قائمة الموقع

هتافات المستوطنين في باحات الأقصى.. تهويد إسرائيلي جديد

2018-04-19T05:46:18+03:00


لم تعد الاقتحامات اليومية لعشرات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى بدءا من باب المغاربة والعودة من صحن قبة الصخرة إلى باب السلسلة، الطريقة الوحيدة لتهويد المسجد الأقصى.

وتتخلل الاقتحامات اليومية، المعززة بحماية عسكرية مشددة، ممارسة طقوس تلمودية وسط باحات الأقصى، غير أن محكمة إسرائيلية سمحت، أمس الأول، للمستوطنين بالصراخ داخل الأقصى، بعبارات تلمودية منها: "شعب (إسرائيل) حي"، باعتبارها عبارة "قومية وليست دينية، ولا يمكن تفسيرها كصلاة"، حسب قاضي المحكمة.

وأصدرت محكمة صلح الاحتلال في القدس المحتلة، القرار ضمن بحثها قضية المستوطن المتطرف إيتمار بن غفير، الذي رفع قضية ضد شرطة الاحتلال التي أخرجته من داخل ساحات المسجد في سبتمبر/ أيلول 2015 بسبب هتافه بتلك العبارة.

وكان بن غفير يقوم بجولة استفزازية في المسجد أدت إلى توتر كبير، آنذاك مع مصلين مسلمين، فأوقفته شرطة الاحتلال وأخرجته، فقدم لاحقا شكوى ضد الأخيرة، وحكم القاضي لصالحه، قائلا في نص القرار: "خلال الجولة وبعدها، تم سماع هتافات (الله أكبر)، ولا توجد أي مشكلة بقول (شعب إسرائيل حي)" وفق زعمه.

بلطجة جديدة

واعتبر مدير أكاديمية القرآن في المسجد الأقصى د. ناجح بكيرات، قرار محكمة الاحتلال "بلطجة جديدة" في القوانين العنصرية بحق المسجد الأقصى.

وقال بكيرات لصحيفة "فلسطين": "السماح للمستوطنين بالصراخ بهذه الجملة جاء نكاية بالمسلمين .. هذا يعني أن المحكمة تساوي حق المسلمين بمسجدهم بحق المستوطنين بأداء الطقوس فيه، وكأن لهم حقا أصلا وهذا أمر خطير جدا".

وأضاف: "لم يعد التهويد من خلال الاقتحام مشيا وبصمت بل بالسماح لهم بممارسة طقوس جهرية"، متوقعا أن يعقب هذا القرار قرارات عنصرية أخرى في المستقبل القريب؛ كون شرطة الاحتلال تستخدم القضاء في تشريع التهويد ومصادرة حق الأوقاف التاريخي المتفق عليه منذ احتلال المسجد الأقصى.

وأكد أن الاحتلال يريد تغيير كل الوضع القائم منذ عام 1967 حتى عام 2000م "حيث يتم السماح للزوار من خلال التنسيق مع دائرة الأوقاف كما لا يحق لليهود أداء الطقوس فيه بتاتا".

وتابع بكيرات: "التغول من قبل المقتحمين ليس محض صدفة بل هو بتحريض من المخابرات وشرطة الاحتلال للمقتحمين، فهذا السلوك موافق عليه من قبل المستوى الأمني والسياسي في دولة الاحتلال، ويضاف إليه المستوى القضائي بحيث اكتملت صور السيطرة".

فيما اعتبر الخبير في شؤون القدس د. جمالعمرو، قرار محكمة الاحتلال بأنه "تحول خطير".

وقال عمرو لصحيفة "فلسطين": "التهويد لم يقتصر على القضايا المادية من حفريات أسفل المسجد الأقصى وإقامة حدائق توراتية وتوسيع ساحة البراق وتهويد الأبواب للمسجد الأقصى وبناء الكنس القريبة، وإدخال القرابين إلى منطقة القصور الأموية إضافة إلى أدوات الهيكل المزعوم".

وأضاف: "التهويد أصبح طقوسا كانت محرمة من قبل حاخاماتهم، وهناك فتوى للحاخامات تقول: يحظر دخول ساحات المسجد الأقصى باعتبارها أرض الهيكل المزعوم، وقاموا بتغيير هذه الفتوى حتى تتوافق مع مخططات التهويد".

ولفت إلى أن محكمة الاحتلال العليا أقرت عدة قوانين خطيرة منها القرار الأخير القاضي بالسماح للمستوطنين بالصراخ بعبارات تلمودية وقرار مصادر مبنى باب الرحمة في المنطقة الشرقية ومنع الأوقاف من استخدامه كقاعات للتدريس والتعليم.

بدوره، أكد رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى م. بسام الحلاق، أن انتهاكات الاحتلال ضد المسجد الأقصى متنوعة ومتعددة وجميعها تصب في حصار المسجد وساحاته.

وأوضح الحلاق لصحيفة "فلسطين" أن محكمة الاحتلال تسمح للمستوطنين بسلوكيات متعددة وتحظر على الأوقاف الإسلامية منعإجراء أية تعديلات، "فهناك قرارات بمنع ترميم أي مرفق أو إدخال مواد وحتى المياه والكهرباء يتم تقييد استخدامها، عوضا عن أن شرطة الاحتلال معنية بعدم توفير إضاءة كافية للمسجد ومرافقه، بينما توفر كل الإمكانيات لاقتحامات المستوطنين".

كما رأى حارس الأقصى، حسام مرمش، أن قرار محكمة الاحتلال لصالح المستوطنين "استفزاز جديد ينال من مشاعر المسلمين"، مرجحا أن يؤدي إلى مواجهات جديدة.

وقال مرمش لصحيفة "فلسطين": "نحن كحراس للمسجد الأقصى نعيش المأساة اليومية من خلال مشاهدة الاقتحامات ونمنع من قبل شرطة الاحتلال من الاعتراض أو مرافقتهم .. كل حارس يخالف الأوامر يعتقل ويبعد عن المسجد الأقصى".

خطوة تقسيم

وفي السياق، قالت وزارة الخارجة والمغتربين، إن قرار محكمة الاحتلال، لصالح المستوطنين اليهود، خطوة عملية نحو تقسيم المسجد الأقصى.

وأضافت الوزارة، في بيان، أمس، أن قرار محكمة الاحتلال سابقة خطيرة تتيح للمقتحمين اليهود إطلاق الهتافات الاستفزازية داخل الأقصى، وتعكير أجواء الصلاة والعبادة على جموع المصلين المسلمين، بالإضافة إلى أنه يأتي في إطار المحاولات الرامية الى تكريس عمليات الاقتحام نفسها وكأنها أمر واقع ومُسلم به، على طريق تعميق تقسيم المسجد الأقصى المبارك وباحاته زمانيا ريثما يتم تقسيمه مكانيا.

وحذرت من تداعيات التعامل مع اقتحامات اليهود المتصاعدة للمسجد الأقصى وباحاته كأمر اعتيادي بات مألوفا وروتينيا، واعتبرت أن قرار محكمة "الصلح" تأكيد جديد على أن القضاء في (إسرائيل) جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال وانتهاكاته وجرائمه.

وأكدت أن الانحياز الأميركي المتواصل للاحتلال والاستيطان يُشجع حكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة على توسيع وتعميق الاقتحامات، ويوفر لها الغطاء لمواصلة عمليات تقسيم المسجد المبارك.

وطالبت المنظمات الأممية المختصة بتحمل مسؤولياتها في تنفيذ قراراتها ذات الصلة، ومساءلة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها وخروقاتها المستمرة، وإجراءاتها الهادفة إلى تغيير الواقع التاريخ والقانوني القائم في المسجد الأقصى بقوة الاحتلال.

اخبار ذات صلة