قائمة الموقع

"العصا والجزرة".. سياسة (إسرائيل) لوأد مسيرة العودة

2018-05-22T07:56:12+03:00
شبان يشعلون الإطارات خلال مليونية العودة وكسر الحصار الاثنين الماضي (تصوير / ياسر فتحي)

تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي محاولاتها المحمومة لوأد واحتواء مسيرة العودة السلمية التي انطلقت نهاية مارس/ آذار الماضي، عبر اللجوء لبوابة الحلول الإنسانية، للتخفيف من معاناة سكان القطاع، قبل الانفجار.

ويأتي ذلك عبر دعوة قيادات عسكرية إسرائيلية إلى بلورة خط دعم مالي عربي لمنع انفجار مواجهة جديدة في قطاع غزة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ونشر موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" تقدير موقف أعده منسق حكومة الاحتلال السابق يوآف مردخاي واثنين من مساعديه، يطالب صناع القرار السياسي في (تل أبيب) بقيادة تحرك لدى مصر والسعودية والولايات المتحدة لبلورة خطة "مارشال" اقتصادية لتحسين أوضاع غزة.

ومشروع "مارشال" هو خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد.

العصا والجزرة

المختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة، يؤكد وجود محاولات لاحتواء مسيرة العودة خاصة بعد المجزرة الدامية التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين في 14 مايو الجاري.

ويقول أبو زايدة لصحيفة "فلسطين"، إن (اسرائيل) ومعها الولايات المتحدة تسعى لاحتواء المسيرة من خلال اقتراحات ذات طابع إنساني بحت ضمن سياسة "العصا والجزرة" في تقديم التسهيلات للتخفيف عن قطاع غزة.

ويوضح أن ما جرى منتصف مايو أضر بصورة (إسرائيل) وجيشها في المحافل الدولية، إذ باتت تشعر بالضيق الشديد لما حدث لما له انعكاسات على مكانتها وعلاقاتها الدولية.

ويرى أن هدف حكومة الاحتلال من ذلك، سلاح المقاومة وتسهيل الوضع من جانب إنساني فقط، مستبعداً أن يكون هناك فك للحصار بشكل كامل، في ظل حالة العداء الإقليمي التي تعيشها غزة.

وبحسب أبو زايدة، فإن المطروح "التسهيل والتخفيف"، وهي إستراتيجية لتخفيف الضغط السياسي الدولي عن (إسرائيل) ولعلاج صورتها السلبية أمام الغرب، لا سيما بعدما أعادت مسيرة العودة قضية حصار غزة للواجهة من جديد.

استثمار الوضع الإنساني

فيما يقول الكاتب السياسي هاني حبيب، إن محاولات الاحتلال تأتي ضمن مساعي استثمار الوضع الإنساني الصعب في غزة، جراء الحصار الإسرائيلي وإجراءات السلطة.

ويشير حبيب لصحيفة "فلسطين"، إلى وجود محاولات أمريكية-إسرائيلية لاستغلال الوضع الإنساني لتحقيق أهداف سياسية لإخضاع غزة لما يسمى بصفقة القرن.

ويرى أن هذه الاقتراحات "جدية"، مستدلاً بسلسلة لقاءات دولية وإشارات إسرائيلية عن مشروع "مارشال" لتحسين أوضاع غزة، بالتزامن مع استمرار مسيرة العودة.

واستبعد إمكانية تمرير صفقة القرن في قطاع غزة، في ظل استمرار المسيرة بكل قوتها وقدرتها على حشد مليونية أخرى في الخامس من يونيو/حزيران المقبل، في ذكرى احتلال مدينة القدس المحتلة.

وأضاف حبيب: "لم يعد لأحد القدرة على وقف مسيرة العودة، كونها تحمل الطابع السلمي الشعبي"، مؤكداً ضرورة الحفاظ على سلميتها واستمرارها بأقل الخسائر الممكنة.

وتابع "مسيرة العودة سلاح سلمي لتوصيل رسالة الشعب الفلسطيني للعالم أجمع، وهذا ما حققته فعلاً خلال الأيام الماضية".

وحول إمكانية تطبيق الاقتراحات الإسرائيلية، استبعد حبيب تطبيقها على أرض الواقع، سيّما أن هدفها الأساسي "تصفية القضية الفلسطينية بسحب سلاح المقاومة من يد الشعب"، مؤكداً أهمية استثمار المواقف الدولية الداعمة لاستنهاض كل القوى القادرة على إحباط خطة "صفقة القرن".

وحث حبيب الأطراف الفلسطينية كافة، على التراجع عن المصالح الفئوية والفصائلية لصالح القضية الفلسطينية، لإيجاد مناخ حقيقي للمصالحة، داعياً رئيس السلطة محمود عباس للتراجع عن إجراءاته العقابية ضد غزة "كخطوة أولى لإعادة الثقة للجمهور الفلسطيني"، وفق تعبيره.

وكان الخبير العسكري الاسرائيلي رون بن يشاي، قال إن استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة يتطلب دخول جهات إقليمية ودولية على الخط، وعدم إبقائها مقتصرة على التدخل الإسرائيلي، عبر إصدار قرار دولي للتوصل إلى صيغة تضع حدًا للعنف المتجدد في غزة بين حين وآخر، دون الإصرار على تنازل حماس عن سلاحها"، وفق تعبيره.

اخبار ذات صلة