من عتمة سجن "جوزيف شتاد" المظلم بالعاصمة النمساوية فيينا يخط عبد الكريم أبو حبل رسالته الثانية مستغيثاً بأبناء شعبه مع بدء جلسة المحاكمة النهائية التي ستعقد اليوم، آملا بأن يجد من يقف معه، بعد أن تركته سفارة السلطة الفلسطينية يواجه مصير الحكم بالسجن مدى الحياة.
وجاء في نص رسالته التي خص بها صحيفة فلسطين "أسطر هذه الرسالة والقلب يتسارع فيه دقاته والأنفاس محبوسة، يجابهني الضيق والعدوان خلف هذه القضبان التي كنا نسمع عنها وعن قضائها فيحضر في أخلادنا الحرية والإنسانية, على خلاف الطغيان من جميع الأركان في جميع سجون الاحتلال التي مكثت فيها عقدا من الزمن".
ومن رحم المعاناة ومرارة الظلم يتابع أبو حبل: "أما اليوم بعدما ابتلانا الله سبحانه وتعالى بهذه السجون الظالم أهلها نشهدها شهادة القرب فإذا هي جحيم مسجور, لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة, ينكلون في العبد الأسير أشد التنكيل ومن ثم يدعون أن التعذيب والتنكيل ليس دينًا لهم, فهم على غرار محاكم التفتيش لدى الاحتلال".
وأضاف في رسالته "لم يكتفوا بهذا فحسب بل قاموا بخسة ليس لها نظير، وبصفاقة وجه لا يعرف .. حكموا علينا غيبا وظلما وعدوانا بالمؤبد مدى الحياة في سبيل إرضاء، أبناء اليهود من خلف البحار .. ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله ".
ويتساءل في رسالته "ولكن السؤال هنا لماذا هذا؟ لأني من الشرفاء والنبلاء أصحاب الأنوف الشماء، وسهم من سهام كتائب الإيمان .. أذكركم بهذا الموقف الذي حدث بيني وبين أحد كبار المحققين النمساويين الذي أعطاني إصراراً على المضي على هذا المنهج من حيث لا يعلم ولا يشعر هذا الخبيث".
يقول: "عندما سألته عن أسباب الاعتقال، عدد لي الأسباب منها أنني عضوا في منظمة إرهابية (حركة حماس) فسألته: ماذا فعلت حماس لكم؟ فأجاب: أنتم لم تفعلوا لنا شيئاً ولكن فكركم يحتم علينا أن نضعكم على منظمة الإرهاب".
وذهب إلى القول: "ها نحن ننتظر اليوم على أحر من الجمر، والقلب لا يغفل عن الدعاء, عسى أن يعيدوا النظر في الحكم الجائر, فمهما كان الحكم القائم، فإن القلوب اعتادت الرزايا فما عادت تبالي".
وتابع: "وها أنا أقول وأنا مسلم صادع بصوت جهور تتعالى من خلف الحدود وجدران السجون في ذكرى يوم الأسير أننا على النهج ولو أزهقوا المنهج أو حرقوني بالنار والوهج.. وما زادني القيد إلا ثباتا ويقينا، لأن السجون تاج الأحرار وإمارة الأبرار وما أجمل ما سطره مشايخنا من زمن بعيد ومازالوا في الثبات والبلاء والمحن".
وختم رسالته بالقول: "أخي قد مضى قبلك الأولون، فهذه السجون كتلك السجون (...) نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان ويؤنس وحشتي خلف القضبان ويفرج عني وعلى أخوة الإسلام في كل مكان وإن رغمت الأنوف ويجعلنا للإسلام خير أقلام وسيوف؛ فيا رب فرج كربنا".
وأبو حبل من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ووصل للنمسا عام 2016 محاولاً الإقامة فيها والبحث عن عمل، إلا أنه اعتقل بعد أشهر من وصوله، بزعم علاقته بـ"الإرهاب" من خلال التخطيط لهجمات ضد (إسرائيل)، انطلاقًا من أراضيها ما دفعها للحكم عليه بالسجن المؤبد.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت أبو حبل عام 2004، وأفرجت عنه في عام 2013 عقب 9 سنوات قضاها متنقلاً في عدة سجون للاحتلال.
وفي يوليو/ تموز 2017 اعترفت سلطات الاحتلال بشكل رسمي وعلني بوقوفها خلف عملية اعتقال الشاب عبد الكريم (27 عاماً) .
وقالت النيابة العامة الإسرائيلية في حينه: إن القضاء النمساوي اعتمد على تحقيقات كاملة من جهاز المخابرات "الشاباك" حول دور "أبو حبل" بشأن علاقته بحركة حماس.
وقال والده: إن ما عُثر على هاتفه من رسائل لأشخاص طلب منهم تنفيذ هجمات، ملفّق ولا أساس له من الصحة. مشيرًا إلى أن نجله نفى تلك الاتهامات أمام المحكمة.