قبل يوم من استشهاده جمع كل الملابس الموجودة في خزانته وأهداها إلى أصدقائه، وكان يقول لهم: "هذه هدية مني، إن حدث لي شيء"، وجاء يوم الجمعة، السادس من نيسان (أبريل) الجاري، ليتوجه إلى منطقة السياج الفاصل شرق غزة، ومع أنه لم يقترب منه أصابه قناصة الاحتلال في رأسه ليرتقي على إثرها.
إبراهيم العر من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كان رافضًا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" لكيان الاحتلال الإسرائيلي، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وكان مطالبًا بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم المحتلة.
قالت والدة الشهيد إبراهيم (أم يوسف العر) عن ابنها الشهيد: "كان مطيعًا وبطلًا، حتى إنه قبل أن يخرج من المنزل أوصى إخوته بعدة وصايا، لم أكن أعلم أنها المرة الأخيرة التي سأراه فيها، ذهب متعطرًا يرتدي أجمل الملابس عنده، وعاد محمولًا على الأكتاف".
وأضافت لصحيفة "فلسطين": "منذ إعلان ترامب بشأن القدس كان يشارك في الفعاليات الشعبية المناهضة لذلك كل جمعة، ولم يتأخر قط، وفي المرة الأخيرة التي استشهد فيها كان بين عدد كبير من المواطنين، ولكنه أصيب في رأسه، وكانت الرصاصة القاضية".
تابعت: "كان يقول لي دائمًا عن ذهابه إلى هناك: (إن لم أخرج أنا ولم يخرج غيري فمن سيخرج ليشارك في المسيرات؟!)".
وعن لحظات ما قبل ارتقائه قالت: "عندما سمعت أن هناك إصابة خطيرة في مسيرات العودة شعرت أن المصاب إبراهيم، وبالفعل بعد ساعة تلقيت خبر استشهاده، الحمد لله، رفع رأسي بمشاركته هذه ونضاله، دائمًا كان يتمنى العودة لمدينتنا الأصلية بئر السبع، وكان يناضل من أجل إعادة الحق الذي سلبه منا الاحتلال".
وتحدثت والدة إبراهيم عن معاملته لها: "كان عندما يخرج مع أصدقائه في الليل ويشتري الطعام يحسب حسابي، ويشتري لي الطعام الذي أحبه، ويوقظني في منتصف الليل من أجل تناوله، منذ صغره كنت أعتمد عليه في كثير من الأشياء، وكان مرضيًّا جدًّا بسبب معاملته لي".
"كان إبراهيم حنونًا جدًّا علي وعلى أخته الوحيدة، حتى على أشقائه وأبناء عمه" أضافت.
بعد لحظة صمت قالت: "نظراته قبل خروجه من المنزل كانت نظرة وداع لي ولإخوته، تمنى الشهادة ونالها".
أما يوسف الشقيق الأكبر لإبراهيم فقد تحدث عن وصايا شقيقه بالقول: "قبل أيام من استشهاده أوصاني بأمي كثيرًا، وقال: "حافظ عليها وعلى وأختي"، وكان له الكثير من الأصدقاء، ذهب إليهم ليلة الخميس وودعهم، حتى إننا تفاجأنا بعد استشهاده أنه لم يبقِ شيئًا من ملابسه في خزانته، وزعها، كأنه يشعر بأنه سيستشهد".
وأضاف لصحيفة "فلسطين": "كانت جنازته كبيرة جدًّا، مع أننا لا نعرف الكثير من الناس، تفاجأنا بأعداد كبيرة من أصدقائه يوم الجنازة، كلٌّ كان يشهده بحنانه وطيبة قلبه وأسلوبه الحسن في الحديث مع الناس".
تابع: "أخبرني أصدقاؤه أنه طلب منهم قبل أن يستشهد أن يصوروه، وطلب مني أن أزوره دائمًا في قبره، وأن أزرع له الورد حوله".
قال جبريل العر عم الشهيد لصحيفة "فلسطين": "رأيته قبل خروجه من المنزل وهو يرتدي ثيابًا جميلة، ويضع العطر عليها".
وختم حديثه: "كان يقول لي دائمًا: (أتمنى أن أكون شهيدًا)".