شددت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، على أن أحدًا لا يمكنه ممارسة أي ضغوطات أو ابتزاز بحقهما على خلفية مواقفهما من انعقاد المجلس الوطني، وفيما أكدت "الشعبية" عدم تلقيها مخصصاتها من الصندوق القومي لمنظمة التحرير منذ أشهر، قالت "الديمقراطية" إنها تحصل على هذه المخصصات بشكل غير منتظم.
وكانت "الشعبية" قررت عدم المشاركة في اجتماع المجلس الوطني المقرر عقده في 30 من الشهر الجاري، لتنضم بذلك إلى حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي بعدم المشاركة في هذا الاجتماع، فيما لم تحسم الجبهة الديمقراطية بعدُ أمرها.
وعما إذا كانت هناك محاولات لتهديد "الشعبية" أو ابتزازها في ملف مخصصاتها المالية، في ضوء موقفها من "الوطني"، قال عضو اللجنة المركزية لـ"الشعبية"، حسين منصور: "موضوع الراتب عدة مرات مارسته السلطة الفلسطينية تجاه الجبهة الشعبية في مواقف ومحطات نضالية وسياسية عديدة وذلك نتيجة للمواقف التي تتخذها الجبهة".
لكنه أضاف لصحيفة "فلسطين": "الجبهة الشعبية لا يُمارس عليها ابتزاز ولا تهديد من أي إنسان مهما كان مستواه ومهما كانت مكانته وقيمته".
وأوضح منصور أن جبهته "صاحبة مواقف سياسية وطنية متجذرة لا يمكن لمخصصات ولا غير مخصصات ولا حصص ولا كوتة أن تؤثر في الجبهة الشعبية".
وقال: "من عنده قرارات يتخذها، الجبهة الشعبية ماضية بمواقفها ونهجها ولا تراجع للخلف"، مضيفا أن أحدا لا يجرؤ على أن يهدد "الشعبية" "لأنه سيسمع ما لا يعجبه".
بيد أن منصور أكد عدم تلقي جبهته مخصصاتها من الصندوق القومي لمنظمة التحرير منذ أشهر عدة، قائلا في نفس الوقت: "هذا الموضوع لا يقلقنا كثيرا".
وعن سبب حرمان "الشعبية" من هذه المخصصات منذ أشهر، أجاب: "في محطات وطنية وسياسية الجبهة لها رؤيتها ومواقفها، ويتم في بعض الأحيان حدوث مثل هكذا قرارات (تجميد المخصصات)، وطبعا كما يقال القطار ماضٍ، لا نلتفت، ومستمرون، لأن هذا الموضوع لا يقلق الجبهة الشعبية كثيرا، مواقفنا، ورؤيتنا، وتوجهاتنا ثابتة".
في السياق، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، إن جبهته تتلقى مخصصاتها من الصندوق القومي "بغض النظر عن أنها بشكل غير منتظم".
وأكد أبو ظريفة لصحيفة "فلسطين"، أن هذه المخصصات "هي استحقاقات وطنية للشهداء والأسرى وهي جزء من مالية الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير".
وتابع: "لا نسمح لأي أحد أن يملي علينا شروطا أو اشتراطات في إطار المواقف التي نتخذها بشأن القضايا الوطنية".
وبيّن أن "الديمقراطية" لم تحدد بعد موقفها من المشاركة أو عدم المشاركة في الاجتماع المرتقب للمجلس الوطني، قائلا: "لا تزال الجبهة تبذل جهودا من أجل وضع موقفها موضع التنفيذ وهو دعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني للاجتماع باعتبارها الجهة التي يشارك فيها الكل الفلسطيني وهي التي يجب أن تحال لها عملية التحضير للمجلس من حيث الموعد والمكان وجدول الأعمال".
وكانت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني شددت في ختام اجتماعها في بيروت مطلع العام الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت خلال اجتماع برئاسة محمود عباس، عقد "الوطني" دون توافق وطني.
وتمم أبو ظريفة: "الجبهة الديمقراطية دائما تنطلق بمواقفها من المصلحة الوطنية الفلسطينية ولا تتأثر بأي من المواقف، ولا تسمح بأن يمارس عليها أي ضغوطات مهما كان شكلها ومصدرها"، مردفا: "المشروع الوطني دائما هو الذي يشكل الأساس في موقف الجبهة الديمقراطية، والوحدة كمرتكز بمشاركة الكل الوطني بعيدا عن أي خلافات أو تباينات".
ويشار إلى أن "الوطني" الذي تأسس عام 1948 عقد 22 دورة فقط، رغم أن نظامه الأساسي ولائحته الداخلية ينصان على أن ينعقد مرة كل عام، ويمكن أن يعقد في العام الواحد أكثر من دورة لظروف استثنائية. وكان آخر انعقاد للمجلس في أغسطس/آب 2009 في رام الله.