فلسطين أون لاين

ا​غتيال البطش .. (الاحتلال) ينفي وإعلامه يلمح بمسؤوليته

...
جانب من بيت عزاء الشهيد فادي البطش بغزة (أ ف ب)
القدس المحتلة - الأناضول

تباين موقف الاحتلال الإسرائيلي الرسمي والتحليلات الصحفية في قضية اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا فجر أمس.

ففيما نفت حكومة الاحتلال المسؤولية عن اغتيال البطش، ألمحت وسائل إعلام الاحتلال، إلى أن (دولة الاحتلال) وراء اغتيال المهندس، خبير الطاقة، والمختص في الطائرات بدون طيار.

وقتل مجهولان يركبان دراجة نارية البطش فجر أمس بعدة رصاصات أمام مسجد في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

ونقلت القناة العبرية الثانية، اليوم الأحد، عن وزير جيش الاحتلال أفغيدور ليبرمان نفيه مسؤولية بلاده عن اغتيال البطش.

وادعى ليبرمان "حماس دائماً تنسب مثل هذه الأحداث إلى (إسرائيل)، لكن يمكن اتهام جيمس بوند بالعملية أيضاً".

وأضاف أن "تل أبيب" ليست ملزمة بالرد على كل تصريح يطلقه إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لـ" حماس")، متهماً في الوقت نفسه الحركة بالسعي لتنفيذ عمليات ضد أهداف للاحتلال في الخارج، لكنها لم تتمكن من ذلك حتى الآن.

وقال ليبرمان إنه لن يسمح بنقل جثمان البطش لدفنه في غزة عبر (دولة الاحتلال)، لكن إن تقرر نقلها عبر مصر فليس لـ(دولة الاحتلال) سلطة على ذلك، ورغم ذلك قال ليبرمان إنه تم نقل رسالة بهذا الخصوص عبر القنوات المعنية.

إن لم يكن الموساد فمن؟!

بالمقابل تصدرت قضية اغتيال البطش عناوين الصحافة العبرية اليوم في عدة اتجاهات، لكن السياق العام يلمح إلى مسؤولية (دولة الاحتلال) عنها.

وتناولت التقارير والتحليلات وعملية المقارنة بين اغتيال البطش واغتيالات سابقة، ما يعزز فكرة وقوف (دولة الاحتلال) وراء العملية.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من حزب الليكود الحاكم "أن عملية اغتيال البطش في ماليزيا أمس هي رسالة تقول ألا مكانا آمناَ في العالم لمن تصفهم بالإرهابيين".

الشقاقي.. الزواري.. البطش

وتقارن الصحيفة العبرية بين عمليتي اغتيال البطش في ماليزيا والأمين العام للجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995 من حيث أسلوب تنفيذها.

وتضيف الصحيفة إنه "من الطبيعي أن تنسب عملية الاغتيال للموساد، فالهدف مهندس عمل لصالح حماس، كما قالت الحركة ذاتها، لكنها لم توضح طبيعة عمله".

وأشارات "يسرائيل هيوم" أن "عملية الاغتيال لا بد أن تكون مرتبطة بكونه مهندساً عمل على تطوير منظومة الصواريخ وإقامة منظومة طائرات دون طيار تابعة لحماس"، وفق زعمها.

وتقول الصحيفة ان عملية اغتيال البطش تشبه أيضاً عملية اغتيال مهندس الطائرات في تونس محمد الزواري أواخر عام 2016، الذي تعاون مع حماس في صناعة طائرات دون طيار.

وكتبت "من المؤكد أن ماليزيا ستجري تحقيقاً شاملاً حول الاغتيال وستحاول الحصول على صور من كاميرات المراقبة، لكنها غالباً لن تكشف الفاعلين، لأن منفذي الاغتيال تعلموا من التجارب السابقة، فدرسوا المنطقة واتخذوا الإجراءات اللازمة كي لا يتم اكتشافهم".

وتضيف "هذه الإجراءات كانت درساً بعد عملية اغتيال المسؤول الكبير في حماس محمود المبحوح في دبي عام 2010. وكشف دبي عن كافة أعضاء الخلية عبر كاميرات المراقبة".

غطاء أكاديمي!

وفي سياق التلميح إلى تورط (دولة الاحتلال) في اغتيال البطش تقول "يديعوت أحرونوت" إن هناك غطاء للتجنيد تستخدمه حماس هو الغطاء الأكاديمي،حسب ادعائها.

وتضيف الصحيفة أن اغتيال البطش هو محاولة لضرب الحاضنة التي تقدمها ماليزيا لحركة حماس.

وتشير "يديعوت" إلى عمليات اعتقال مخابرات الاحتلال "الشاباك" لطلبة فلسطينيين كانوا يدرسون في ماليزيا وتم تجنيدهم هناك كي يعملوا على إنشاء خلايا نائمة تابعة لحماس في الضفة، حسب ادعائها.

وتتهم الصحيفة العبرية ماليزيا بأنها مركز تدريب لعناصر كتائب القسام، كما تشير إلى زيارة رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب، بعد حرب (دولة الاحتلال) على القطاع في 2012، حيث عبر نجيب عن أسفه لاغتيال قائد كتائب القسام محمد الجعبري.

في السياق ذاته تنقل صحيفة هارتس عن نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد حميدي قوله إن الحكومة تفحص إمكانية تورط عناصر مخابرات أجانب في عملية اغتيال البطش.

وأضاف أن منفذي عملية الاغتيال اللذين كمنا له قرب المسجد في العاصمة كوالالمور كانا رجلين أبيضين يركبان دراجة نارية من نوع بي ام دبليو.

وأشار حميدي إلى أن دولاً معادية لفلسطين قد تكون مسؤولة عن اغتيال البطش.

منع نقل جثمانه

في (دولة الاحتلال) دعا مسؤولون وعائلة الجندي المفقود في غزة هدار غولدين حكومة الاحتلال إلى عدم السماح بدفن البطش في غزة، إلا بعد إعادة جثث الجنود المفقودين في القطاع، والإفراج عن جنود الاحتلال المأسورين في غزة، حسب زعمهم.

وقال بينيت، حسبما نقلت عنه القناة العاشرة، إنه سيعمل على منع إدخال جثمان البطش لدفنه في غزة.

وأضاف أنه سيتوجه بشكل رسمي إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتيناهو بهذا الشأن.

وكان محمد البطش والد "فادي"، قال أمس ، إن هناك إجراءات تجري لنقل جثمان نجله من ماليزيا لقطاع غزة عبر معبر رفح البري، دون تفاصيل.

وكان "البطش" المختص في الهندسة الكهربائية يعيش في ماليزيا برفقة زوجته وأبنائه الثلاثة منذ 10 سنوات.