فلسطين أون لاين

مستوطنو "تدفيع الثمن".. عقيدة متطرفة غايتها "الانتقام من العرب"

...
صورة أرشيفية
نابلس- الأناضول

تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية المحتلة، والتي تنفذها جماعات تطلق على نفسها "تدفيع الثمن".

"الانتقام"، "الموت للعرب"، "سيرحل العرب قريبا".. عبارات بتوقيع "جماعات تدفيع الثمن"، يخطها المستوطنون في مسرح الاعتداء الذي يشنونه ضد القرى والمناطق الفلسطينية المحاذية للمستوطنات بالضفة.

وتضمنت تلك الاعتداءات، حرق مركبات فلسطينية، وإعطاب العشرات منها، وتقطيع الأشجار، وحرق أراضٍ، ومهاجمة منازل الفلسطينيين، والاعتداء على المساجد والمدارس في القرى المحاذية للمستوطنات.

ولعل أبرز الانتهاكات، الجريمة التي ارتكبتها إحدى مجموعات "تدفيع الثمن" في نهاية يوليو 2015، بإحراق منزل لعائلة "دوابشة"، في قرية دوما، جنوبي نابلس، شمالي الضفة.

وراح ضحية ذلك الاعتداء، رضيع ووالداه حرقا، بعد إلقاء زجاجات حارقة على منزلهم خلال نومهم، في حين لا يزال الابن "أحمد"، الناجي الوحيد، يتلقى العلاج حتى اليوم نتيجة إصابته بحروق تجاوزت الـ60% من جسده الصغير.

وتحيط بمدينة نابلس، عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ويسكنها أشد المستوطنين تطرفا وكرها للعرب.

مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة المحتلة، غسان دغلس أشار إلى أن جماعات "تدفيع الثمن" الاستيطانية "تعمل على تنفيذ مخطط إرهابي يهدف لتفتيت الضفة الغربية وتهويد أكثر ما يمكن تهويده".

وقال للأناضول: "هذه الجماعات تحاول إيصال رسالة للفلسطينيين بأنكم غير آمنين بأرضكم، فلا المزارع آمن في أرضه، ولا المواطن في بيته، وأن ممتلكاته كلها معرضة للاعتداء".

وعدّ أن اعتداءات "تدفيع الثمن" هي حرب مدروسة، تتم فصولها في كل مناطق الضفة الغربية والقدس، وحتى ضد الفلسطينيين داخل (إسرائيل).

وبين دغلس أن الاعتداءات التي تشنها هذه الجماعات تكون تحت حماية جيش الاحتلال، وفي كثير من الأوقات يشارك الجيش فيها أيضا، وعادة ما تنفذ هجماتها بعد منتصف الليل.

وذكر أن آخر تلك الاعتداءات كان في قرى جالود واللبن الشرقية وقرى أخرى في محيط مدينة نابلس، تضمنت إعطاب مركبات ومحاولة اعتداء على المساجد.

جماعات توراتية انتقامية

وعن أصل ونشأة تلك الجماعات المتطرفة، يشير مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي برام الله عماد أبو عوّاد، إلى أنها من الجماعات اليمينية الموجودة في (إسرائيل)، والتي تنتمي للصهيونية الدينية.

وقال للأناضول: "هي من التيارات الدينية للصهيونية منذ تأسيسها، كحركة من أجل تحقيق الطموح الديني"، مبيناً أن داخل الحركة الصهيونية تيارات متنوعة، أبرزها التيار العلماني الذي كان هدفه إقامة الدولة ومصالح سياسية واقتصادية والتشابك مع الغرب، كما ظهر فيها مجموعة المتدينين.

وأضاف: "الجماعات الدينية رأت مع مرور الوقت أن الحلم الديني لليهود لم يطبّق، فأخذت على عاتقها حمل لواء تطبيق الشريعة اليهودية والطموح اليهودي في أرض فلسطين، وبدؤوا بتأسيس جماعات لهم علاقة برجال الهيكل ونساء الهيكل، وهم يهدفون لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل".

و"تدفيع الثمن" جزء من تلك الجماعات الدينية المتطرفة، وهي من يمين اليمين المتطرف في (إسرائيل)، بحسب أبو عوّاد، مشيراً أن تلك الجماعات تحظى بدعم من حزب البيت اليهودي، الذي ينتمي غالبية أنصاره للتيار المتديّن المتشدد ومن المستوطنين.

وأوضح أن الحزب بات يشكل غطاء لتلك الجماعات المتطرفة التي تقوم بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وعن أهداف جماعات "تدفيع الثمن"، قال أبو عوّاد إنها تسعى للانتقام من الشعب الفلسطيني، باعتبار أن الفلسطينيين وفق معتقدهم الديني والتوراتي موجودون على هذه الأرض بغير وجه حق، كما يسعون لدفع الفلسطينيين للهجرة والرحيل عن أرضهم.

وأشار إلى أنها تهدف بممارساتها، للضغط على حكومة الاحتلال لتلبية مطالبها من أجل المزيد من الاستيطان وبناء جبل الهيكل.

وعن نفوذ الجماعات داخل حكومة الاحتلال، يقول: "هذه الجماعات تعتمد على حزب البيت اليهودي، ولطبيعة تشكيلتها، يستطيع أي حزب أن يسقط الحكومة، بالتالي فإن هذه الأحزاب تستطيع تمرير أجندتها".

ودلل أبو عواد على نفوذها بتمكن الجماعات الدينية المتطرفة من تطبيق 12 قانونا جديدا على المستوطنات بالضفة الغربية لأول مرة في تاريخ الصراع.

وتابع: "بناء على ذلك، بدأت الحكومة الإسرائيلية تتشرب فكرة ضم الضفة الغربية بمستوطناتها أو على الأقل الجزء الغالب من أراضيها، إضافة لزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى".

وبيّن أن تأثير هذه الجماعات لا يقتصر على حكومة الاحتلال، وإنما على الفكر الديني فمن كان يرفض من الحاخامات اليهود اقتحام الأقصى، أصبح مؤيدا لها تحت تأثير الصهيونية الدينية.

دلالات العبارات

وعن دلالات العبارات التي يخطها المستوطنون خلال اعتداءاتهم، أشار الخبير إلى أنها عبارات من عبق العقيدة الصهيونية التي تنص على أن الفلسطينيين ظهر منهم النبي عيسى عليه السلام، الذي هدم الدين اليهودي.

وأضاف: "الحقد على العرب من هذا المنطلق، حتى أنهم يطلقون على عيسى "الرب يمحو اسمه"، وهذا دليل على مدى الإهانة والتطرف".

كما تطالب تلك الجماعات بالموت والانتقام من العرب بناء على هذه المسألة، ويجب أن يرحل الفلسطينيون عن هذه الأرض.

وبيّن أن الجماعات اليهودية المتطرفة، تعتقد أن المأساة التاريخية التي حلّت باليهود، على يد العرب والفلسطينيين، ومن العالم ككل، لذلك يجب الانتقام من كل العالم، لكن الانتقام يبدأ من العرب الفلسطينيين.