فلسطين أون لاين

في مخيم "ملكة".. حشود جماهيرية جاءت تتحدى محاصِرها!

...
من مشاهد آلاف المشاركين في الجمعة الـ 43
غزة/ محمد أبو شحمة:

ازدحام مروري، وتدفق كبير للجماهير، ومحاولات ذاتية ورسمية لتسهيل حركة وصول ومغادرة الإسعافات والسيارات والحافلات من وإلى مخيم العودة وكسر الحصار في منطقة ملكة شرق مدينة غزة.

ومن اللحظات الأولى التي تحط بها قدماك مخيم العودة، ستشعر بالفخر، من مشاهد آلاف المشاركين في الجمعة الثالثة والأربعين لمسيرة العودة، وعدم يأسهم أو تراجعهم، وإصرارهم على الاستمرار حتى تحقيق أهدافهم.

على يمينك عند الدخول للمخيم ستجد الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة، منهكة في تنظيم فعالية الجمعة التي أطلقت عليها اسم "الوحدة طريق الانتصار.. وإفشال المؤامرات"، إلى جانب الوصلات الفنية المختلفة التي تحاكي التراث الفلسطيني.

وعلى المنصة الرئيسة لفعاليات الهيئة، تجد الوحدة الفلسطينية في أبهج صورها من خلال تكاتف وترابط الأحزاب الفلسطينية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتواجد نسائي ملحوظ، إلى جانب القيادات الفلسطينية.

وداخل خيم المخيم، يتفاعل المشاركون في المسيرة مع كل وصلة فنية، أو قصيدة شعرية يتم تقديمها، مع إنصات لكلمات الشخصيات المسؤولة.

نقطة طبية

وعلى بعد أمتار من يسار المنصة الرئيسة للمخيم، تجد النقطة الطبية، والإسعافات التي تقل الجرحى تصل باستمرار وبانسيابية رغم حشود المشاركين التي تملأ جميع ساحات المخيم.

وداخل الخيمة، يعمل الأطباء كخلية نحل كأنهم داخل أحد أقسام المستشفى، يتعاملون مع الحالات التي تصلهم وقلوبهم على أيديهم من أن تفارق إحداها الحياة، إذ تقمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين السلميين بالنار والقنابل بلا رحمة.

ولم يغب عن النقطة عمال النظافة، في متابعة عملهم، وتهيئة المكان صحيا لعمل الأطباء، كذلك الإداريون بمختلف مهامهم، إذ يحرص موظف على أخذ بيانات الجرحى، وأخرى على حصر عددهم.

مكان للعب

وأمام النقطة الطبية، ينشغل عدد من الشبان في لعبة كرة الطائرة، بالتزامن مع نقل الإسعافات للجرحى، وسقوط قنابل الغاز المسيل للدموع من جيبات الاحتلال، ونقاط قنص المتظاهرين.

ولم يعطِ هؤلاء الشبان أهمية لقوات الاحتلال التي تبطش بالمشاركين في المخيم، إذ أرادوا من خلال مواصلة لعبهم إيصال رسالتهم بأن المسيرات متواصلة بكل أشكالها السلمية وأن المحتل لن يردعهم.

وبالاقتراب شرقًا من الأراضي المحتلة عام 1948، بالقرب من السياج الفاصل، تتمركز قوة مسيرة العودة، وتشعر بالخطورة الأكبر، كونك ترى جنود الاحتلال على مرمى حجر، وتجد في أعينهم وعتادهم مدى تخوفهم من تجمع المتظاهرين السلميين أصحاب الحق، ومواصلة حراكهم.

ولم يتوقف جنود الاحتلال عن إطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، تجاه المتظاهرين، في محاولة لتخفيف حدة مشاركتهم وتجمعهم، إلا أن المسيرة واصلت زخمها حتى دخول ساعات المغرب.

وبرز خلال تجمع المتظاهرين رفع علم فلسطين على طول السياج الفاصل الذي وصل إليه المشاركون في رسالة منهم بوطنية مسيرتهم وعدم تحزيبها، أو وجود أهداف غير العودة وكسر الحصار عن غزة.

ولم تمضِ دقائق على اقتراب المشاركين من السياج الفاصل، إلا أن تساقط عدد من الجرحى بنيران الاحتلال، رغم عدم تشكيل المتظاهرين السلميين أي خطر على حياة الجنود.

ومع كل إصابة تسقط على الأرض، تجد مجموعة من المسعفين المتطوعين، يحيطون بها في محاولة لتخفيف آلامها وصدمتها الأولى نتيجة الإصابة، رغم الإمكانيات المتواضعة التي بحوزتهم، والتهديد المستمر لهم من قناصة الاحتلال.

ويعمل هؤلاء المسعفون على نقل الإصابات من الأماكن القريبة من السياج الفاصل، حيث لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليها بسبب طبيعة الأرض الوعرة، وخشية من استهداف قناصة الاحتلال.

ومع اللحظات الأخيرة للجمعة الثالثة والأربعين، أعطى المشاركون رسالة لقناصة الاحتلال مع خلال حناجرهم بأنهم سيعودون للمشاركة في الجمعة القادمة بأكثر عزيمة وإصرار، حتى تحقيق مطالبهم، وكسر حصارهم وكيد محاصِرهم.