي زكريا بكر أن المسير البحري جزء لا يتجزأ من مسيرات العودة وكسر الحصار خاصة أن الصيادين أكثر شريحة تضررت من الحصار الظالم على شعبنا، ودفعت الفاتورة الأعلى خلال 13 سنة من تشديد الحصار.

ويقول بكر لصحيفة "فلسطين": "الصيادون تعرضوا لتدمير مشروعهم وهو الصيد بشكل مباشر ومتدرج، وفي كل عدوان للاحتلال على القطاع كانت البداية والنهاية من البحر، فكيف سيتم السيطرة عليهم ومنعهم من المشاركة في المسير البحري؟".

ويضيف: "الصيادون شاركوا لأنهم جزء أصيل من مجتمعنا وهم دائماً في طليعة العمل النضالي لإحقاق حقوق شعبنا فكان لزاما عليهم أن يؤكدوا من خلال المشاركة بقواربهم ضرورة رفعالاحتلال حصاره البحري الظالم، ووقف ملاحقة ومطاردة الصيادين وحرمانهم من تأمين قوت أبنائهم وتدمير قطاع الصيد".

ويذكر أن الصيادين يشاركون في المسير البحري ليؤكدوا أن هذا البحر ملك للشعب الفلسطيني، ومن حقهم العمل بحرية وكرامة كباقي صياديْ العالم، كما أن هذه المشاركة دعوة للمجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته إزاء جرائم الاحتلال الذي ينتهك كل المواثيق والأعراف الدولية.

ويؤكد بكر، استمرارية مشاركة الصيادين في مسيرات العودة لاسيما في ظل الحصار الذي يحول دون دخول المعدات وقطع الغيار ومواد تصنيع السفن، قائلاً:" سيواصل الصيادون نضالهم لأجل رفع الحصار البري والبحري عن أبناء شعبنا خاصة قطاع الصيد الحيوي والمهم لشعبنا ليعود لكونه قطاعاً منتجاً لا يعيش تحت المعونات".

وعن المخاطر التي تحدق بالصيادين، يقول: الاحتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر، بما في ذلك الصياد، فالخطر مستمر ومتواصل بحق الصيادين حتى قبل أن تنطلق مسيرة العودة، فبمجرد دخولهم البحر يكونون حقل تجارب لأسلحة الاحتلال المحرمة وللملاحقة والاعتقال.

ويشير مسؤول لجان الصيادين، إلى المشاركة الواسعة للصيادين في المسير البحري، مردفا: رسالة الصيادين دائما أننا سنركب البحر ونعتلي الأمواج في وجه الحرب العدوانية الاحتلالية.

ولم يثن اقتراف الاحتلال كل جرائم القرصنة من اعتقال ومصادرة مراكب وغير ذلك، الصيادين عن العودة للمشاركة في المسير بعد الإفراج عنهم، بحسب بكر.