أحرق مستوطنون يهود، فجر اليوم ، منزلا لعائلة دوابشة في بلدة دوما جنوبي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بالغة، ونجاة أفراد العائلة، فيما طالبت أوساط فلسطينية بإدانة دولية لجرائم الاحتلال ومستوطنيه وتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا الفلسطيني.
وأفاد صاحب المنزل المواطن ياسر دوابشة، بأن مستوطنين ألقوا زجاجات حارقة ومواد سريعة الاشتعال في تمام الساعة الثالثة والنصف، فجرا، صوب نوافذ المنزل ما أدى إلى نشوب حريق في إحدى غرفه وتضرر أخرى.
وقال دوابشة: "استيقظت بعد استنشاقي الدخان، فهرعت لإيقاظ أطفالي الأربعة الذين نجوا من الحريق الذي كاد يقضي عليهم"، مشيرا إلى تدخل أهالي البلدة بشكل سريع لإخماد النيران.
وأشار إلى أن قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي حضرت إلى منزله، زاعمة فتحها تحقيقا في الحادثة التي تشابه ظروفها إلى حد كبير واقعة إحراق مستوطنين يهود لمنزل عائلة "سعد دوابشة" في ذات البلدة بتاريخ 31 تموز/ يوليو 2015، ما أدى إلى استشهاده وزوجته وطفلهما الرضيع.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن الشكوك تدور حول نفس المجموعة التي استهدفت منزل عائلة سعد دوابشة.
وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة، اعتداءات المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية، بغطاء حكومي وحماية عسكرية إسرائيلية.
وتضمنت تلك الاعتداءات، حرق مركبات فلسطينية، وإعطاب العشرات منها، وتقطيع الأشجار، وحرق أراضٍ، ومهاجمة المنازل، والاعتداء على المساجد والمدارس في القرى المحاذية للمستوطنات.
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د.صائب عريقات، مجلس الأمن الدولي بإدانة المحاولة الجبانة للمستوطنين إحراق منزل دوابشة، وإدانة جرائم الاحتلال ضد مسيرة العودة في غزة.
وحمّل عريقات، في تصريح، أمس، حكومة الاحتلال والمجتمع الدولي وعلى رأسه الإدارة الأميركية مسؤولية تفجر الأوضاع، وعدم محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها الممنهجة والمتواصلة ضد أبناء شعبنا.
وقال: "سنقوم برفع هذه الجريمة البشعة وجرائم الاحتلال كافة وخاصة الجرائم التي ترتكبها ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة المحاصرين والذين تعدمهم ميدانياً إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة المستوطنين ومن يحميهم من جيش الاحتلال، ومساءلة مسؤولي سلطة الاحتلال ومجرميها على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يقترفونها بحق شعب وأرضه وممتلكاته".
من جهته، اعتبر المتحدث باسم حكومة الحمد الله، يوسف المحمود، إحراق المستوطنين لمنزل عائلة دوابشة، جريمة أخرى تضاف إلى سجل الجرائم الفظيعة التي تتحمل مسؤوليتها حكومة الاحتلال.
وأكد المحمود، في بيان، أمس، أن الصمت الدولي المريب ودعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتلال، يشجعانه على تنشيط كافة أذرعه ضمن مخططات العدوان على أبناء شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته.
وطالب المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ومنظماته بالخروج من حالة الصمت إزاء الجرائم الاحتلالية والتحرك باتجاه تطبيق القرارات والقوانين التي اتخذها من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
كما اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين، جريمة إحراق منزل عائلة دوابشة، جريمة جديدة بحق أبناء شعبنا الأعزل.
وأشارت الوزارة، في بيان، أمس، إلى أن هذه ليست الجريمة الأولى التي يرتكبها غلاة المستوطنين، تحت حراسة وحماية قوات الاحتلال، وعلى مسمع ومرأى من العالم، محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة، ومنددة بتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه شعبنا.
وقالت: "إن اكتفاء الدول والمجتمع الدولي ببيانات الإدانة التي تصدر أحياناً لجرائم الاحتلال وانتهاكاته، يشجع حكومة الاحتلال وغلاة المستوطنين على التمادي في ارتكاب مثل هذه الجرائم"، مؤكدة أنها ستواصل دورها في متابعة ملف الاستيطان، وجرائم منظماته الإرهابية مع المحكمة الجنائية الدولية، بهدف محاسبة ومحاكمة القتلة والمجرمين ومن يقف وراءهم ويدعمهم.
لجان شعبية
من جانبها، قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إن تمادي إرهاب قطعان المستوطنين، وتحت حراسة وحماية قوات الاحتلال، يتطلب من المجتمع الدولي إدراجهم على قوائم الارهاب العالمي.
وأضافت الجبهة، في بيان، اليوم، أن الدعم المتواصل والتسليح الكامل من قبل حكومة الاحتلال للمستوطنين يأتي بقرار سياسي لمواصلة العربدة والتعدي على المواطنين الفلسطينيين.
ودعت الجبهة الى تشكيل لجان الحراسة الشعبية للتصدي للمستوطنين، مشددة على أن الارهاب المنظم الذي تمارسه حكومة الاحتلال ضد شعبنا، بات يتطلب توفير الحماية الدولية.
وحذّر نشطاء فلسطينيون في بلدة دوما من "جريمة إسرائيلية متسلسلة يرتكبها الاحتلال بحق أهالي البلدة، في محاولة منه للتأثير على سير التحقيق في محرقة دوابشة والتي لا زالت المحاكم الإسرائيلية تنظر فيها"، وفق تقديرهم.
وذكر نشطاء طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم خشية استهدافهم من قبل الاحتلال، أن عدة منازل فلسطينية في بلدة دوما سبق وأن تعرضت خلال الأعوام القليلة الماضية لاعتداءات مشابهة، الأمر الذي يزيد من فرضية وقوف الاحتلال والمستوطنين وراء هذه الاعتداءات.