لا تبعد الرؤى السياسية للشخصيات المرشحة لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن البرنامج السياسي الذي يطرحه رئيس السلطة محمود عباس، ليكون المعيار الأساس في الترشح قبل كل شيء هو "الولاء لعباس"، من أجل تسهيل تمرير أي رؤية يراها مناسبة لأي مشاريع قد تُطرح، تضمن له عدم وجود معترضين داخل اللجنة، حتى لو تنازل عن الخطوط التي كانت يعتبرها حمراء، كما يرى محللون سياسيون.
واللافت في القائمة المرشحة، بحسب محللين تحدثوا لصحيفة "فلسطين"، هي إضافة شخصيات على رأس عملها في السلطة مما يؤشر إلى أن عباس يتجه نحو دمج المنظمة بالسلطة، بحيث تصبح الأولى أداة بيد الأخيرة.
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لوكالة الأناضول، أمس، الأعضاء الثمانية عشر المرشحين لعضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهم رئيس المنظمة محمود عباس، وأمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات (عضوان قديمان)، وعضو اللجنة المركزية عزام الأحمد (عضو جديد).
ومن بين الأسماء المرشحة كمستقلين، انتصار الوزير (زوجة القيادي الشهيد خليل الوزير أبو جهاد، عضو جديد)، ورئيس الوزراء رامي الحمد الله (عضو جديد)، وحنان عشراوي (عضو قديم/ مستقلة)، وهند خوري (وزيرة وسفيرة سابقة/ عضو جديد).
كما يبرز أيضاً وزير الخارجية رياض المالكي، ونائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، ورئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى، ورمزي خوري مدير الصندوق القومي، وعدنان الحسيني محافظ القدس ووزيرها، وجميعهم أعضاء جدد.
الولاء أولاً
الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، يرى أن المعيار قبل كل شيء بإضافة تلك الأسماء، هو "الولاء" بأن يكون طيّعاً لرئيس السلطة محمود عباس، معتبراً أن اللجنة التنفيذية تؤكد مرة أخرى أن عباس متجه نحو تكريس السيطرة ليس كحركة فتح وإنما كفرده على الهيئات السياسية من أجل تسهيل تمرير أي رؤية يراها مناسبة لأي مشاريع قد تُطرح.
وقال عساف لصحيفة "فلسطين": "إن هذه التشكيلة لا تعكس وحدة وطنية وشعبية، بل رؤية ذات لون واحد، ورؤية سياسة واحدة، لأن طرح الهيئة بهذا الشكل يؤكد أن الشراكة ليست متحققة في هذه اللجنة التنفيذية، كما أنها ليست متحققة في عقد المجلس الوطني".
ويعتقد أن هذه التركيبة ستعمق الفجوة بين الشارع الفلسطيني والنظام السياسي، خاصة أن هذه الفجوة آخذة في الاتساع منذ اتفاق "أوسلو" وحتى اليوم، مشيراً إلى أن هذه اللجنة ستعمل على الدمج بين السلطة ومنظمة التحرير، لتغدو السلطة مهيمنة على المنظمة.
ويتضح من الأسماء المرشحة، وفق عساف، أن معظمها من الضفة الغربية المحتلة، وبشكل خاص من المنخرطين في السلطة، مما يؤكد أن السلطة تتعامل مع المنظمة بمنطق الاستخدامية وأنها أصبحت بندًا من بنود السلطة، لافتاً إلى أن هذه القائمة تجاهلت أسماء وشخصيات من الشتات على نقيض اعتبار أن منظمة التحرير مرجعية الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
واعتبر أن هذه القائمة ستضعف المنظمة، ولا تحقق حتى الشرعية المنشودة التي تحدث عنها عباس، بأن غاية عقد المجلس هو تحقيق الشرعيات وتجديدها، موضحاً أن الشرعية المتآكلة في الهيئات الفلسطينية لن يرممها هذا الاجتماع؛ لأن الشرعية تأتي إما بالإجماع الوطني على خطوات معينة، أو من خلال الانتخابات، وهذا غير متحقق في هذه التشكيلة.
وتؤشر سياسة الإقصاء وإضافة شخصيات تحمل نفس الرؤى السياسية، تبعا لكلام المحلل السياسي، إلى أن عباس يتجه لتعزيز سلطته وفريقه وأن يكون صاحب القول بلا وجود معارضة داخل منظمة التحرير، وستكون المنظمة طيعة بيده، مما يكرس دور الفرد على حساب الأفراد ولا يفسح المجال أمام مشاركة القوى الأخرى.
كما يرى أن عباس لا يحرص على الشراكة لذلك يستخدم سياسة الإقصاء، كما فعل سابقاً بإقصاء تيار القيادي المفصول من فتح النائب محمد دحلان، وعضو اللجنة التنفيذية السابق ياسر عبد ربه، الذي لم يُدع لحضور اجتماع المجلس الوطني، معتبراً أنها "مسألة معيبة" شطب الأعضاء السابقين المخالفين لرؤية عباس بهذا الشكل.
عادة قديمة
ويتوافق الكاتب والمحلل السياسي خالد عمايرة مع عساف، معتبراً أن هذه التركيبة تؤشر إلى استمرار منظمة التحرير على عادتها القديمة خاصة أن كل الشخصيات المرشحة للجنة التنفيذية من داخل البيت الفتحاوي.
ويرى عمايرة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن معنى هذا الأمر، هو استمرار حالة الانقسام في المجتمع الفلسطيني بحيث يوجد في منظمة التحرير تمثيل لحركات وأحزاب متناهية الصغر وأكلها الدهر، بينما هناك حركات كبيرة مثل حماس ليس لها أي تمثيل.
وعزا سبب ترشيح عباس لتلك الشخصيات، لأنه لا يوجد لهم رأي، وليس من المتوقع اعتراضهم على ما يقوم به حتى لو تنازل عن الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالقدس أو غير ذلك.
والذي يتحمل مسؤولية الخلل في منظمة التحرير، بحسب الكاتب الفلسطيني، عباس، لافتاً إلى أن الخلل السابق يؤثر على قدرة الفلسطينيين على إدارة هذه الأزمة واستعادة حقوقهم من الاحتلال.
وذهب للإشارة إلى أن منظمة التحرير عندما أُنشئت في الستينات بشكل "غير ديمقراطي" وليس من خلال انتخابات حرة، وما تبعه من تغييرات كبيرة، مستدركاً "أن الكثير من الأحزاب السياسية في منظمة التحرير لن تحصل على مئات الأصوات في حال أجريت انتخابات حرة، ووجودها بتركيبة المجلس الوطني أمر غير معقول".
وشدد على أن الطريقة الوحيدة للشرعية هي إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ليتم انتخاب أعضاء المنظمة والمجلس الوطني التوحيدي بنفس الطريقة التي يتم بها انتخاب المجلس التشريعي، والتغلب على مشاكل فلسطينيي الشتات من خلال التوافق.