فلسطين أون لاين

​مصدر لـ"فلسطين": 30 قياديًا من الحركة بغزة تقاضوا رواتبهم

أين قادة فتح بغزة من تشكيل حالة ضغط لصرف رواتب الموظفين؟

...
غزة - يحيى اليعقوبي

12 يومًا مرت منذ صرف السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها في الضفة الغربية المحتلة دون نظرائهم في قطاع غزة، لكن اللافت في الأمر، حسب مراقبين، غياب كبار قيادات حركة فتح في غزة عن القيام بفعاليات احتجاجية وتشكيل حالة ضغط لصرف رواتب الموظفين التي تتفاقم أحوالهم سوءًا يومًا بعد يوم.

تساؤلات عديدة طفت على السطح نتيجة هذا الحراك، فهل استطاع رئيس السلطة محمود عباس إسكات أصحاب النفوذ الفتحاوي في غزة لعدم المطالبة بحقوق موظفي السلطة الذين تُفرض عليهم منذ أكثر من عام خصومات تصل إلى 30-50 % من رواتبهم؟

وتسود حالة من السخط والغضب أوساط موظفي السلطة بغزة؛ نتيجة عدم صرف رواتبهم عن شهر مارس، الأمر الذي انعكس على حياتهم المعيشية، وعلى مجمل الأوضاع الاقتصادية في القطاع المحاصر منذ 12 عامًا.

أمام ذلك، أكد مصدر مطلع (طلب عدم الكشف عن هويته) لصحيفة "فلسطين" تقاضي نحو 30 قياديا من كبار قيادات فتح والأقاليم وبعض أبنائهم والعاملين معهم لرواتبهم، إضافة لمحافظين في القطاع، دون الموظفين الآخرين.

وتتحفظ الصحيفة عن نشر أسمائهم، بحسب ما طلب المصدر.

قيادة مكلفة

بدوره، يقول القيادي في حركة فتح "التيار الإصلاحي" عبد الحميد المصري: "إن القيادي الذي لديه أخلاق لا يقبل استلام راتب وهو يرى الرواتب تقطع عن الموظفين".

وأضاف المصري لصحيفة "فلسطين": "لا يوجد قيادة لفتح بغزة، هناك موظفون مكلفون بالقيادة وليسوا قادة؛ لأن هناك فرقا بين قائد يعيش بين شعبه وبين شخص مكلف ينفذ إرادة من كلفه، وهؤلاء ينفذون إرادة رئيس السلطة محمود عباس".

وأوضح أنه ليس لديه معلومات مؤكدة حول إن كانت تلك القيادات استلمت رواتبها أما لا، متمما "كل شيء وارد في هذا الزمن"، مشيرا إلى أن القيادات الموجودة بغزة والتي تتبع للرئيس عباس "ليس لهم علاقة بالشعب الفلسطيني وأنهم مكلفون بتنفيذ إرادة عباس وسماع آرائه".

وبين أن عباس يسكت الجميع بشتى الطرق ليس فقط بإعطاء المال، بل من خلال الابتزاز، مستدركا: "لو كان هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة يدافعون عن مصالح شعبهم، لما صمتوا وهم يرون أبناء شعبهم يتضورون جوعا ويمنع عنهم حليب الأطفال، وكأن على رؤوسهم الطير".

ولفت إلى أن استمرار العقوبات تجاه موظفي السلطة بغزة، ومنع العلاج، وقطع المصروفات التشغيلية للوزرات، كلها إجراءات يهدف بها عباس للضغط على حماس لتسليم القطاع بالطريقة التي يريد، بدلا من الوصول لتوافق معها.

وحذر المصري من خطورة عدم تحويل الراتب، مبينا أن هذا الأمر مخطط له مسبقا وهو جزء من مخطط كبير يهدف لفصل غزة عن الضفة.

نهج عقابي

من جانبه، شدد نقيب موظفي السلطة بغزة عارف أبو جراد على ضرورة تحرك جميع قيادات العمل الوطني بما فيهم قيادات حركة فتح وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأخذ زمام الأمور بصفتهم قيادات؛ للضغط على عباس والحكومة لعدم التمييز بين الموظفين في الضفة وغزة على اعتبار أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.

وقال أبو جراد لصحيفة "فلسطين": "إنه لغاية هذه اللحظة لا يوجد أي معلومات تتعلق بصرف الرواتب"، معربا عن خشيته أن يكون هناك عقوبات جديدة غزة، باعتبار أنه مر أكثر من 12 يوما منذ صرف رواتب موظفي السلطة بالضفة دون غزة.

وأضاف: "لا نزال نتعامل مع الأمر على أنه خلل فني طرأ كما تدعي وزارة المالية رغم عدم قناعتنا به، وتماشينا معه حتى إصدار بيان من مالية رام الله يوضح أسباب عدم صرف الرواتب"، مشيرا إلى أن نقابته ستنفذ غدا وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء بغزة احتجاجا على عدم صرف الرواتب.

ورد على سؤال "فلسطين" حول تحويل رواتب عدد من كبار القيادات الفتحاوية بغزة، قال: "بغض النظر استملوا أم لا، ستتواصل فعالياتنا النقابية النضالية احتجاجا على تأخير صرف الرواتب، لكن لا أحد من البنوك ومالية رام الله أكد صرف رواتب تلك القيادات"، معتبرا أن عدم صرف رواتب الموظفين نهج عقابي يهدف لتدمير الاقتصاد الفلسطيني المدمر أصلا، كما قال.